يشكل إصلاح منظومة التعليم ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والنهوض بالرأسمال البشري في أي أمة. في المغرب، تتجلى هذه القناعة الراسخة في التزام الحكومة المستمر، بقيادة رئيسها عزيز أخنوش، بتنزيل رؤية إصلاحية طموحة. فقد ترأس أخنوش مؤخراً اجتماعاً مهماً بالرباط لمتابعة وتقييم التقدم المحرز ضمن جهود الحكومة المغربية لإصلاح التعليم الأولي والعمومي، مؤكداً أن هذا القطاع الحيوي يحظى بأولوية قصوى تتوافق مع التوجيهات الملكية السامية.
التزام حكومي راسخ: أساس الإصلاح التعليمي
أكد رئيس الحكومة، خلال مستهل الاجتماع، أن تحسين المنظومة التعليمية يقع في صميم الأجندة الحكومية، فهو ليس مجرد هدف بحد ذاته، بل هو وسيلة جوهرية لتنمية الرأسمال البشري، ورافعة استراتيجية لتعزيز أركان الدولة الاجتماعية التي يطمح إليها الملك محمد السادس. وفي هذا السياق، لم تدخر الحكومة جهداً في توفير الموارد المالية والاستثمارات اللازمة، بهدف رئيسي هو الارتقاء بجودة المدرسة العمومية لتصبح محركاً فعالاً لتحقيق الإنصاف الاجتماعي وضمان تكافؤ الفرص لجميع أبناء الوطن.
دعا أخنوش إلى تكثيف الجهود وتسريع وتيرة الإنجازات، مع التأكيد على ضرورة ترسيخ حكامة قائمة على النتائج. كما أعلن عن إطلاق عملية التفكير في صياغة الاستراتيجية الوطنية للتعليم لما بعد عام 2026، في إطار رؤية بعيدة المدى تهدف إلى بناء مدرسة عمومية نموذجية: ذات جودة عالية، منصفة للجميع، وشاملة لكل الفئات.
محاور الإصلاح الرئيسية: تقدم ملموس من الروضة إلى الإعدادي
شهد الاجتماع استعراضاً للتقدم المحرز في مختلف الأوراش ذات الأولوية، والتي تشكل جوهر جهود الحكومة المغربية لإصلاح التعليم الأولي والعمومي:
- تعميم التعليم الأولي: تم تسجيل تقدم كبير في هذا المجال، حيث بلغت نسبة التعميم 80%، مستفيداً منها أكثر من 985 ألف طفل. هذا التوسع يعكس التزاماً بتوفير أسس تعليمية قوية للأجيال الصاعدة منذ سنواتها الأولى.
- توسع برنامج ‘مؤسسات الريادة’: أثبت هذا البرنامج فعاليته في تحسين مستوى التعلمات الأساس لدى التلاميذ بالمؤسسات الابتدائية المعنية، بناءً على تقييمات دقيقة. ومن المتوقع أن يشمل البرنامج 80% من المدارس الابتدائية ابتداءً من الموسم الدراسي 2026-2027، بما يتماشى مع الهدف الاستراتيجي الأول لخارطة الطريق 2022-2026، الرامي إلى رفع نسبة التحكم في التعلمات الأساس إلى 70%.
- ‘إعداديات الريادة’ ومكافحة الهدر المدرسي: حققت إعداديات الريادة نتائج إيجابية في تقليص ظاهرة الهدر المدرسي بشكل ملحوظ، حيث انخفضت نسبته من 8.4% إلى 4.45% في المؤسسات المشمولة بالبرنامج. وقد تم تعزيز ذلك بآليات الدعم والمواكبة الفردية التي تضمن استمرارية التحصيل الدراسي للتلاميذ.
تعزيز الإنصاف وتكافؤ الفرص
إلى جانب التقدم في البرامج الأساسية، سجلت الحكومة خطوات مهمة في تقليص نسبة الاكتظاظ داخل الفصول الدراسية، مما يسهم في توفير بيئة تعليمية أفضل. كما تم تعزيز خدمات الدعم الاجتماعي، بما في ذلك النقل المدرسي، وتوفير الداخليات والمطاعم، لا سيما في العالم القروي، بهدف ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ. علاوة على ذلك، شهدت المنظومة التعليمية توسعاً في تدريس اللغة الأمازيغية في التعليم الابتدائي، وإدراج اللغة الإنجليزية في السلك الإعدادي، مما يعكس انفتاحاً على التنوع الثقافي ويعزز من القدرات اللغوية للطلاب.
رؤية مستقبلية: نحو مدرسة عمومية دامجة وذات جودة
تؤكد التوجيهات الحالية على مواصلة العمل الدؤوب وبناءً على النتائج المحققة. إن عملية التفكير في الاستراتيجية الوطنية للتعليم لما بعد عام 2026، التي أشار إليها أخنوش، تعد خطوة استباقية لضمان استدامة الإصلاح وفاعليته على المدى الطويل. الهدف الأسمى هو بناء مدرسة عمومية مغربية تتبنى أعلى معايير الجودة، وتكون منصفة للجميع بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية أو الجغرافية، بالإضافة إلى كونها دامجة تستوعب وتدعم جميع الفئات، بما في ذلك ذوي الاحتياجات الخاصة.
تواصل الحكومة المغربية بقيادة عزيز أخنوش التزامها الراسخ بتحقيق قفزة نوعية في قطاع التعليم، مدركة أن الاستثمار في هذا المجال هو استثمار في مستقبل الأمة وازدهارها. للمزيد من الأخبار والتغطيات الحصرية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك