المغرب يتصدر عربياً وإفريقياً في تصنيف الملكية الفكرية 2026

المغرب يتصدر عربياً وإفريقياً في تصنيف الملكية الفكرية 2026

احتلت المملكة المغربية المرتبة الثانية والعشرين عالمياً في تصنيف الملكية الفكرية الدولي لعام 2026، الصادر عن غرفة التجارة الأمريكية، لتتصدر بذلك جميع الدول العربية والإفريقية المشمولة في التقييم. وجاءت هذه النتيجة بناءً على تقييم 55 اقتصاداً عبر 53 معياراً، بهدف تقديم إرشادات عملية لتعزيز الأنظمة التي تدفع الابتكار والإبداع والنمو الاقتصادي العالمي.

وحصل المغرب على نسبة 59.19 نقطة مئوية في التصنيف السنوي، الذي تصدرته الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 95.15 نقطة. وجاءت المملكة المتحدة وفرنسا في المركزين الثاني والثالث على التوالي، بينما احتلت الجزائر وروسيا وفنزويلا المراكز الثلاثة الأخيرة.

خريطة طريق للاقتصادات الطامحة

يُعد التصنيف بمثابة خريطة طريق شاملة للاقتصادات التي تسعى إلى تعزيز منظومات الابتكار لديها من خلال معايير قوية لحماية الملكية الفكرية. وكشفت نتائج التقرير عن تزايد تراجع الريادة في هذا المجال لدى بعض أكثر اقتصادات العالم تأثيراً، مما يخلق حاجة ملحة لصناع السياسات إلى إعادة التأكيد على الدور المركزي للحماية في دفع الابتكار والقدرة التنافسية.

وأشارت النتائج إلى أن حالات انخفاض الدرجات تركزت بشكل كبير في الاقتصادات ذات الدخل المرتفع، التي اعتُبرت تقليدياً من واضعي المعايير العالمية، حيث تراجعت الدرجات في ثماني دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي.

تحسن ملحوظ في عشرين دولة

في المقابل، سجلت عشرون دولة في العالم تحسناً في درجاتها الإجمالية. وكانت أبرز حالات التحسن من نصيب الإمارات العربية المتحدة بنسبة زيادة بلغت 4.72 في المائة، تليها الإكوادور بنسبة 2.81 في المائة، ثم ماليزيا بنسبة 1.42 في المائة.

واعتبر التقرير أن الاتفاقيات التجارية لعبت دوراً مهماً في تعزيز حماية الملكية الفكرية ودعم النمو الاقتصادي عالمياً، غير أن التنفيذ الفعلي لالتزامات الدول في هذا المجال يظل عنصراً أساسياً لتحقيق فوائد الحماية الأقوى.

دور محوري للصناعات المعتمدة على الملكية الفكرية

أفاد التقرير بأن التجارة لا تزال تشكل دعامة أساسية للنمو الاقتصادي الأمريكي، حيث ساهم فائض صادرات الخدمات الأمريكية بمبلغ 1.4 تريليون دولار في الاقتصاد. وتمثل الصناعات المعتمدة على الملكية الفكرية وحدها 31 في المائة من إجمالي قيمة صادرات الخدمات الأمريكية، مما يبرز الأهمية الاقتصادية الاستراتيجية لهذا القطاع.

تحديات في الأسواق الرئيسية

تناول التقرير التحديات القائمة في بعض الاقتصادات الكبرى. فبخصوص الصين، أشار إلى أن أصحاب الحقوق لا يزالون يواجهون صعوبات في الحصول على استعادة مدة براءة الاختراع، وإنفاذ براءات الاختراع بشكل فعال، ومعالجة القبول غير المتسق للبيانات التكميلية في طلبات البراءات، على الرغم من التزام البلاد بتعزيز الحماية عبر اتفاقيات دولية.

كما بينت الوثيقة أن مراجعة اتفاقية الولايات المتحدة–المكسيك–كندا تشكل فرصة محورية لمعالجة التنفيذ غير المكتمل لالتزامات المكسيك المتعلقة بالملكية الفكرية، خصوصاً في مجالات إنفاذ البراءات، وتمديد مدتها، وحماية البيانات التنظيمية، وحقوق الطبع والنشر.

تحذيرات من إضعاف الحوافز

حذر التقرير من أن إضعاف الحوافز المرتبطة بالملكية الفكرية في قطاع علوم الحياة يهدد بتقويض القدرة التنافسية والاستثمار في بعض الاقتصادات الرائدة عالمياً. وأشار على وجه التحديد إلى أن التشريع الصيدلاني العام للاتحاد الأوروبي أضعف إطار الحماية والإنفاذ، مما يثبط الاستثمار في وقت تسعى فيه أوروبا إلى ترسيخ مكانتها كمركز عالمي لعلوم الحياة.

ومن المتوقع أن تدفع نتائج هذا التصنيف الدول، خاصة تلك المتقدمة فيه مثل المغرب، إلى مواصلة تعزيز أطرها التشريعية والمؤسسية المتعلقة بالملكية الفكرية. كما ستوفر البيانات الواردة فيه أساساً للحوار السياسي حول الإصلاحات المطلوبة لمواكبة التطورات التكنولوجية السريعة وضمان بيئة تنافسية عادلة تحفز الابتكار على المستوى العالمي.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.