أدى إضراب استمر 48 ساعة نفذه طيارو شركة الطيران الألمانية “لوفتهانزا” إلى إلغاء مئات الرحلات الجوية، يومي الخميس والجمعة، في مطاري فرانكفورت وميونيخ، وهما من أهم المحطات الجوية في البلاد.
وفقاً لبيانات مشغلي المطارات، تم إلغاء قرابة 400 رحلة من أصل 1165 عملية إقلاع وهبوط كانت مقررة في مطار فرانكفورت خلال اليوم الأول من الإضراب. وفي مطار ميونيخ، ألغي 230 رحلة من أصل نحو 800 رحلة مبرمجة.
ومن المتوقع أن يشهد يوم الجمعة إلغاء 180 رحلة إضافية في مطار ميونيخ، مما يزيد من حجم التأثير على حركة المسافرين.
نطاق الإضراب والمشاركة
يستهدف هذا الإضراب، الذي يقوده اتحاد الطيارين الألماني (فيرينيجونج كوكبين)، أكثر من 5000 طيار يعملون في شركات مجموعة لوفتهانزا. وتشمل الشركات المتضررة “لوفتهانزا كارغو” و”لوفتهانزا سيتي لاين”، إلى جانب الخطوط الجوية الرئيسية.
وأفادت النقابة بأن نسبة المشاركة في هذه الموجة الثانية من الإضراب شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، مما يعكس استمرار التوتر في العلاقات بين الطيارين وإدارة الشركة.
خلفية النزاع
يأتي هذا الإضراب في إطار نزاع طويل الأمد حول الأجور وشروط العمل بين إدارة مجموعة لوفتهانزا ونقابة الطيارين. وكان إضراب سابق، نفذ في 12 فبراير الماضي، قد أدى إلى إلغاء 800 رحلة في يوم واحد.
يدور الخلاف حول مطالب النقابة بزيادات أجور لتعويض التضخم، وتحسين شروط العمل. بينما تقدمت إدارة الشركة بعروض تقول إنها “جيدة”، لكنها لم تلبِ مطالب الطيارين بالكامل.
التأثير على المسافرين والعمليات
تسبب الإضراب في اضطراب كبير لخطط آلاف المسافرين، سواء داخل ألمانيا أو على الصعيد الدولي. ونصحت الشركة المسافرين المتأثرين بالإلغاءات بالتحقق من حالة رحلاتهم عبر موقعها الإلكتروني أو تطبيقها قبل التوجه إلى المطارات.
وعملت لوفتهانزا على إعادة توجيه بعض الركاب إلى رحلات أخرى، أو تقديم بدائل سفرية عبر شركات طيران شريكة، حيث أمكن ذلك. ومع ذلك، يبقى التأثير كبيراً نظراً لمركزية مطاري فرانكفورت وميونيخ في شبكة الخطوط الجوية الأوروبية والعالمية.
ردود الفعل والآفاق المستقبلية
أعربت إدارة لوفتهانزا عن أسفها للاضطراب الذي يسببه الإضراب للمسافرين، واصفة الإجراء بأنه “غير مبرر في ظل العروض الجادة على الطاولة”. من جهتها، تؤكد نقابة الطيارين أن الإضراب هو الوسيلة الأخيرة بعد فشل المفاوضات المطولة.
لا توجد مؤشرات فورية على استئناف المفاوضات بين الطرفين في الأيام القليلة المقبلة. ويعتمد تجنب المزيد من الإضرابات المستقبلية على قدرة الجانبين على العودة إلى طاولة الحوار والتوصل إلى حل وسط يلبي الحد الأدنى من مطالب الطيارين، مع مراعاة الوضع المالي للشركة.
يترقب قطاع الطيران الألماني والأوروبي تطورات هذا النزاع العمالي، الذي يسلط الضوء على التحديات التي تواجه شركات الطيران في فترة ما بعد الجائحة، وسط ضغوط التضخم وزيادة تكاليف التشغيل.
التعليقات (0)
اترك تعليقك