يعاني عدد من المهاجرين المغاربة العائدين إلى وطنهم من صعوبات نفسية واجتماعية كبيرة، تتمثل في مواجهة نظرة المجتمع السلبية ونبذ بعض الأسر لهم، وفقاً لتقارير إعلامية ومتابعات ميدانية. وتأتي هذه المعاناة في أعقاب فشل محاولات الهجرة غير النظامية أو نتيجة إجراءات الإعادة القسرية من قبل دول العبور أو المقصد.
ووثق شبكة من الصحفيين المتخصصين في قضايا الهجرة حالات عديدة لهؤلاء العائدين، الذين يعيشون حالة من العزلة والوصم. وأشارت تقارير إلى أن بعض العائدين لا يجدون سوى الأريكة في منازل ذويهم كمكان مؤقت لهم، في إشارة إلى فقدانهم لمكانتهم الطبيعية داخل الأسرة.
ويواجه هؤلاء الأشخاص تحديات متعددة، تبدأ من صعوبة إعادة الاندماج في مجتمع قد ينظر إليهم على أنهم “فاشلون”، وتمتد إلى العقبات الاقتصادية في إيجاد فرص عمل تتناسب مع طموحاتهم التي دفعهم لخطر الهجرة أصلاً. كما أن تجربة الهجرة الفاشلة بحد ذاتها تترك آثاراً نفسية عميقة.
وتكشف هذه الظاهرة عن جانب إنساني معقد لمسألة الهجرة، يتجاوز الأرقام والإحصائيات إلى المعاناة الفردية. ولا تقتصر التحديات على الجانب المادي، بل تشمل أيضاً استعادة الثقة بالنفس والتغلب على الشعور بالإخفاق أمام توقعات المحيطين.
ويحاول بعض العائدين إخفاء حقيقة عودتهم عن الجيران والمعارف، خوفاً من الأحكام المسبقة. وفي حالات أخرى، ترفض بعض الأسر استقبال أبنائها بشكل كامل، مما يزيد من أزمتهم النفسية ويضعهم في موقف هش.
وتعمل بعض الجمعيات والمبادرات المحلية على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهذه الفئة، إلى جانب مساعدتهم في البحث عن فرص تدريب أو عمل. إلا أن حجم التحديات يتطلب، وفق مراقبين، مقاربة شاملة تشارك فيها مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
ويبرز هنا دور الإعلام في تسليط الضوء على هذه القضية الإنسانية بشكل موضوعي، بعيداً عن التبسيط أو التحيز. كما أن فهم دوافع الهجرة الأصلية يبقى عاملاً أساسياً في معالجة جذور المشكلة.
ومن المتوقع أن تستمر مناقشة سبل دعم فئة المهاجرين العائدين في الأوساط الحقوقية والاجتماعية المغربية خلال الفترة المقبلة. كما قد تشهد الجهود الرامية إلى إعادة إدماجهم تطوراً، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بالبعد الإنساني لظاهرة الهجرة على المستوى الوطني.
التعليقات (0)
اترك تعليقك