تعكف وزارة الفلاحة المغربية على إعداد منصة رقمية متكاملة لتتبع وتقييم أداء استراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030، وذلك بهدف تعزيز نظام الحوكمة وزيادة فعالية تنفيذ البرامج الزراعية. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود الحكومة لتحقيق تحول هيكلي في القطاع الفلاحي، الذي يُعد أحد المحاور الرئيسية للاقتصاد الوطني.
وتعمل المنصة الجديدة، التي يجري تطويرها حالياً تحت إشراف خبراء ومهندسين زراعيين، على توفير بيانات آنية حول مختلف المؤشرات المرتبطة بالمشاريع الفلاحية، بما في ذلك معدلات الإنتاج، وتوزيع الموارد المائية، وتقدم أشغال البنية التحتية الريفية. وستساعد هذه المعلومات المسؤولين وصناع القرار على اتخاذ إجراءات تصحيحية فورية عند الضرورة.
وتُعد هذه المبادرة جزءاً من سلسلة إصلاحات تهدف إلى تحديث القطاع الفلاحي في المملكة، الذي يعتمد عليه حوالي 40% من السكان في معيشتهم، إما بشكل مباشر أو غير مباشر. وتركز استراتيجية الجيل الأخضر، التي خلفت مخطط المغرب الأخضر، على تعزيز الأمن الغذائي، ودعم الفلاحين الصغار، وتطوير سلاسل القيمة الزراعية، وتشجيع الاستثمار الخاص في المجال الرقمي والمائي.
وكانت وزارة الفلاحة قد أعلنت سابقاً عن بدء مرحلة التجارب التقنية للمنصة مع عدد من الجهات المختصة، على أن يتم تعميمها تدريجياً خلال العامين المقبلين على جميع مديريات الفلاحة الجهوية. وستشمل المنصة أيضاً واجهة تفاعلية للمستثمرين المحتملين، تسمح لهم بالاطلاع على فرص الاستثمار المتاحة وشروط الحصول على الدعم الحكومي.
ويتوقع خبراء اقتصاد أن يُسهم هذا النظام الرقمي في خفض الفاقد من المنتوجات الزراعية عبر تحسين التوزيع، كما سيساعد في الحد من استنزاف الموارد المائية الجوفية من خلال المراقبة الدقيقة لاستهلاك الري. وتشير بيانات غير رسمية إلى أن نسبة الهدر في بعض المحاصيل تصل إلى 30% بسبب ضعف التنسيق بين مراحل الإنتاج والتوزيع.
وتجدر الإشارة إلى أن استراتيجية الجيل الأخضر تهدف إلى رفع حجم الصادرات الفلاحية إلى 60 مليار درهم (نحو 6 مليارات دولار) بحلول عام 2030، مقابل 40 مليار درهم حالياً، بالإضافة إلى خلق 350 ألف فرصة عمل جديدة، خاصة في المناطق القروية. وتمتد الاستراتيجية عبر 4 برامج رئيسية تغطي الجانب البشري والمؤسساتي والابتكار والتحول الأخضر.
وتخطط الوزارة لربط المنصة الجديدة بمنصات قطاعية أخرى، مثل نظام تسجيل الأراضي الفلاحية ومنصة التأمين الزراعي، لخلق قاعدة بيانات موحدة وشاملة تخدم جميع الأطراف المعنية، من فلاحين إلى مصدّرين وبنوك ومؤسسات دعم. كما ستتضمن المنصة أدوات تعلم إلكتروني لتدريب الفلاحين على الممارسات الزراعية المستدامة.
ومن المتوقع أن تُعرض المرحلة التجريبية من المنصة خلال المؤتمر الدولي للفلاحة المزمع عقده في أبريل 2025 بمدينة مكناس، حيث سيتم استعراض نتائجها الأولية أمام المستثمرين والخبراء الدوليين. وتأتي هذه المبادرة ضمن رؤية أوسع للمملكة لتعزيز السيادة الغذائية في ظل تحديات التغير المناخي وندرة المياه.
التعليقات (0)
اترك تعليقك