تربية النحل في المغرب تواجه ضغوطاً مناخية حادة

تربية النحل في المغرب تواجه ضغوطاً مناخية حادة

تواجه قطاع تربية النحل في المغرب خلال عامي 2024 و2025 ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة للتغيرات المناخية المتسارعة. يعاني النحالون من الجفاف الشديد الذي يؤدي إلى ضعف أسراب النحل ونقص كبير في إنتاج العسل. هذه العوامل مجتمعة تهدد استدامة القطاع الذي يعد ركيزة أساسية للاقتصاد الزراعي والتنوع البيولوجي في المملكة.

أدى انحباس الأمطار خلال المواسم الفلاحية الأخيرة إلى تقليص الغطاء النباتي الذي تعتمد عليه النحل في جمع الرحيق وحبوب اللقاح. هذا النقص في الموارد الطبيعية أدى إلى إضعاف المناعة لدى أسراب النحل وزيادة معدلات نفوقها، مما انعكس سلباً على كميات العسل المنتجة. تشير تقديرات المهنيين إلى تراجع الإنتاج بنسب متفاوتة بين المناطق، حيث بلغت الخسائر في بعض الجهات أكثر من 50 بالمائة مقارنة بالمواسم العادية.

قال مسؤولون في الفيدرالية البيمهنية لتربية النحل في المغرب إن القطاع يواجه تحديات هيكلية إلى جانب التقلبات المناخية. من بين هذه التحديات انتشار الأمراض التي تصيب النحل مثل الفاروا والعفن الأمريكي، بالإضافة إلى الاستخدام المفرط للمبيدات الحشرية في الزراعة. هذه العوامل تؤدي إلى تدهور صحة الخلايا وتراجع قدرتها على التكاثر والإنتاج.

أكد مربو النحل أنهم يضطرون إلى تغيير مواقع الخلايا بشكل متكرر بحثاً عن مصادر جديدة للرحيق، مما يزيد من تكاليف النقل والإدارة. كما أنهم يواجهون صعوبات في الحصول على المياه النظيفة لتوفيرها للنحل، حيث تندر مصادر المياه في المناطق الجبلية والسهوبية التي تعد موطناً تقليدياً لهذا النشاط.

دعت الجهات المهنية الجهات الحكومية إلى التدخل العاجل لدعم القطاع. تضمنت المطالب توفير تعويضات مالية للمتضررين من الجفاف، وتسهيل الوصول إلى القروض الميسرة، ودعم برامج التلقيح الاصطناعي وتحسين السلالات المحلية. كما طالبوا بإطلاق حملات توعوية للمزارعين حول الأضرار الناجمة عن استخدام المبيدات غير الانتقائية.

من جانبها، أعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية أنها ستدرس سبل دعم القطاع ضمن خطة التنمية الفلاحية. تأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه توقعات المناخ إلى استمرار فترات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، مما يفرض الحاجة إلى تطوير استراتيجيات تكيف طويلة الأجل. تشمل هذه الاستراتيجيات تحسين إدارة الموارد المائية وتعزيز الزراعة المستدامة التي تحافظ على التنوع النباتي الضروري لنحل العسل.

أما على صعيد حلول التكيف، فيعمل الباحثون في المعهد الوطني للبحث الزراعي على تطوير سلالات نحل أكثر مقاومة للجفاف والأمراض. كما يجري اختبار تقنيات جديدة لتربية النحل في بيئات محكومة مثل البيوت الزجاجية أو الأنظمة الخلوية المغلقة، والتي قد تحد من تأثير التغيرات المناخية القاسية. غير أن هذه الحلول ما زالت في مراحلها التجريبية وتحتاج إلى استثمارات كبيرة لتطبيقها على نطاق واسع.

تتوقع المصادر المهنية أن يستمر الضغط على القطاع خلال الموسم الحالي، مع إمكانية انخفاض الإنتاج الإجمالي للعسل في المغرب إلى مستويات قياسية. في المقابل، ترتفع أسعار العسل المحلي بنسبة تتراوح بين 20 و30 بالمائة مقارنة بالعام الماضي، مما يقلص القدرة الشرائية للمستهلكين ويدفع البعض إلى التحول إلى أنواع العسل المستورد الأقل جودة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.