أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الثلاثاء، عن اغتيال رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، وقائد قوات الباسيج، غلام رضا سليماني، في عمليتين منفصلتين. وجاء الإعلان الرسمي في كلمة مصورة بثها الوزير الإسرائيلي، حيث وصف لاريجاني بأنه كان “القائد الفعلي” لإيران، مؤكداً أن عمليات الاغتيال هذه تأتي في إطار سياسة استهداف القادة الإيرانيين.
وأوضح كاتس أن العملية التي أدت إلى مقتل لاريجاني تمت الليلة الماضية، مشيراً إلى أن إسرائيل ستواصل ملاحقة قادة النظام الإيراني. وأضاف أن هذه الإجراءات، بحسب تعبيره، “تعيد إيران عشرات السنوات إلى الوراء”. من جانبه، أكد المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منشور على منصة التواصل الاجتماعي “إكس”، مقتل قائد الباسيج، غلام رضا سليماني، في غارات جوية استهدفت قلب العاصمة طهران.
ولم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من الجانب الإيراني على هذه الأنباء. ومع ذلك، دعت القناة الإيرانية الناطقة بالعربية “العالم” المشاهدين إلى ترقب رسالة متوقعة من علي لاريجاني في القريب العاجل. ويأتي هذا التطور في وقت أعلن فيه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في وقت سابق من اليوم، أن الأخير أصدر أوامر باستهداف كبار قادة النظام الإيراني.
ويعد علي لاريجاني، المولود في مدينة النجف العراقية، أحد أبرز الشخصيات النافذة داخل الأجهزة الأمنية والسياسية الإيرانية. وقد شغل منذ أغسطس 2025 منصب رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو منصب حساس يشرف على صناعة القرار الأمني والاستراتيجي في البلاد. وتتمتع عائلة لاريجاني بمكانة كبيرة داخل أروقة الحكم في طهران.
وكان لاريجاني يُعتبر أحد المهندسين الرئيسيين للسياسات الأمنية والعسكرية الإيرانية، خاصة في الفترة التي أعقبت وفاة المرشد الأعلى السابق، علي خامنئي. وتعهدت إسرائيل علناً في مناسبات عديدة سابقة باستهداف القادة الإيرانيين الكبار والمسؤولين العسكريين، وهو ما يبدو أنها تتابعه عبر سلسلة من العمليات.
من جهته، كان غلام رضا سليماني يشغل منصب قائد قوات الباسيج، وهي ميليشيا شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني وتلعب دوراً في الأمن الداخلي والتعبئة. وأكد الجيش الإسرائيلي، عبر متحدثه، أنه “سيواصل العمل بقوة ضد قادة النظام الإيراني”، في إشارة إلى أن عمليات الاغتيال قد لا تكون الأخيرة.
وتثير هذه التطورات تساؤلات حول الآلية التي تمت بها العمليتان، خاصة عملية اغتيال لاريجاني التي لم يحدد الجيش الإسرائيلي تفاصيلها المكانية أو الزمانية بدقة. كما تبرز تساؤلات حول رد الفعل الإيراني المحتمل، وما إذا كان سيتخذ شكل رد عسكري مباشر أو عبر وكلائه في المنطقة.
ومن المتوقع أن تشهد الساعات والأيام المقبلة تصريحات رسمية إيرانية توضح الموقف الرسمي من الحادثين. كما سيراقب المراقبون تحركات الأسواق المالية وأسعار النفط، التي عادة ما تتأثر بتصاعد التوترات في المنطقة. ويبقى التطور الأبرز هو ما إذا كانت طهران ستعلن رسمياً عن وفاة الشخصيتين، وكيف ستعيد ترتيب أوراق القيادة في مؤسستي الأمن القومي والباسيج.
التعليقات (0)
اترك تعليقك