عاجل

تحقيقات مستقلة في اختفاءات البوليساريو بالجزائر: مطلب حقوقي ملح قبل اليوم الدولي

تحقيقات مستقلة في اختفاءات البوليساريو بالجزائر: مطلب حقوقي ملح قبل اليوم الدولي

تحقيقات مستقلة في اختفاءات البوليساريو بالجزائر: مطلب حقوقي يتجدد

قبيل إحياء اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يصادف 30 غشت من كل عام، عادت أصوات حقوقية لتطالب بشكل ملح بإجراء تحقيقات مستقلة في اختفاءات البوليساريو بالجزائر، وذلك في ظل استمرار الغموض الذي يلف مصير العشرات من الأشخاص داخل مخيمات تندوف، الواقعة فوق الأراضي الجزائرية. وتؤكد هذه الأصوات أن هذا الملف الإنساني العالق لا يحتمل المزيد من التعتيم أو الإفلات من العقاب، خاصة مع رفض الجزائر المستمر للانخراط في أي مسار تحقيق جاد ونزيه.

وفي هذا السياق، أصدر تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية بياناً بمناسبة هذا اليوم الدولي، أشاد فيه بالتجربة المغربية الرائدة في مجال العدالة الانتقالية، لكنه في الوقت ذاته أشار إلى أن هذه التجربة تظل ناقصة ما دامت مصائر عدد من الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف مجهولة، ومن بينهم حالة المستشار الخليل أحمد ابريه، الذي يرمز إلى معاناة العديد من العائلات التي تنتظر الحقيقة منذ عقود.

التزامات قانونية دولية واضحة

وفي تصريح خاص، شدد عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش” والكاتب العام لتحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، على أن المادتين 12 و24 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري تفرضان على الدول الأطراف التزامات قانونية قطعية، تلزمها ببدء تحقيقات فورية ونزيهة ومستقلة بمجرد وجود قرائن أو أسباب معقولة تشير إلى حدوث حالة اختفاء. وأضاف أن هذا الواجب ليس مجرد خيار سيادي، بل هو مسؤولية دولية تهدف إلى تفكيك بنى التعتيم وضمان عدم إفلات الجناة من المساءلة.

وأشار الكاين إلى أن الاتفاقية ترتقي بالحق في الحقيقة إلى مصاف الحقوق الجوهرية غير القابلة للتصرف، مؤكداً أن الأسر لها الحق في معرفة ظروف الاختفاء والمآل النهائي لذويها، والاطلاع على نتائج التحقيقات بشفافية تامة. فالحق في الحقيقة ليس مجرد مطلب إنساني، بل هو ركيزة قانونية وأخلاقية لتحقيق العدالة وجبر الضرر.

إخلال جزائري بالالتزامات الدولية

واعتبر المتحدث أن استمرار الجزائر في عدم الاستجابة لآليات الأمم المتحدة، ورفضها إجراء تحقيقات مستقلة حول حوادث الاختفاء داخل مخيمات تندوف، والسماح بزيارات ميدانية محايدة، وفتح قنوات تواصل مع أسر الضحايا، يعد إخلالاً واضحاً بالتزاماتها الدولية، التي تتجاوز في إلزاميتها مجرد الانضمام الشكلي إلى الاتفاقيات.

ودعا الكاين إلى ضرورة صياغة مقاربة أممية شمولية تتجاوز منطق الانتقائية الجغرافية، مشيراً إلى أن الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة، من مجلس الأمن إلى مجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، أمام اختبار حقيقي للمصداقية. وأكد أن ملفات الاختفاء القسري في المنطقة يجب أن تعامل بنفس الصرامة والجدية التي تعامل بها قضايا مماثلة دولياً، بعيداً عن الحسابات الجيوسياسية.

مسؤولية الجزائر كدولة مضيفة

من جانبه، أوضح زين العابدين الوالي، رئيس المنتدى الإفريقي للأبحاث والدراسات في حقوق الإنسان، أن حالات الاختفاء القسري في مخيمات تندوف تشكل واحدة من أخطر الانتهاكات التي تستدعي اهتمام المجتمع الدولي، لما تمثله من مساس بالحق في الحياة والحرية والأمان، وحرمان للأسر من معرفة مصير أبنائها. وأضاف أن تكرار هذه الحالات يطرح تساؤلات جدية حول وجود ممارسة ممنهجة تقوم على إسكات الأصوات المخالفة وترهيب الضحايا وعائلاتهم، في ظل غياب آليات مستقلة للتحقيق والمساءلة داخل المخيمات.

وشدد الوالي على أن الجزائر تتحمل مسؤولية أساسية في هذا الملف، باعتبار أن مخيمات تندوف توجد فوق ترابها وتحت سيادتها الإقليمية. وبالتالي، فإن مسؤوليتها لا تقتصر على كونها الفاعل المباشر في كل حالة، بل تشمل واجبها في حماية الأشخاص الموجودين على أراضيها، ومنع الانتهاكات، والتحقيق فيها، وضمان حق الضحايا وأسرهم في الانتصاف والعدالة.

وأبرز الوالي أن قضية الخليل أحمد بريه تعد من أكثر حالات الاختفاء القسري إثارة للقلق، حيث اختفى في الجزائر منذ سنوات، وظل مصيره مجهولاً رغم استمرار مطالب أسرته والمنظمات الحقوقية بالكشف عن مكان وجوده. وأصبحت قضيته نموذجاً لضرورة إنهاء حالة الإفلات من العقاب والكشف عن مصير المختفين.

وأكد الوالي أن مسؤولية المنظمات غير الحكومية تتمثل في مواصلة توثيق هذه الحالات، والاستماع إلى الضحايا وأسرهم، وإيصال ملفاتهم إلى الآليات الدولية، وخاصة آليات الأمم المتحدة، ومواصلة الضغط الحقوقي والدبلوماسي من أجل حمل الجزائر على الوفاء بالتزاماتها الدولية، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة، والكشف عن مصير المختفين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

وفي الختام، يبقى ملف الاختفاء القسري في مخيمات تندوف أحد الملفات الإنسانية العالقة التي تتطلب إرادة سياسية حقيقية من الجزائر للتعامل معها بجدية، والانخراط في مسار الحقيقة والعدالة، بما يليق بالتزاماتها الدولية وبالقيم الإنسانية. ولن يكتمل أي مسار سياسي لحل النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية دون معالجة جادة لهذا الملف الإنساني، الذي يظل جرحاً غائراً في ضمير الإنسانية.

للمزيد من الأخبار والتقارير الحصرية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.