توقعات بإنتاج قياسي للحبوب في المغرب يقترب من 90 مليون قنطار للموسم 2025-2026

توقعات بإنتاج قياسي للحبوب في المغرب يقترب من 90 مليون قنطار للموسم 2025-2026

توقع مسؤولون وخبراء في قطاع الفلاحة، خلال فعاليات الدورة الثامنة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بالمغرب (SIAM)، أن يصل إنتاج المملكة من الحبوب في الموسم الفلاحي 2025-2026 إلى ما يقرب من 90 مليون قنطار. وجاءت هذه التوقعات خلال مشاركتهم في المعرض الذي نظم في مدينة مكناس خلال الفترة من 20 إلى 28 أبريل 2026، تحت الرعاية العليا لجلالة الملك محمد السادس.

ويشكل هذا الرقم القياسي المتوقع، في حال تحققه، قفزة كبيرة مقارنة بمتوسط الإنتاج في السنوات الأخيرة، ويعكس تحسناً ملحوظاً في الظروف المناخية واستراتيجيات الزراعة المعتمدة. ويأتي الإعلان عن هذه التوقعات في إطار تقييم شامل للأداء الفلاحي واستشراف آفاق الموسم المقبل.

ويعتبر قطاع الحبوب، الذي يشمل القمح الطري والقمح الصلب والشعير، ركيزة أساسية للأمن الغذائي في المغرب ومساهماً رئيسياً في الاقتصاد القومي. وتؤثر تقلبات إنتاج هذا المحصول بشكل مباشر على سياسات الاستيراد والميزان التجاري واستقرار الأسواق المحلية.

ويرتبط تحقيق هذا الحجم من الإنتاج بعدة عوامل، أبرزها التساقطات المطرية الجيدة التي شهدتها معظم المناطق الزراعية بالمملكة، ونجاح برنامج الدعم الحكومي للمزارعين، والتقدم في اعتماد تقنيات الزراعة الحديثة المقاومة للتغيرات المناخية. كما ساهمت سياسة السدود والتخزين المائي في توفير المياه للري التكميلي.

ويغطي المساحة المزروعة بالحبوب في المغرب ملايين الهكتارات، ويعتمد عليها مئات الآلاف من الأسر الريفية مباشرة في معيشتها. لذلك، فإن أي تحسن في المحصول ينعكس إيجاباً على الدخل الفردي في العالم القروي ويحد من الهجرة من الريف إلى المدينة.

ومن الناحية الاقتصادية الكلية، يساهم ارتفاع الإنتاج في خفض فاتورة استيراد الحبوب، والتي تشكل عبئاً كبيراً على الاحتياطي من العملة الصعبة. كما يعزز من قدرة المملكة على تحقيق نسبة أكبر من الاكتفاء الذاتي في هذه السلعة الاستراتيجية.

ويولي المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب، الذي يعتبر منصة دولية رائدة، اهتماماً خاصاً بمحصول الحبوب من خلال تنظيم ندوات علمية وجلسات نقاش يجتمع خلالها خبراء ومهنيون من مختلف أنحاء العالم. وتم خلال هذه الدورة مناقشة سبل مواجهة التحديات المرتبطة بتغير المناخ وندرة المياه.

وشهدت أروقة المعرض عروضاً لأحدث الآلات الزراعية والتقنيات الذكية الخاصة بزراعة الحبوب وحصادها وتخزينها، مما يفتح آفاقاً لزيادة المردودية وتحسين جودة المحصول. كما تم التطرق إلى أهمية البحوث الزراعية في تطوير أصناف بذور جديدة عالية الإنتاجية ومقاومة للأمراض.

ويبقى تحقيق هذه التوقعات مرهوناً بالظروف الجوية خلال الفترات الحرجة من نمو المحاصيل، وخاصة مرحلة الإزالة والتعبئة. وتتابع المصالح الفلاحية المختصة عن كثب تطور الغطاء النباتي وصحة المزروعات عبر التقنيات الفضائية ونماذج التنبؤ.

ومن المتوقع أن تعلن الوزارة الوصية عن الأرقام الرسمية الأولية للإنتاج مع نهاية موسم الحصاد، الذي يمتد عادة من شهر مايو إلى شهر يوليو. وستكون هذه الأرقام مؤشراً حاسماً لتحديد سياسات التسويق والدعم والتخزين الاستراتيجي للدولة للعام المقبل.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.