أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في مدينة طنجة، في الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء، حكما يقضي بسجن نافذ مدته ست سنوات بحق صانع المحتوى المعروف على منصة “تيك توك” الملقب بـ”مولينيكس”، وأم الطفل آدم بنشقرون. جاء الحكم بعد إدانتهما بتهمتي الاتجار بالبشر واستغلال قاصر، في قضية أثارت اهتماما واسعا لدى الرأي العام المغربي.
وبالإضافة إلى العقوبة السالبة للحرية، قضت المحكمة بفرض غرامة مالية بلغت مليون درهم مغربي على كل من المتهمين. وتأتي هذه الأحكام بعد محاكمة استمرت أزيد من أربعة أشهر، تابعتها وسائل إعلام محلية ودولية على نطاق واسع.
وكانت النيابة العامة قد وجهت للمتهمين اتهامات بالاتجار بالبشر واستغلال قاصر، استنادا إلى تحقيقات أجرتها الأجهزة الأمنية. وتمت متابعة القضية بعد تلقي شكاوى وبلاغات حول استغلال الطفل آدم بنشقرون، الذي كان محور الوقائع المنسوبة للمتهمين.
وخلال جلسات المحاكمة، قدم آدم بنشقرون، الذي وصفته الأحكام بالضحية الرئيسية في الملف، شهادة مفصلة اتهم فيها والدته وصانع المحتوى “مولينيكس” باستغلاله. ووفقا لمصادر حضرت أطوار الجلسات، أفاد الشاب بأنه تم استدراجه، وهو قاصر، لحضور سهرات في فضاءات فاخرة، حيث جرى استغلاله من قبل أجانب مقابل مبالغ مالية.
وتطرقت الشهادة إلى حادثة محددة تم خلالها إدخاله، عبر صندوق سيارة، إلى إقامة فاخرة في المدينة الحمراء (مراكش)، حيث تعرض، حسب أقواله، لاستغلال جنسي. كما اتهم “مولينيكس” باستغلال هويته في معاملات تجارية ومالية.
من جهته، نفي المتهم الملقب بـ”مولينيكس” جميع التهم الموجهة إليه خلال مراحل المحاكمة، وادعى أنه ضحية هو الآخر في هذا الملف. وقد مثلت دفاعات المتهمين أمام المحكمة للرد على هذه الادعاءات.
وكشفت حيثيات القضية، وفقا للمعلومات المتداولة، عن وجود شبكة يشتبه في تورطها في أنشطة مماثلة لاستدراج القاصرين واستغلالهم في فضاءات مغلقة. وهو ما دفع النيابة العامة إلى التأكيد على خطورة هذه الجرائم وضرورة التصدي لها بحزم.
ويأتي هذا الحكم في إطار الجهود الرامية إلى مكافحة جرائم استغلال الأطفال وحماية القاصرين، وهي قضية تحظى بأولوية في السياسة الجنائية المغربية. وقد لاقت المحاكمة متابعة كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبر العديد من المتابعين عن آرائهم بشأن القضية.
وتشير الوقائع التي تم البت فيها إلى أهمية اليقظة المجتمعية ودور الإبلاغ في كشف مثل هذه الممارسات. كما تبرز الحاجة إلى تعزيز آليات الرقابة على المحتوى المنشور عبر المنصات الرقمية، خاصة ذلك الذي يتضمن قاصرين.
ومن المتوقع أن يستأنف المحكوم عليهما الحكم الصادر بحقهما أمام المحكمة المعنية، خلال الآجال القانونية المحددة. كما قد تتبع هذه القضية بتطورات قضائية أخرى إذا ما تم الكشف عن أطراف إضافية متورطة في الشبكة المزعومة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك