كشفت دراسة حديثة أن ما يقارب 43 بالمئة من حاملي المشاريع في المغرب يبدون اهتماماً بنظام الامتياز التجاري (الفرانشايز) كمسار لإنشاء أعمالهم، وذلك على الرغم من وجود عوائق رئيسية تتعلق بالتمويل ونقص المعلومات الواضحة حول هذا النموذج الاستثماري.
وكان نظام الامتياز التجاري يُنظر إليه لفترة طويلة على أنه نموذج مخصص لنخبة من المستثمرين ذوي رؤوس الأموال الكبيرة. لكن المؤشرات الحالية تُظهر أنه يفرض نفسه تدريجياً في السوق المغربية كبديل مقبول لأساليب إنشاء المؤسسات التقليدية.
وأبرزت الدراسة، التي تناولت واقع وآفاق هذا القطاع، أن نقص المعرفة التفصيلية بشروط وآليات عمل نظام الامتياز يشكل حاجزاً أمام عدد كبير من الراغبين في الدخول إليه. كما أن صعوبة الحصول على تمويل مخصص لهذا النوع من المشاريع يبقى عائقاً أساسياً يواجه المستثمرين المحتملين.
ويوفر نظام الامتياز التجاري، بحسب الخبراء، مزايا مهمة لأصحاب المشاريع الجدد، أبرزها الاستفادة من علامة تجارية معروفة، ونهج عمل مُجرب، ودعم تقني وتسويقي من قبل المانح (الفرانشايزر). هذه العوامل تساهم في تقليل نسبة المخاطرة مقارنة بإنشاء مشروع من الصفر.
وعلى الصعيد الدولي، يُعد هذا النظام أحد أكثر أشكال الأعمال انتشاراً ونمواً. أما في المغرب، فإنه يشهد تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مع انتشار عدد متزايد من العلامات التجارية المحلية والدولية العاملة بهذا الأسلوب في قطاعات متنوعة مثل المطاعم، والتجزئة، والخدمات.
وتشير المعطيات إلى أن نمو قطاع الامتياز التجاري في المملكة يتوافق مع اتجاهات اقتصادية أوسع تهدف إلى تشجيع ريادة الأعمال، وتنويع مصادر الدخل، وخلق فرص عمل جديدة. كما أن هذا النموذج يساهم في نقل المعرفة والخبرات الإدارية والتشغيلية.
غير أن توسع القطاع لا يخلو من التحديات. فإلى جانب معضلة التمويل ونقص المعلومات، تبرز حاجة إلى إطار تنظيمي أكثر وضوحاً يحمي حقوق كلا الطرفين: مانح الامتياز والحاصل عليه. كما أن وعي المستهلك المغربي بمفهوم العلامة التجارية الموحدة والخدمة المتسقة يلعب دوراً في نجاح هذه الصيغة.
ويؤكد المراقبون أن تطوير سوق الامتياز التجاري يتطلب جهوداً مشتركة من القطاعين العام والخاص. من جانبها، يمكن للمؤسسات المالية تطوير منتجات تمويلية تلائم طبيعة عقود الامتياز ومتطلباتها. كما أن جمعيات القطاع تلعب دوراً في توفير المعلومات والتوجيه للمستثمرين الجدد.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على دراسة هذا القطاع وتحليل آفاق نموه في الاقتصاد المغربي. كما أن تطور البيئة التشريعية الداعمة للأعمال، وزيادة وعي المستثمرين بالخيارات المتاحة، من العوامل التي قد تسرع من وتيرة انتشار نموذج الامتياز التجاري كخيار استثماري جاذب لفئات أوسع من حاملي المشاريع في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك