أفاد مصدر مطلع بأن عملية إحصاء البيوتات والدفيئات الزراعية المتضررة من العاصفة الرملية التي ضربت جهة سوس-ماسة في نهاية شهر فبراير الماضي، دخلت مراحلها النهائية. ويترقب المزارعون والمهنيون في القطاع طبيعة الإجراءات التي ستتخذها السلطات خلال الأسابيع القليلة المقبلة للتعامل مع الخسائر الفادحة.
وكشف المصدر أن عملية الإحصاء، التي أشرف عليها المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لسوس-ماسة والغرفة الفلاحية للجهة، بالتنسيق مع جمعية اشتوكة للمنتجين الفلاحين، قد رصدت تضرر ما يقارب خمسة آلاف هكتار من الدفيئات والبيوتات الزراعية. وشملت العملية عمالات اشتوكة أيت باها، وإنزكان أيت ملول، وتارودانت.
وأوضح المصدر أن مرحلة الإحصاء ستتوج برفع تقرير مفصل إلى وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات في الرباط. وسيتضمن التقرير معطيات دقيقة حول عدد الفلاحين المتضررين، ونطاق الأضرار التي لحقت باستثماراتهم، سواء كانت جزئية أم كلية.
وعقدت الهيئات المشرفة على عملية الإحصاء لقاءً خلال الأسبوع الماضي مع ممثلي المهنيين، لإطلاعهم على أبرز التطورات في هذا الملف. وتم التأكيد خلال اللقاء على التنسيق المستمر بين جميع الجهات المعنية، لضمان تسجيل جميع الأملاك الفلاحية المتضررة وأصحابها بدقة.
ويشمل التسجيل كلاً من الدفيئات الزراعية المنهارة أو المتضررة، والمحاصيل التي كانت معدة للتصدير إلى الأسواق الوطنية والأوروبية. وتعد هذه الخطوة أساسية لتحديد حجم الخسائر الاقتصادية بدقة ووضع آليات الاستجابة المناسبة.
ومن المتوقع أن يحدد التقرير المرفوع إلى الوزارة الوصية طبيعة التدخلات المطلوبة وآلياتها، مما سيوفر رؤية أوضح للإجراءات المتوقعة في الأسابيع المقبلة. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب زيارة ميدانية قام بها أحمد البواري، وزير الفلاحة، إلى إقليم اشتوكة أيت باها في مارس الماضي.
وقفت الزيارة الميدانية على حجم الأضرار الجسيمة التي خلفتها الرياح القوية، التي اجتاحت المنطقة وألحقت أضراراً بالغة بالبيوت المغطاة (البيوت المحمية). وأدت العاصفة إلى خسائر فادحة في محاصيل أساسية مثل الطماطم والفلفل، والتي تشكل عماداً للاقتصاد الفلاحي في الجهة.
ويظل ملف تعويض المتضررين وإعادة تأهيل القطاع محل متابعة واهتمام من قبل النقابات والجمعيات المهنية. حيث يطالب المهنيون بإجراءات سريعة وواضحة لتخفيف العبء عن كاهل الفلاحين الذين تكبدوا خسائر مادية كبيرة.
وتسلط هذه الحادثة الضوء على مدى تأثر القطاع الفلاحي، الحيوي في جهة سوس-ماسة، بالتغيرات المناخية والظواهر الجوية القاسية. مما يستدعي، بحسب مراقبين، تعزيز آليات التأمين الزراعي وبرامج الصمود لمواجهة مثل هذه التحديات في المستقبل.
ومن المنتظر أن تحدد الوزارة، بناءً على التقرير النهائي، حزمة الإجراءات الداعمة التي قد تشمل تعويضات مالية، أو تسهيلات ائتمانية، أو مساعدات عينية لإعادة البناء. مع التركيز على استعادة القدرة الإنتاجية للمنطقة في أسرع وقت ممكن.
التعليقات (0)
اترك تعليقك