أكد ناصر الكتاني، الرئيس المدير العام لشركة ميديتيليكوم المغرب، أن الانتقال الفعلي نحو نموذج الحوسبة السحابية في المملكة يستلزم إحداث تحول جذري في البنى التحتية التقنية والشبكات، وذلك خلال حديثه لصحيفة “المساء” المغربية.
وأوضح الكتاني أن تطور السحابة في المغرب حقيقي وملحوظ، حيث تشهد السوق تحولاً تدريجياً من النماذج التقليدية نحو اعتماد حلول سحابية أكثر مرونة. وأشار إلى أن هذا التطور يقوده بشكل رئيسي القطاع الخاص، الذي يسعى لتحسين كفاءة عملياته وتقليل التكاليف.
وحول دور مشغلي السحابة الضخمة (هايبرسكيلرز)، رأى الكتاني أن دخولهم إلى السوق المغربية سيؤدي إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي بشكل عام. وأضاف أن وجودهم يمكن أن يوفر للمؤسسات المحلية، بما في ذلك الشركات الناشئة والشركات المتوسطة، إمكانية الوصول إلى تقنيات متطورة كانت في السابق حكراً على الكيانات الكبرى ذات الميزانيات الضخمة.
ولفت إلى أن هذا التوسع سيشجع على ظهور منظومة إيكولوجية غنية من المطورين وموفري الخدمات المستندة إلى السحابة، مما يعزز الابتكار وخلق فرص عمل جديدة في المجال الرقمي.
غير أن الكتاني حذر من أن هذا التحول لا يخلو من التحديات، حيث أبرز أن الاعتماد الكامل على السحابة يتطلب استثمارات كبيرة في تحديث البنى التحتية الوطنية للاتصالات، وضمان أمن البيانات السيادية، وتطوير المهارات الرقمية للقوى العاملة.
وأكد أن نجاح هذا المسار مرهون بوجود إطار تنظيمي واضح وحوكمة رشيدة تحدد مسؤوليات جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك مشغلي السحابة والجهات المنظمة والمستخدمين النهائيين.
كما نوه إلى أهمية تعزيز الوعي بمفاهيم الأمن السيبراني وحماية الخصوصية في الفضاء السحابي، معتبراً أن هذه العناصر تشكل ركيزة أساسية لبناء ثقة متينة بين مقدمي الخدمات والعملاء من المؤسسات والأفراد.
من جهة أخرى، توقع الكتاني أن يشهد القطاع العام المغربي تحولاً تدريجياً نحو الخدمات السحابية، وذلك في إطار استراتيجية التحول الرقمي للحكومة التي تهدف إلى رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وخلص إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تعاوناً أكبر بين القطاعين العام والخاص لخلق بيئة تنافسية عادلة، تحفز الابتكار مع ضمان السيادة الرقمية وأمن المعلومات الحساسة للدولة والمواطنين على حد سواء.
ومن المتوقع أن تعلن الجهات المعنية عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بالإطار القانوني والتنظيمي للحوسبة السحابية في المغرب خلال الأشهر القليلة المقبلة، في خطوة تهدف إلى توفير اليقين القانوني وجذب المزيد من الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك