كشفت دراسة حديثة عن تحقيق قطاع الصناعة في المغرب تقدماً ملحوظاً في تمثيل المرأة، حيث بلغت نسبة التوازن بين الجنسين 41%، مع تحول ملحوظ نحو شغل النساء لمناصب تتطلب مهارات أعلى. وجرى عرض نتائج هذه الدراسة خلال فعاليات الدورة الأولى لليوم الدولي للمرأة في القطاع الصناعي، الذي نظم مؤخراً.
وأشارت الدراسة إلى أن نسبة مشاركة المرأة في القطاع الصناعي المغربي تشهد تحسناً مطرداً، لا على مستوى الأعداد فقط، بل أيضاً على مستوى نوعية الوظائف التي تشغلها. حيث تتجه النساء بشكل متزايد نحو المهن التقنية والإدارية المؤهلة، التي تتطلب كفاءات متخصصة.
ويأتي هذا التطور في إطار التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد الوطني، وزيادة التركيز على رأس المال البشري كعامل أساسي للتنافسية. كما يعكس سياسات واستراتيجيات وطنية وجهوداً من قبل الفاعلين في القطاع لتعزيز الإدماج المهني للنساء.
ووفقاً للبيانات الواردة في الدراسة، فإن تقدم المرأة نحو الوظائف المؤهلة يشمل عدة تخصصات صناعية، مما يساهم في تغيير الصورة النمطية المرتبطة بقدراتها ومجالات عملها. ويعد هذا التوجه مؤشراً إيجابياً على مستوى تكافؤ الفرص في سوق الشغل.
ويؤكد الخبراء أن زيادة مشاركة المرأة في المناصب القيادية والتقنية العليا داخل المصانع والوحدات الإنتاجية لا تنعكس إيجاباً على العدالة الاجتماعية فحسب، بل أيضاً على أداء المؤسسات وابتكارها، حيث تساهم وجهات النظر المتنوعة في تعزيز عملية اتخاذ القرار.
وكانت الجهات المنظمة لفعالية اليوم الدولي للمرأة في القطاع الصناعي قد دعت إلى مواصلة تعزيز هذا المسار، من خلال برامج تكوين مستمرة وتسهيل ظروف الولوج للنساء إلى جميع التخصصات الصناعية دون تمييز. كما ناقشت الفعالية التحديات المتبقية التي قد تواجه العاملات في الميدان.
ويُتوقع أن تساهم هذه النتائج في إثراء النقاش العمومي حول سياسات سوق العمل، وتقديم معطيات دقيقة لواضعي السياسات من أجل تصميم برامج دعم أكثر فعالية. كما من شأنها تشجيع القطاع الخاص على تعزيز سياسات التنوع والمساواة داخل مقاولاته.
ومن المرتقب أن تتبع هذه الدراسة بأبحاث ومتابعات دورية لرصد تطور المؤشرات المرتبطة بالمساواة بين الجنسين في القطاع الصناعي على المدى المتوسط والبعيد. كما تتجه الجهات المعنية إلى تعميم أفضل الممارسات بين مختلف الفاعلين الصناعيين لتحقيق مكاسب أوسع في هذا المجال.
التعليقات (0)
اترك تعليقك