اعتمدت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، يوم الاثنين 20 أبريل 2026، مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، وذلك بأغلبية الأصوات وسط حضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي. جاء التصويت بنتيجة سبع أصوات مؤيدة وثلاث امتناعات، دون أي معارضة رسمية، في خطوة تشريعية جديدة تسبق مناقشة النص في الجلسة العامة للمجلس.
وتمت هذه الخطوة البرلمانية في أجواء متوترة، حيث شهدت الساحة أمام مقر البرلمان بالرباط تظاهرة احتجاجية حاشدة نظمها مئات العدول، في تعبير عن رفضهم القاطع لمضامين المشروع المقترح. ويعكس حجم التحرك الاحتجاجي مستوى القلق والرفض الذي يسود أوساط هذه المهنة القانونية التقليدية تجاه مسودة الإصلاح.
وتواجه المهنة، منذ عدة أسابيع، حركة احتجاجية غير مسبوقة في حدتها، يرفض خلالها العدول مضمون المشروع الذي يرونه تقويضاً لدورهم داخل المنظومة القانونية. بلغت حدة الخطاب حد وصف بعض ممثلي المهنة للنص بأنه يشكل “تهديداً وجودياً” للمهنة، ويعرض مستقبلها للخطر.
وقد تجسدت هذه المعارضة في إعلان إضراب شامل عن كتابة الوثائق والعقود على الصعيد الوطني، مما تسبب في تعطيل العديد من الإجراءات الإدارية والقضائية للمواطنين، خاصة في مجالات العقار والميراث والعقود المدنية.
وتتعدد نقاط الخلاف بين نقابة العدول ووزارة العدل، حيث يأتي في صلبها المطالبة بما يُعرف بـ”حق الإيداع”، وهو مطلب ترفضه الجهات الرسمية بحجج قانونية وتنظيمية. ويرى العدول أن هذا الحق يعد آلية أساسية لتعزيز الأمن التعاقدي ومكافحة بعض الممارسات غير القانونية.
كما أثارت الإشارة إلى مرجعية دينية في النقاش، عبر الاستناد إلى رأي للمجلس العلمي الأعلى لتبرير بعض مواقف الحكومة، حفيظة المحتجين، الذين يؤكدون أن تنظيم المهن القانونية يخضع حصراً للمجال القانوني والمؤسساتي.
من جهتها، تدافع وزارة العدل عن مشروع الإصلاح باعتباره جزءاً من مشروع أوسع لتحديث القضاء. ويهدف النص إلى إعادة هيكلة المهنة، وتعزيز الإطار القانوني المنظم لها، ورفع مستوى الشفافية في تحرير الوثائق. ويتضمن المشروع أيضاً إصلاح شروط الولوج إلى المهنة، وتقنيناً أكثر صرامة للمسؤولية المهنية للعدول، إضافة إلى إعادة النظر في آليات المراقبة والحوكمة.
ويقترح المشروع إنشاء هيئة وطنية جديدة تتمتع بالشخصية الاعتبارية، ستحل محل الهيكل الحالي، مع التأكيد على تعزيز التكوين الأساسي والمستمر للعدول.
وفي هذا السياق، ينتظر المشروع مرحلة تشريعية حاسمة، حيث من المقرر أن يعرض للنقاش والتصويت في الجلسة العامة لمجلس المستشارين، يوم الثلاثاء 21 أبريل 2026، مباشرة بعد جلسة الأسئلة الشفوية. ويشكل هذا الموعد البرلماني محطة مهمة في ظل استمرار حالة التصعيد بين ممثلي المهنة والجهة الوصية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك