أعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عن إطلاق النسخة الجديدة للآلية التنافسية للبحث والتطوير والنقل التكنولوجي في المجال الفلاحي، الخاصة بسنة 2026. ويأتي هذا الإطلاق في إطار استراتيجية الوزارة لإعادة توجيه أولويات التمويل البحثي نحو معالجة التحديات الأكثر إلحاحاً، مع التركيز بشكل خاص على ندرة المياه والتكيف مع التغيرات المناخية.
وتهدف هذه الآلية، التي تعد أداة تمويل رئيسية للمشاريع البحثية في القطاع الفلاحي، إلى تحفيز إنتاج المعرفة والتقنيات التي يمكن تطبيقها على أرض الواقع. ويسعى القائمون عليها إلى دفع عجلة الابتكار لتلبية الاحتياجات الملحة للمزارعين والفلاحين، في ظل الظروف المناخية المتغيرة وضغوط الموارد المائية.
وحددت الوزارة مجالات تدخل ذات أولوية للدورة الحالية، تأتي في مقدمتها كل ما يتعلق بتدبير ندرة المياه وتعزيز كفاءة استخدامها في الري. كما تشمل الأولويات تطوير أنظمة زراعية تتكيف مع التغيرات المناخية، وتعمل على الحفاظ على الموارد الطبيعية وزيادة قدرة القطاع على الصمود.
وتشمل المجالات الأخرى ذات الأولوية، تعزيز الأمن الغذائي من خلال تحسين الإنتاجية وجودة المنتجات، مع الحفاظ على سلامة الغذاء. كما تركز على دعم التنوع البيولوجي الزراعي، وتطوير الممارسات الزراعية التي تحافظ على التربة وتزيد من خصوبتها.
وتم تصميم الآلية التنافسية للبحث والتطوير والنقل التكنولوجي، لتشجيع التعاون بين مختلف الفاعلين في المنظومة البحثية. وهي موجهة نحو المؤسسات الجامعية، ومراكز البحث الوطنية، والجمعيات المهنية، والتعاونيات الفلاحية، التي يمكنها تقديم مقترحات مشاريع مشتركة.
ويتم تقييم المشاريع المقدمة بناء على معايير دقيقة، تركز على جودة المقترح البحثي ووضوح أهدافه، وإمكانية تطبيق نتائجه ونقلها إلى المستفيدين النهائيين. كما تؤخذ في الاعتبار خبرة الفريق البحثي، وواقعية الميزانية المقترحة، ومدى مساهمة المشروع في تحقيق الأولويات الوطنية للقطاع الفلاحي.
ويُنتظر أن تساهم المشاريع الممولة في تطوير حلول عملية لمواجهة تحديات الجفاف، مثل تقنيات الري الذكية، وأصناف نباتية تتحمل الإجهاد المائي والملوحة. كما ستعمل على بلورة نماذج زراعية مستدامة، قادرة على التكيف مع تقلبات المناخ وحماية البيئة.
ويأتي هذا التوجه في سياسة التمويل البحثي، استجابة للسياسة المائية الوطنية الجديدة، والاستراتيجية الفلاحية “الجيل الأخضر”، التي تضع التكيف مع التغيرات المناخية والتدبير المستدام للموارد المائية في صلب أولوياتها. ويعكس إدراكاً متزايداً لأهمية البحث العلمي كرافعة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة في الريف.
وتعمل الوزارة، من خلال هذه الآلية وغيرها من أدوات الدعم، على بناء جسر بين البحث العلمي والممارسة الميدانية. وذلك لضمان أن تترجم الجهود البحثية إلى تقنيات وخدمات يستفيد منها الفلاحون بشكل مباشر، مما يساهم في تحسين دخلهم ورفع قدراتهم التنافسية.
ويشكل إطلاق هذه الدورة خطوة عملية نحو تعزيز السيادة التكنولوجية للقطاع الفلاحي، وجعله أكثر قدرة على مواجهة الصدمات المناخية والمائية. كما يعزز مكانة البحث والتطوير كاستثمار استراتيجي طويل الأمد، وليس مجرد نفقة تشغيلية.
ومن المتوقع أن تعلن الوزارة عن الموعد النهائي لتقديم مقترحات المشاريع، وشروط المشاركة التفصيلية، في الأيام القليلة المقبلة. حيث سيتم فتح باب التقديم لفترة محددة، تليها مرحلة تقييم فنية دقيقة للمقترحات الواردة من قبل لجان متخصصة.
وستعمل اللجان المكلفة بالتقييم على اختيار المشاريع الأكثر جودة وملاءمة للأولويات المعلنة. على أن تلي مرحلة الاختيار، عملية توقيع اتفاقيات التمويل مع المؤسسات البحثية والفاعلين الفائزين، لبدء التنفيذ الفعلي للمشاريع وفق الجدول الزمني المتفق عليه.
وستكون الدورة الحالية محطة مهمة لقياس مدى تقدم البحث الزراعي في معالجة القضايا المصيرية للمغرب والمنطقة. كما ستوفر مؤشرات حول فعالية سياسات توجيه التمويل البحثي نحو المجالات الحيوية، استعداداً لدورات مستقبلية قد تشمل أولويات جديدة تنبثق من التحديات المستجدة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك