عاجل

انتخابات 2026: ستة أشهر لمعالجة أوجه القصور في انتخابات 2021

انتخابات 2026: ستة أشهر لمعالجة أوجه القصور في انتخابات 2021

تستعد الجهات المعنية لتنظيم الانتخابات المقررة عام 2026، وسط جهود مكثفة لمعالجة الثغرات التي ظهرت خلال العملية الانتخابية السابقة التي جرت في سبتمبر 2021. وتأتي هذه الجهود بعد أن سجلت الانتخابات الأخيرة نسبة مشاركة بلغت 50.18%، وهو ما سلط الضوء على ضرورة إجراء مراجعات شاملة لتعزيز النزاهة والكفاءة.

وتمثل الفترة المتبقية، والتي تقدر بنحو ستة أشهر، إطاراً زمنياً حاسماً للسلطات واللجان المشرفة على العملية الانتخابية. وتركز هذه المراجعات على تحليل التحديات الفعلية التي واجهت الناخبين والمرشحين والمشرفين على الاقتراع في الدورة الماضية.

وكانت الانتخابات التشريعية والجماعية والمحلية لعام 2021 قد شهدت تطبيق عدد من الإجراءات الجديدة، بما في ذلك بعض التعديلات على القوانين المنظمة. وقد خلصت التقارير الأولية الصادرة عن هيئات المراقبة المحلية والدولية إلى وجود نقاط قوة وأخرى تحتاج إلى تحسين.

ويتم حالياً دراسة تقييمات مفصلة تغطي كافة مراحل العملية الانتخابية، بدءاً من تسجيل الناخبين ومروراً بالحملات الانتخابية ووصولاً إلى يوم الاقتراع وإعلان النتائج. وتهدف هذه الدراسة إلى تحديد مواطن الخلل بدقة لتجنب تكرارها في المستقبل.

ومن بين المحاور الرئيسية قيد المراجعة، كفاءة اللوائح الانتخابية ووضوحها. كما يجري النظر في آليات تسهيل عملية التصويت، خاصة بالنسبة للفئات التي واجهت صعوبات لوجستية أو إدارية في المرة السابقة.

ويولي المسؤولون اهتماماً خاصاً لموضوع الشفافية، حيث تعتبر الثقة في نزاهة العملية الانتخابية ركيزة أساسية للمشاركة الواسعة. وتشمل النقاشات المطروحة سبل تعزيز دور المراقبة المحلية وضمان وصول المعلومة الانتخابية بشكل عادل إلى جميع الناخبين.

ولا تقتصر المراجعات على الجوانب القانونية والإجرائية فحسب، بل تمتد لتشمل البنية التحتية التكنولوجية المستخدمة، إن وجدت. ففي عصر التطور الرقمي، أصبح تأمين الأنظمة الإلكترونية المرتبطة بالانتخابات أولوية لا تقل أهمية عن الضوابط الورقية التقليدية.

ويتوقع مراقبون أن تتركز التعديلات المقترحة على تعزيز آليات الرقابة المستقلة، وتبسيط الإجراءات أمام الناخبين، وتوضيح معايير أهلية الترشح. كما قد تشمل تحسينات في تدريب أعضاء مكاتب التصويت واللجان المحلية المشرفة.

ويعتبر تحسين نسبة المشاركة أحد الأهداف غير المعلنة بشكل مباشر، ولكنها تستمد أهميتها من ارتباطها المباشر بشرعية الممثلين المنتخبين. فالمشاركة الواسعة تعكس درجة تفاعل المواطنين مع الحياة العامة وتزيد من تمثيل إرادتهم.

ومن الناحية العملية، فإن الجدول الزمني المحدد بستة أشهر يفرض وتيرة سريعة للعمل. ويتطلب ذلك تنسيقاً بين مختلف المؤسسات الدستورية والهيئات الحكومية المعنية لتقديم مقترحات تعديلية قابلة للتطبيق في الوقت المناسب.

وستخضع أي مقترحات لتعديل القوانين أو اللوائح الانتخابية للمناقشة والتصويت وفق الآليات الدستورية المقررة. وهذا يعني أن الرأي العام والمنظمات السياسية والمجتمع المدني سيكون لهم دور في صياغة الصورة النهائية للإصلاحات.

وبشكل عام، تمثل هذه الفترة اختباراً لقدرة النظام السياسي على التطوير الذاتي والاستجابة للتقييمات البناءة. فالقدرة على التعلم من التجارب السابقة هي سمة الأنظمة الناضجة التي تسعى للاستقرار والتجديد في آن واحد.

ومن المتوقع أن تبدأ اللجان المختصة في تقديم تقاريرها وتوصياتها الأولية خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وسيتبع ذلك فتح حوار مجتمعي موسع حول مضمون هذه التوصيات قبل صياغتها في قوانين أو قرارات تنفيذية.

وستكون الخطوة العملية التالية هي إعداد مشاريع النصوص القانونية أو التنظيمية المعدلة، وعرضها على الجهات التشريعية المختصة للمصادقة. ويجب أن تنتهي هذه العملية قبل فترة كافية من موعد الانتخابات المقبلة لضمان استقرار القواعد وتعميمها.

وبناءً على الجدول الزمني المعلن، من المرجح أن تشهد الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الجاري نشاطاً تشريعياً مكثفاً فيما يتعلق بالقوانين الانتخابية. وسيكون ذلك مؤشراً حاسماً على مدى جاهزية الإطار القانوني للاستحقاق المقبل.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.