كشف تقرير صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في المغرب عن أرقام صادمة تتعلق بتراجع التنوع البيولوجي الزراعي في البلاد. فقد أظهرت المعطيات أن ما يقرب من 75% من الأصناف المحلية للقمح والشعير قد اختفت خلال الخمسين عامًا الماضية.
جاء هذا الرقم ضمن أبرز ما تضمنته المذكرة التي حملت عنوان «التنوع البيولوجي: أي إجراءات للحد من تآكل الرصيد الطبيعي»، والتي عرضها المجلس مؤخرًا. وتشير المذكرة إلى أن هذه الخسائر الكبيرة في الأصناف المحلية تمثل خطراً جسيماً على الأمن الغذائي الوطني والقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
وأوضح التقرير أن الاعتماد على عدد محدود من الأصناف التجارية عالية الإنتاجية أدى إلى تهميش الأصناف التقليدية التي كانت تمتلك مقاومة طبيعية للجفاف والأمراض. ولفتت المذكرة الانتباه إلى أن هذا التراجع لا يمس فقط القمح والشعير، بل يمتد ليشمل أنواعاً أخرى من المزروعات والثروات الحيوانية.
ودعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى اعتماد استراتيجية وطنية شاملة للحفاظ على التنوع البيولوجي الزراعي، بما في ذلك إنشاء بنوك للجينات الوراثية وحماية الأصناف المحلية المتبقية. كما أوصى بتشجيع المزارعين على الاستمرار في زراعة الأصناف التقليدية من خلال تقديم حوافز مالية وتقنية.
وأشار التقرير إلى أن التنوع البيولوجي الزراعي يعد رصيداً استراتيجياً للمغرب، ويجب الحفاظ عليه لضمان قدرة القطاع الفلاحي على مواجهة التحديات المستقبلية. ومن المتوقع أن يعرض المجلس توصياته على الجهات الحكومية المختصة قريباً لمناقشة آليات التنفيذ على المدى القصير والمتوسط.
التعليقات (0)
اترك تعليقك