أفادت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بأن الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط تسببت في أشد الاضطرابات التي شهدتها تدفقات السلع الأساسية والمواد الخام في التاريخ الحديث. وجاء هذا التقييم في أعقاب انهيار حاد في حركة النقل البحري عبر ممرات إستراتيجية حيوية، مما يهدد سلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة والغذاء.
وأشار ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الفاو، إلى أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز شهدت انهياراً بنسبة 90% بعد أيام قليلة فقط من اندلاع الصراع الأخير في المنطقة. ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم لنقل النفط الخام والمنتجات البترولية.
وأوضح توريرو أن هذا التوقف شبه الكامل في حركة الناقلات عبر المضيق يمثل صدمة غير مسبوقة لشبكات التجارة العالمية. وأضاف أن الاضطرابات طالت أيضاً حركة البضائع والسلع الأساسية الأخرى عبر قناة السويس والممرات البحرية المجاورة، مما أدى إلى تعطيل كبير في الجداول الزمنية للإمدادات وارتفاع حاد في تكاليف الشحن.
وتعتمد اقتصادات العديد من الدول، لا سيما في أوروبا وآسيا، بشكل كبير على استيراد الطاقة والمنتجات الزراعية عبر هذه الممرات. ويؤثر أي تعطيل فيها بشكل مباشر على أسعار الوقود والغذاء على المستوى العالمي، مع تبعات اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق.
وحذرت تحليلات المنظمة من أن استمرار هذه الاضطرابات قد يؤدي إلى تفاقم أزمات التضخم القائمة في العديد من الدول، ويزيد من الضغوط على ميزانيات الأسر، خاصة في البلدان المستوردة الصافية للغذاء والطاقة. كما قد يؤثر على برامج المساعدات الإنسانية الموجهة لمناطق الأزمات.
وتتتبع منظمة الفاو عن كثب مؤشرات أسعار السلع الأساسية العالمية، والتي بدأت تسجل ارتفاعات ملحوظة في أعقاب هذه التطورات. وتربط التقارير الاقتصادية بين عدم الاستقرار في الممرات البحرية الرئيسية وزيادة مخاطر المضاربة وتقلبات الأسواق.
وأكدت بيانات مراقبة الشحن الدولي أن العديد من شركات النقل البحري الكبرى أعادت توجيه سفنها عبر طرق بديلة وأطول، مثل طريق رأس الرجاء الصالح. إلا أن هذا التحويل يترتب عليه زيادة كبيرة في زمن الرحلة وتكاليف التشغيل، والتي يتم نقلها في النهاية إلى المستهلك النهائي.
ويشكل هذا التقرير تحذيراً واضحاً للحكومات والمنظمات الدولية حول هشاشة النظام التجاري العالمي واعتماده على عدد محدود من الممرات الإستراتيجية. ويدعو إلى تقييم عاجل لبدائل النقل وسبل تعزيز مرونة سلاسل الإمداد في مواجهة الأزمات الجيوسياسية.
ومن المتوقع أن تعلن منظمة الفاو عن تحديثات لتوقعاتها المتعلقة بمؤشر أسعار الغذاء العالمي في تقريرها الشهري القادم، مع توقعات باستمرار الضغوط التصاعدية في الأجل القصير. كما تدرس الوكالات الدولية المعنية آليات تنسيق طارئة لضمان تدفق الإمدادات الإنسانية الأساسية إلى المناطق الأكثر تضرراً.
وتعمل الجهات التنظيمية البحرية الدولية على تقييم مستمر للمخاطر الأمنية في المنطقة، وتصدر توجيهات يومية لشركات الملاحة. ومن المرجح أن تستمر حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية للسلع الأساسية حتى تظهر معالم حل دبلوماسي أو استقرار أمني يسمح باستئناف الحركة الطبيعية عبر الممرات البحرية الحيوية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك