يشهد قطاع تربية الدواجن في المغرب موجة اضطراب جديدة، في وقت يلعب فيه هذا القطاع دوراً محورياً في تزويد السوق الوطنية بالبروتينات الحيوانية. فقد تراجعت أسعار بيع الدجاج الحي والكتاكيت (الصوص) إلى مستويات قياسية، إذ يباع الصوص الواحد بعشرة دراهم فقط، بينما لا يتجاوز سعر كيلوغرام الدجاج الحي ثلاثة عشر درهماً، وهو ما يضع المربين أمام خسائر فادحة تهدد استمرارية نشاطهم.
هذا الانخفاض الحاد في الأسعار، والذي لم يسبق له مثيل في السنوات الأخيرة، يأتي في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، لاسيما أسعار الأعلاف والمستلزمات البيطرية والنقل. وتؤكد مصادر مهنية أن هامش الربح لدى المربين أصبح سالباً، حيث تتجاوز تكلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد من الدجاج سعر بيعه بفارق كبير، مما يدفع عددا منهم إلى وقف النشاط أو تقليص حجم الإنتاج.
وتشير معطيات الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن بالمغرب إلى أن القطاع يعاني من اختلال هيكلي بين العرض والطلب، إذ فاقت الكميات المعروضة من الدجاج الحي حاجة السوق، خاصة بعد تراجع الطلب الاستهلاكي المرتبط بانخفاض القدرة الشرائية للأسر المغربية في الآونة الأخيرة. ونتيجة لذلك، اضطر المربون إلى بيع منتوجهم بأسعار تقل عن التكلفة، في محاولة لتفادي خسائر أكبر نتيجة تلف الدواجن أو تجاوزها للوزن المطلوب.
هذا الوضع أثار قلق الفاعلين في قطاع الدواجن، الذي يوظف أكثر من مائة ألف شخص بصورة مباشرة وغير مباشرة. ودعت النقابات المهنية إلى تدخل عاجل من الحكومة لضبط الأسواق ودعم مربي الدواجن، سواء عبر تعليق مؤقت لرسوم الاستيراد على بعض المواد العلفية، أو عبر إنشاء آلية لتنظيم الإنتاج بما يتلاءم مع الطلب الفعلي في السوق. كما طالبت هذه الجهات بمراجعة سياسة الاستيراد لمنتوجات الدواجن المجمدة، التي تشكل منافسة غير متكافئة مع المنتوج المحلي.
وتجدر الإشارة إلى أن قطاع الدواجن المغربي كان قد شهد خلال الأعوام الماضية مرحلة من النمو المضطرد، مدفوعاً بارتفاع الطلب الداخلي واعتماد العديد من الأسر على لحوم الدواجن كمصدر أساسي للبروتين الحيواني نظراً لانخفاض ثمنها نسبياً مقارنة بلحوم الأبقار والأغنام. إلا أن الأزمة الحالية، والتي تزامنت مع ارتفاع أسعار الأعلاف عالمياً وتقلبات أسعار الصرف، قد كشفت عن هشاشة هذا التوازن.
وتتجه أنظار المهنيين إلى ما ستسفر عنه جلسات الحوار التي تعقد حالياً بين ممثلي القطاع ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات. وفي هذا السياق، ينتظر أن تعلن الوزارة عن حزمة إجراءات استعجالية خلال الأيام القادمة، تشمل دعماً مباشراً للمربين المتضررين، وتبسيط مساطر الاستيراد المؤقت للأعلاف، وتشديد الرقابة على المضاربات في أسعار الدواجن ومنتوجاتها.
التعليقات (0)
اترك تعليقك