عاجل

الطاقات المتجددة في المغرب: أسباب الاختلاف بين أرقام الوكالة الدولية إيرينا والتقديرات الوطنية

الطاقات المتجددة في المغرب: أسباب الاختلاف بين أرقام الوكالة الدولية إيرينا والتقديرات الوطنية

كشف التقرير السنوي للوكالة الدولية للطاقات المتجددة (إيرينا) عن وصول حصة الطاقات المتجددة في القدرة الكهربائية الإجمالية المركبة بالمغرب إلى 39.6% بنهاية عام 2023. وتشمل هذه القدرة مصادر الطاقة الشمسية والريحية والمائية.

تظهر هذه النسبة اختلافاً ملحوظاً عن التقديرات الرسمية المغربية، التي تشير إلى أن حصة الطاقات النظيفة في المزيج الكهربائي الوطني بلغت حوالي 42.6% في نفس الفترة. ويبرز هذا التفاوت تساؤلات حول منهجيات الحساب والمعايير المعتمدة في رصد تطور قطاع الطاقة.

يستند تقرير الوكالة الدولية إلى بيانات القدرة المركبة الإجمالية، وهي أقصى طاقة يمكن لمحطة توليد الكهرباء إنتاجها تحت ظروف مثالية. بينما تعتمد الحسابات الوطنية المغربية في كثير من الأحيان على الطاقة المنتجة فعلياً والمحققة في الشبكة، والتي تتأثر بعوامل التشغيل والطلب.

تتبع الوكالة الدولية للطاقات المتجددة منهجية موحدة لجميع الدول الأعضاء، تهدف إلى توفير مقارنات دولية شفافة. وتشمل هذه المنهجية جميع مشاريع الطاقة المتجددة المسجلة والموثقة، بغض النظر عن حجمها أو موقعها.

من جهتها، تعتمد المؤسسات المغربية المختصة، مثل المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، على منظومة رصد وطني دقيقة تراعي خصوصية الشبكة الكهربائية المغربية وطبيعة مشاريع الطاقة المتجددة المندمجة فيها.

يعد الاختلاف في تصنيف بعض مشاريع الطاقة، مثل المحطات الكهرومائية الكبيرة أو مشاريع الاستقلال الذاتي للطاقة الصناعية، أحد العوامل المؤثرة في الفجوة بين الأرقام. حيث قد تختلف معايير إدراجها ضمن إحصائيات الطاقة المتجددة.

أكدت مصادر رسمية مغربية التزام المملكة بأهدافها الطموحة في مجال الانتقال الطاقي، والمتمثلة في تجاوز حصة 52% من القدرة الكهربائية الإجمالية من مصادر متجددة بحلول عام 2030. وتتواصل الجهود لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي.

يولي المغرب أهمية كبرى لموثوقية البيانات الإحصائية في قطاع الطاقة، حيث تشكل أساساً للتخطيط المستقبلي وجذب الاستثمارات. وتعمل الجهات المعنية على توحيد المصطلحات والمعايير لتعزيز الشفافية.

تساهم مثل هذه التقارير الدولية في إثراء النقاش حول تطور قطاع الطاقة العالمي، وتوفير مؤشرات قابلة للمقارنة. كما تسلط الضوء على التحديات المنهجية في قياس تقدم التحول نحو الطاقة النظيفة.

يتوقع المراقبون استمرار الحوار بين الوكالة الدولية للطاقات المتجددة والسلطات المغربية لتعزيز انسجام البيانات. وستعمل الأطراف المعنية على توضيح الفروق المنهجية لتحقيق تقييم أكثر دقة لجهود المملكة في هذا المجال الحيوي.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.