كشف وزير التجارة والصناعة، خلال لقاء جمعه برؤساء الغرف الجهوية وممثلي المديرية العامة للجمارك، عن انطلاق أولى ورشات خارطة الطريق “التجارة 2030”، المتعلقة بمراجعة نظام التراخيص التجارية.
أكد الوزير، في كلمة افتتاحية مباشرة، أن هذا الملف يمثل أولوية قصوى ضمن الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال وتبسيط المساطر الإدارية.
جاء هذا الإعلان في إطار اجتماع عُقد بمقر الوزارة، بحضور ممثلين عن القطاع الخاص والجهات الحكومية المعنية، حيث تم استعراض التحديات التي تواجه التجارة الداخلية والخارجية.
أشار الوزير إلى أن نظام التراخيص الحالي يعاني من بعض التعقيدات والتباين في التطبيق بين الجهات، مما يؤثر على سرعة إنشاء المشاريع التجارية وتكلفتها.
أوضح المسؤول الحكومي أن الهدف من المراجعة هو وضع إطار واضح وموحد للتراخيص، يساهم في تقليص البيروقراطية ويسهل ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى السوق.
تندرج هذه الخطوة ضمن خارطة طريق “التجارة 2030”، التي تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية: تحديث البنية التحتية التجارية، رقمنة المساطر، وتعزيز الحوكمة.
تعمل الوزارة، وفق مصادر مطلعة، على إعداد مشروع قانون جديد ينظم التراخيص التجارية، يراعي مبادئ الشفافية والمنافسة العادلة.
من المتوقع أن يشمل الإصلاح إحداث منصة رقمية موحدة لتقديم طلبات التراخيص ومتابعتها، مما يقلص المدة الزمنية اللازمة للحصول على الموافقات.
رحب رؤساء الغرف الجهوية بهذه المبادرة، معتبرين أنها خطوة إيجابية نحو تحسين ترتيب المغرب في المؤشرات الدولية لسهولة ممارسة الأعمال.
أكدوا في تصريحاتهم أهمية مراجعة النصوص التنظيمية وتوحيد تفسيرها بين مختلف الإدارات المعنية، لضمان فعالية الإصلاح على أرض الواقع.
من المقرر أن تنطلق المرحلة الأولى من الإصلاح خلال الأشهر القليلة المقبلة، عبر تشكيل لجنة تقنية متخصصة تضم خبراء من الوزارة والقطاع الخاص.
ستعكف هذه اللجنة على دراسة الوضع الحالي للتراخيص وتقديم مقترحات عملية للتبسيط، مع تحديد جدول زمني واضح للتنفيذ.
تشمل خارطة الطريق أيضاً محاور أخرى مثل دعم التجارة الإلكترونية وتحديث الأسواق الكبرى، لكن ملف التراخيص احتل الأولوية نظراً لارتباطه المباشر بتحفيز الاستثمار.
يأتي هذا الإصلاح في سياق مساعي الحكومة إلى تنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.
تتطلع الأوساط الاقتصادية إلى أن يسفر هذا الورش عن نتائج ملموسة على مستوى تقليص زمن إنشاء المقاولات وتخفيف الأعباء الإدارية عنها.
من المنتظر أن تعقد الوزارة سلسلة من المشاورات الموسعة مع الفاعلين الاقتصاديين خلال الأسابيع المقبلة، لمناقشة التفاصيل التقنية للإصلاح قبل عرضه على أنظار البرلمان.
التعليقات (0)
اترك تعليقك