عاجل

وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح تحذر من اللجوء إلى «الحلول السهلة» في مواجهة ارتفاع الأسعار

وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح تحذر من اللجوء إلى «الحلول السهلة» في مواجهة ارتفاع الأسعار

حذرت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، من اللجوء إلى ما وصفته بـ”الحلول السهلة” لمعالجة آثار الارتفاع المستمر في الأسعار، معتبرة أن مثل هذه المقاربات قد تؤدي إلى عواقب اقتصادية سلبية على المدى المتوسط والطويل. وجاءت تصريحات الوزيرة خلال مناقشات حول الوضع الاقتصادي، حيث شددت على ضرورة اعتماد سياسات مستدامة ومدروسة.

وغالباً ما تظهر التوترات الاقتصادية عند محطات الوقود، حيث إن زيادة بضعة دراهم على سعر اللتر، والتي تراكمت لتصل إلى نحو أربعة دراهم، تكفي لتجسيد حالة من القلق الشعبي إزاء الغلاء. ويشكل قطاع المحروقات أحد المؤشرات الحساسة التي يتابعها المواطنون بشكل مباشر لقياس الأعباء المعيشية.

وأوضحت فتاح أن الحكومة تتابع عن كثب تطورات الأسعار العالمية للطاقة والمواد الأولية، والتي تنعكس بشكل مباشر على التكاليف المحلية. وأكدت أن السلطات تدرك تماماً التأثير الملموس لهذه الارتفاعات على القدرة الشرائية للأسر، لاسيما تلك ذات الدخل المحدود.

من جهة أخرى، نبهت الوزيرة إلى أن التدخل عبر آليات مثل الدعم العام المباشر أو تجميد الأسعار، دون دراسة متأنية، قد يثقل كاهن المالية العامة ويخل بتوازنات الاقتصاد الكلي. وأشارت إلى أن مثل هذه الإجراءات، رغم أنها قد تبدو سريعة المفعول، فإنها لا تعالج الجذور الهيكلية للتحدي.

وبدلاً من ذلك، دعت فتاح إلى تعزيز سياسات الحماية الاجتماعية الموجهة لفئات محددة، وتسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تعزيز المنافسة في الأسواق، وخفض تكاليف النقل واللوجستيات. كما أكدت على أهمية دعم القطاعات الإنتاجية لتعزيز العرض المحلي من السلع والخدمات.

ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه العديد من الاقتصادات العالمية، ومن بينها الاقتصاد المغربي، ضغوطاً تضخمية متصاعدة، مرتبطة بعوامل خارجية وداخلية معاً. وتشمل هذه العوامل اضطرابات سلاسل التوريد العالمية، والتبعات المستمرة للجائحة، بالإضافة إلى التقلبات في أسواق الطاقة والغذاء.

وكانت الحكومة قد أطلقت سابقاً عدة مبادرات لتخفيف العبء عن المواطنين، منها تمديد برنامج الدعم الموجه للأسر الأكثر هشاشة. كما تعمل على تسهيل إجراءات الاستيراد لبعض المواد الأساسية لضمان استقرار أسواقها.

ويترقب المراقبون الاقتصاديون الإجراءات التفصيلية التي ستتبناها الحكومة في إطار قانون المالية القادم، لمعالجة إشكالية الغلاء مع الحفاظ على استدامة المالية العامة. ومن المتوقع أن تستمر المناقشات حول هذا الملف بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين والبرلمان في الأسابيع المقبلة.

ومن المرجح أن تظره قضية الأسعار وتأثيراتها الاجتماعية في صدارة الأولويات الحكومية خلال الفترة القادمة، مع استمرار الرصد الدقيق للمؤشرات الاقتصادية العالمية والمحلية. وستكون قدرة السياسات المعلنة على تحقيق التوازن بين التخفيف من العبء المعيشي والحفاظ على المتانة المالية، محط اختبار حقيقي.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.