عاجل

الفلاحة المغربية تدخل عصر الذكاء الاصطناعي بشراكة بين الوزارتين

الفلاحة المغربية تدخل عصر الذكاء الاصطناعي بشراكة بين الوزارتين

أعلن كل من وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، والوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، غيثة مزور، عن إطلاق مرحلة جديدة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع الفلاحي المغربي. جاء ذلك خلال حفل التوقيع على اتفاقية شراكة استراتيجية بين الوزارتين، الذي أقيم يوم الأربعاء في الرباط.

تهدف هذه الاتفاقية إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي للفلاحة المغربية، وتطوير أنظمة ذكية قادرة على تحليل البيانات الزراعية الضخمة، بما يسهم في تحسين الإنتاجية وترشيد استخدام الموارد المائية. ووقع الوزيران على البرنامج التنفيذي للمرحلة الأولى، الذي يمتد على مدى ثلاث سنوات قادمة.

أوضح أحمد البواري، خلال كلمته، أن هذه المبادرة تأتي في إطار تنزيل استراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي سيمكن الفلاحين من الحصول على توصيات دقيقة حول مواعيد الزراعة وكميات التسميد اللازمة، بناءً على تحليل صور الأقمار الاصطناعية وبيانات الطقس. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية نحو فلاحة دقيقة وأكثر استدامة.

من جانبها، أكدت غيثة مزور أن وزارتها ستوفر البنية التحتية الرقمية اللازمة، وقواعد البيانات المفتوحة، ومنصات التحليل السحابية، لدعم هذه المشاريع. وقالت إن الذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية، بل ضرورة حتمية لمواجهة تحديات الأمن الغذائي وتغير المناخ، وأن المغرب يمتلك كفاءات شابة قادرة على تطوير حلول مبتكرة في هذا المجال.

تنص الاتفاقية على إنشاء مركز وطني للبيانات الفلاحية، يعمل على جمع ومعالجة المعلومات من مختلف جهات المملكة. وسيعتمد المركز على خوارزميات التعلم الآلي لتقديم إنذارات مبكرة حول الآفات الزراعية والأمراض، وتوقع إنتاجية المحاصيل الموسمية. كما يشمل المشروع تدريب 20 ألف فلاح، خلال السنوات الثلاث المقبلة، على استخدام التطبيقات الذكية والهواتف المحمولة في إدارة مزارعهم.

تندرج هذه الشراكة ضمن سياسة الحكومة المغربية الرامية إلى تعزيز السيادة الرقمية في القطاعات الإنتاجية. وتعتبر الفلاحة المغربية من القطاعات الحيوية التي تساهم بنحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي الوطني، وتشغل حوالي 40% من اليد العاملة. ويأتي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي كاستجابة للتحديات المناخية التي تشهدها البلاد، مثل الجفاف وندرة المياه.

من المتوقع أن تظهر أولى نتائج هذه الاتفاقية خلال العام الفلاحي المقبل، مع إطلاق منصة رقمية تفاعلية تربط بين الفلاحين وخبراء الزراعة والجهات الممولة. كما ستُجرى تجارب ميدانية في عدد من الضيعات الفلاحية النموذجية في جهات سوس ماسة وفاس مكناس والشرق، قبل تعميم التطبيق على الصعيد الوطني.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.