تواصل التجارة المغربية تحولها الرقمي، حيث أعلن مجموعة من الفاعلين الاقتصاديين عن هدف جديد يتمثل في تجهيز 100 ألف تاجر من تجار القرب بمنظومة الدفع الإلكتروني. جاء ذلك خلال فعاليات المنتدى الوطني للتجارة المنعقد في مراكش، بمشاركة كل من بنك البريد “الباريد بنك” وخدمة “الباريد كاش” ومنصة “شاري” ووزارة الصناعة والتجارة.
يأتي هذا المشروع في إطار تسريع وتيرة التحول الرقمي للقطاع التجاري في المغرب، الذي يشهد تحولات هيكلية تهدف إلى تحديث آليات البيع والشراء وتعزيز الشمول المالي. ويعتبر تجهيز عدد كبير من التجار الصغار بأجهزة الدفع الإلكتروني خطوة أساسية لتقليل الاعتماد على التعاملات النقدية، التي لا تزال سائدة في العديد من المعاملات التجارية اليومية.
وقد جمع المنتدى الوطني للتجارة، الذي احتضنته مدينة مراكش، ممثلين عن الحكومة والمؤسسات المالية والشركات الناشطة في مجال التكنولوجيا المالية. وناقش المشاركون سبل توسيع نطاق استخدام وسائل الدفع الإلكتروني في التجارة المحلية، خصوصًا لدى التجار الصغار والمتوسطين الذين يشكلون العمود الفقري للاقتصاد المحلي.
ويمثل مشروع تجهيز 100 ألف تاجر تتويجًا لجهود سابقة مبذولة في هذا المجال، حيث تم في مراحل سابقة تجهيز آلاف المحلات التجارية بأجهزة نقاط البيع الإلكترونية. وتعتبر هذه المبادرة امتدادًا لاستراتيجية وطنية أوسع تهدف إلى رفع نسبة الشمول المالي إلى مستويات مرتفعة خلال السنوات المقبلة.
وتسعى الجهات المعنية من خلال هذا المشروع إلى تسهيل عملية الدفع عبر البطاقات البنكية والهواتف المحمولة، مما يقلص وقت المعاملات ويقلل المخاطر المرتبطة بحمل النقود. كما أن توسيع قاعدة التجار المجهزين بأنظمة الدفع الإلكتروني سيساهم في تحسين شفافية المعاملات التجارية وجمع البيانات الاقتصادية الدقيقة.
ويذكر أن العديد من الدول العربية والإفريقية تسعى إلى تحقيق قفزات مماثلة في مجال الدفع الإلكتروني، حيث أصبحت هذه الوسائل ضرورة لمواكبة التحولات الرقمية العالمية. ويحتل المغرب موقعًا متقدمًا في هذا المجال على الصعيد الإقليمي، بفضل البنية التحتية الرقمية المتطورة التي تم إرساؤها خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب المعطيات المتاحة، فإن عملية تجهيز التجار ستتم عبر مراحل متعددة وبالتنسيق بين الشركاء المشاركين. ومن المتوقع أن تشمل العملية جميع مناطق المملكة، بما فيها المناطق القروية والنائية، وذلك في إطار تحقيق العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات المالية الرقمية.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه التجارة الإلكترونية في المغرب نموًا ملحوظًا، مما يزيد من الحاجة إلى تطوير أدوات الدفع الرقمية. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حجم التجارة الإلكترونية في المملكة يشهد ارتفاعًا سنويًا، لكن نسبة الدفع الإلكتروني لا تزال دون الطموحات المرجوة.
ويتوقع أن يساهم المشروع الجديد في تغيير هذه المعادلة، من خلال توفير قنوات دفع آمنة وسريعة ومتاحة لشريحة واسعة من التجار والمستهلكين. كما أن التعاون بين القطاعين العام والخاص في هذا المشروع يعكس نموذجًا للشراكة الناجحة التي يمكن تعميمها على قطاعات أخرى.
وفي الختام، ينتظر أن تبدأ عملية تجهيز التجار بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة، مع وضع جداول زمنية محددة لتحقيق هدف الـ100 ألف تاجر. ومن المحتمل أن يتم الإعلان عن مراحل التنفيذ ومؤشرات التقدم في المنتديات واللقاءات الاقتصادية القادمة، وذلك في إطار متابعة تنفيذ هذا المشروع الطموح.
التعليقات (0)
اترك تعليقك