اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، قراراً تاريخياً يصف تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي واستعباد ملايين الأفارقة بأنه “أشد الجرائم ضد الإنسانية”. جاء القرار بعد تصويت شاركت فيه الدول الأعضاء الـ 193 في المنظمة الدولية.
حصل القرار على تأييد 123 دولة، بينما امتنعت 52 دولة عن التصويت، وعارضته ثلاث دول فقط. وقد تمت صياغة القرار وطرحه للتصويت خلال جلسة عقدت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.
يدين القرار، بشكل قاطع ولا لبس فيه، تجارة الأفارقة الذين تم استعبادهم، ونظام العبودية القائم على التمييز العرقي، والآثار المترتبة على هذه الممارسات عبر القرون. ويؤكد النص على الطبيعة المنهجية والممأسسة لهذه الانتهاكات الجسيمة.
يُعرِّف القرار تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي بأنها عملية خطف ونقل قسري لملايين الأشخاص من أفريقيا، بهدف استغلالهم في العمل القسري في الأمريكتين ومناطق أخرى، على مدى أربعة قرون. ويشير إلى أن هذه الممارسة شكّلت انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية الأساسية.
يقر النص بأن العواقب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للعبودية والاستعمار لا تزال قائمة حتى اليوم، وتساهم في أشكال متعددة من عدم المساواة والتمييز. ويذكر القرار أن هذه الإرث التاريخي يتطلب اعترافاً وعلاجاً من قبل المجتمع الدولي.
يدعو القرار الدول الأعضاء إلى تطوير وتنفيذ برامج تعليمية تهدف إلى التوعية بتاريخ تجارة الرقيق وعواقبها. كما يحث على تعزيز آليات مكافحة العنصرية والتمييز العرقي وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، والتي لا تزال موجودة في المجتمعات المعاصرة.
يؤكد القرار على أهمية إحياء ذكرى ضحايا العبودية وتجارة الرقيق، معتبراً أن هذا الإحياء جزء أساسي من عملية المصالحة وبناء مجتمعات أكثر شمولاً. ويشجع الدول على دعم المتاحف والبحوث الأكاديمية التي توثق هذه الفترة التاريخية.
يأتي هذا القرار في إطار العقد الدولي للمنحدرين من أصل أفريقي (2015-2024)، الذي أعلنته الأمم المتحدة بهدف تعزيز وحماية حقوق هذه الفئة ومكافحة التمييز العنصري. ويشكل خطوة مهمة في الجهود الدولية الرامية إلى معالجة الإرث التاريخي للاستعمار والعبودية.
يتوقع مراقبون أن يفتح هذا القرار الباب أمام مناقشات أوسع حول مسألة التعويضات والعدالة الانتقالية المتعلقة بهذه الفترة التاريخية. ومن المرجح أن تثير بنود القرار حواراً مستمراً داخل أروقة المنظمة الدولية وخارجها.
ستعمل أمانة الأمم المتحدة، بناءً على القرار، على إعداد تقرير مفصل حول سبل تنفيذ بنوده وآثاره العملية. ومن المتوقع أن يُعرض هذا التقرير على الجمعية العامة في دورتها القادمة للمناقشة واتخاذ المزيد من الإجراءات.
التعليقات (0)
اترك تعليقك