عاجل

أبعد من رمضان: دعوات لرقابة مستدامة نحو تحسين سلامة المنتجات الغذائية بالمغرب

أبعد من رمضان: دعوات لرقابة مستدامة نحو تحسين سلامة المنتجات الغذائية بالمغرب

الرقابة الغذائية في رمضان: مؤشرات تتجاوز الموسمية

شهد شهر رمضان الأبرك، كعادته، حركية تجارية غير مسبوقة، رافقتها جهود مكثفة من قبل الحكومة المغربية لمراقبة الأسواق الوطنية. وقد كشفت الحصيلة الأولية لعمليات المراقبة عن أرقام لافتة، حيث تم تنفيذ ما يزيد عن 43 ألف عملية ميدانية خلال الأسبوع الأول من الشهر الفضيل، أسفرت عن رصد أكثر من 4000 مخالفة. هذه الأرقام، وإن كانت تعكس استنفاراً ميدانياً واسعاً، إلا أنها تثير تساؤلات أعمق حول الحاجة الملحة إلى تحسين سلامة المنتجات الغذائية على مدار السنة، وليس فقط خلال فترات الذروة.

يرى الفاعلون في مجال حماية المستهلك أن هذه المخالفات لا تمثل سوى “قمة جبل الجليد”، مشيرين إلى أن طبيعة هذه الأرقام تتجاوز مجرد الضبط الإحصائي لتعكس تحديات هيكلية في بنية الأسواق وسلاسل التسويق. فمع إحالة ما يقارب 75% من المحاضر على المحاكم المختصة، يصبح من الضروري إعادة النظر في آليات المراقبة وجعلها أكثر استدامة وفعالية.

التحديات الهيكلية ومخاطر الغذاء غير المرئية

يؤكد خبراء في حماية المستهلك، مثل أحمد بيوض، الرئيس المؤسس لجمعية “مع المستهلكين”، أن المراقبة لا يجب أن تكون غاية في حد ذاتها، بل أداة تُبنى على أرضية صلبة من التنظيم الهيكلي للأسواق. في ظل غياب هذا التنظيم، تظل الجهود الرقابية محدودة الأثر، ونتائجها قد تكون مؤقتة. فكيف يمكن لرقابة موسمية أن تضمن سلامة المستهلك من مخاطر لا تقتصر على فترة معينة؟

  • المبيدات والأسمدة: يشكل وجود بقايا المبيدات الحشرية والأسمدة في الخضر والفواكه خطراً صحياً جسيماً وغير مرئي بالعين المجردة. يتطلب رصد هذه السموم مختبرات متخصصة ومراقبة دقيقة من المنبع، وهي أمور لا يمكن تحقيقها بجهود موسمية.
  • العشوائية في السوق: تؤدي العشوائية وعدم التنظيم في سلاسل الإمداد إلى فجوات يستغلها ضعاف النفوس لترويج سلع غير صالحة للاستهلاك أو بأسعار متضاربة، مما يضر بالقدرة الشرائية للمواطنين وصحتهم.
  • مخاطر صحية بعيدة المدى: تتراكم المواد الضارة في الجسم بمرور الوقت، وقد لا تظهر آثارها مباشرة. لذا فإن التعرض المستمر لمنتجات غير آمنة يهدد الصحة العامة على المدى الطويل، مما يجعل تحسين سلامة المنتجات الغذائية مطلباً حيوياً ودائماً.

نحو استراتيجية متكاملة لـ تحسين سلامة المنتجات الغذائية

بينما تُثمن المجهودات الميدانية الاستثنائية التي تبذلها اللجان المختلطة، والتي تضم ممثلين عن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، والدرك الملكي، والسلطات المحلية، وغيرها من الجهات، يجب أن تتجاوز هذه الجهود إطار الموسمية. فنائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، عبد الكريم الشافعي، يؤكد على ضرورة استمرارية هذه الحملات طيلة شهور السنة، وليس فقط خلال رمضان.

إن الهدف الأسمى ليس فقط حجز كميات مهمة من المواد الفاسدة، بل هو ترسيخ ثقافة الامتثال للقانون لدى التجار وحماية حقوق المستهلك المغربي بشكل يومي ودائم. هذا يتطلب:

  1. تفعيل الرقابة المستمرة: يجب أن تصبح المراقبة سلوكاً إدارياً ثابتاً، مع خطط عمل واضحة وتغطية شاملة لكافة الأسواق ونقاط البيع.
  2. تعزيز البنية التحتية للمراقبة: تطوير المختبرات المتخصصة وتجهيزها بأحدث التقنيات للكشف عن المخاطر الخفية.
  3. التنسيق الفعال: استمرار وتعميق التنسيق بين مختلف الهيئات المتدخلة لضمان تغطية كافة جوانب المعاملات التجارية، من جودة المنتج إلى قانونية العرض.
  4. تثقيف المستهلك: رفع وعي المستهلكين بحقوقهم وبالمخاطر المحتملة، وتشجيعهم على الإبلاغ عن المخالفات.
  5. تشديد العقوبات: تطبيق صارم للقوانين وتوقيع عقوبات رادعة على المخالفين لضمان عدم تكرار الخروقات.

إن التحول من الرقابة الموسمية إلى نهج شمولي ومستدام هو السبيل الوحيد لضمان تحسين سلامة المنتجات الغذائية في المغرب وحماية المستهلكين من مخاطر صحية واقتصادية متزايدة. هذا ما تسعى إليه الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، في تسليط الضوء على هذه القضايا الحيوية.

للمزيد من المعلومات حول أهمية سلامة الأغذية، يمكنكم زيارة صفحة سلامة الغذاء على ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.