أكد سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة المغربية، ريتشارد ديوك بيوكان، مجدداً دعم بلاده الثابت لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب لحل النزاع الإقليمي حول الصحراء. جاء ذلك خلال كلمة ألقاها السفير الأمريكي ضمن فعاليات الدورة الثانية من معرض جيتكس أفريقيا للتكنولوجيا، المنعقد حالياً في مدينة مراكش المغربية.
وأشار السفير بيوكان، في خطابه أمام جمهور دولي ضم مشاركين من أكثر من 130 دولة، إلى أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تعد “جادة وواقعية وذات مصداقية”. ووصفها بأنها الطريق الوحيد نحو تحقيق حل دائم وسلمي لهذا النزاع الإقليمي الممتد لعقود.
وكانت الإدارة الأمريكية قد اعترفت رسمياً بسيادة المغرب على إقليم الصحراء في ديسمبر 2020، وذلك في إطار اتفاق تاريخي شمل أيضاً تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل. وقد مثل هذا الاعتراف تحولاً جوهرياً في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه هذه القضية.
وجاءت تصريحات السفير الأمريكي في سياق حديثه عن الشراكة الاستراتيجية المتعددة الأوجه بين الرباط وواشنطن. حيث سلط الضوء على التعاون الوثيق بين البلدين في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والتنمية الاقتصادية.
وأوضح السفير أن الدعم الأمريكي للمبادرة المغربية يستند إلى تقييم واقعي لإمكاناتها في تحقيق الاستقرار والازدهار لجميع سكان الإقليم. مؤكداً أن هذا الموقف يتماشى مع الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد حل سياسي مقبول من جميع الأطراف المعنية.
من جهة أخرى، استعرض السفير الأمريكي خلال كلمته في منتدى جيتكس أفريقيا، التحول الرقمي السريع الذي تشهده المملكة المغربية. مشيداً بالبيئة الاستثمارية الجاذبة التي وفرتها المملكة، والتي ساهمت في جذب استثمارات أمريكية كبيرة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة.
ولفت السفير إلى أن المغرب أصبح محوراً إقليمياً للابتكار التكنولوجي وريادة الأعمال الرقمية في القارة الأفريقية. معتبراً أن النموذج التنموي للمملكة، القائم على الاستقرار السياسي والانفتاح الاقتصادي، يعد عاملاً حاسماً في تعزيز شراكتها مع الولايات المتحدة وحلفائها.
ويأتي معرض جيتكس أفريقيا 2024 كأحد أكبر التجمعات التكنولوجية في القارة، حيث يجمع تحت سقف واحد آلاف الشركات الناشئة والمستثمرين والخبراء من مختلف أنحاء العالم. وتعد مشاركة دبلوماسي أمريكي رفيع المستوى في هذا المحفل تأكيداً على الأهمية الاستراتيجية التي تمنحها واشنطن لشراكتها مع الرباط.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أكدت في تصريحات سابقة أن الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء “قرار نهائي” وليس مؤقتاً. كما دعت المجتمع الدولي إلى دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي كأساس للحل السياسي الوحيد القابل للتحقيق.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة استمرار التنسيق الوثيق بين البلدين على المستويات الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية. حيث تسعى واشنطن إلى تعزيز موقع المغرب كحليف رئيسي في منطقة شمال أفريقيا، ودعم جهوده الرامية إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي والتنمية الاقتصادية.
كما يتوقع المراقبون أن تستمر الولايات المتحدة في حث الدول الأخرى، خاصة حلفائها الأوروبيين، على تبني موقف مماثل يدعم المبادرة المغربية. في وقت لا تزال فيه بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) تعمل على الأرض تحت ولاية تمددت لعقود.
التعليقات (0)
اترك تعليقك