انتخابات 2026 في وجدة أنجاد: استحقاق حاسم يعيد رسم الخريطة السياسية
تستعد دائرة وجدة أنجاد لخوض غمار انتخابات 2026 التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، في أجواء تتسم بالتنافس الشديد والتحولات العميقة التي شهدتها الساحة السياسية المحلية خلال السنوات الخمس الماضية. فبعد أن كانت النتائج السابقة محسومة إلى حد كبير لصالح حزبين كبيرين، يبدو أن المشهد اليوم أصبح أكثر تعقيدًا وتعددًا، مع بروز أسماء جديدة وطموحات متزايدة من قبل أحزاب كانت في الخلف.
تكتسي هذه الدائرة أهمية خاصة كونها تمثل عاصمة جهة الشرق، وتضم قاعدة ناخبة واسعة ومتنوعة، مما يجعلها ساحة اختبار حقيقية لقوة الأحزاب وقدرتها على استقطاب الناخبين. ومع اقتراب الموعد، تتجه الأنظار نحو كيفية توزيع المقاعد الأربعة المخصصة للدائرة، وسط توقعات بمفاجآت قد تغير المعادلات التقليدية.
تحولات انتخابية بين 2016 و2021: من ثنائية الحزبين إلى تعددية المنافسة
شهدت الدائرة خلال الانتخابات التشريعية الماضية تحولات جذرية في موازين القوى. ففي انتخابات 2016، هيمن حزب الأصالة والمعاصرة على الساحة بحصوله على 30 ألفًا و448 صوتًا، بفضل لائحة يقودها يوسف هوار، مما أهله لنيل مقعدين. وجاء حزب العدالة والتنمية في المرتبة الثانية بـ28 ألفًا و610 أصوات، بقيادة عبد الله هامل، ليحصل أيضًا على مقعدين. وهكذا تقاسم الحزبان المقاعد الأربعة، بينما بقي حزب الاستقلال في المركز الثالث بـ9 آلاف و939 صوتًا دون أن ينال أي مقعد.
أما في انتخابات 2021، فقد انقلب المشهد رأسًا على عقب، حيث تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج مجددًا بحصوله على 21 ألفًا و979 صوتًا، لكنه لم يحصل سوى على مقعد واحد بفضل لائحة بديعة الفيلالي. وحل التجمع الوطني للأحرار ثانيًا بـ19 ألفًا و678 صوتًا، محققًا مقعدًا واحدًا أيضًا. وعاد حزب الاستقلال إلى الواجهة من خلال عمر حجيرة الذي حصل على 5 آلاف و50 صوتًا، منتزعًا المقعد الثالث. بينما ذهب المقعد الرابع إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بقيادة عمر أعنان، الذي حصل على 3 آلاف و319 صوتًا.
وكانت المفاجأة الكبرى هي الانهيار المدوي لحزب العدالة والتنمية، الذي انتقل من 28 ألف صوت في 2016 إلى ألفين و871 صوتًا فقط في 2021، مما شكل صدمة كبيرة للحزب الذي كان يعتبر أحد الأقطاب الرئيسية في الدائرة.
المرشحون البارزون في انتخابات 2026: وجوه جديدة وطموحات متجددة
مع اقتراب انتخابات 2026، تتصدر المشهد مجموعة من الأسماء التي تسعى للحفاظ على مكاسبها أو استعادتها. فحزب الأصالة والمعاصرة يراهن على عبد القادر الشايب لقيادة لائحته، في محاولة للحفاظ على الصدارة التي احتلها في الدورتين السابقتين. أما التجمع الوطني للأحرار فيدفع بـمحمد القايدي، الذي يطمح إلى تعزيز موقع الحزب في الدائرة وانتزاع مقعد إضافي.
وفي معسكر حزب الاستقلال، يترشح عمر حجيرة، الذي يشغل منصب كاتب الدولة، للحفاظ على المقعد الذي فاز به في 2021. كما يسعى عمر أعنان، مرشح الاتحاد الاشتراكي، إلى تكرار إنجازه السابق والبقاء ضمن الأربعة الكبار.
غير أن هذه الطموحات تصطدم برغبة قوية من قبل حزب العدالة والتنمية، الذي يدفع بـعبد الله هامل لاستعادة أمجاد الحزب الانتخابية التي حققها في 2016. كما يشارك حزب الحركة الشعبية بمرشح جديد هو محمد محب، الذي يسعى إلى اقتحام دائرة المنافسة.
ولا تقتصر المنافسة على هذه الأسماء فقط، إذ يراهن حزب التقدم والاشتراكية على لائحة تقودها امرأة هي وفاء التيجي، التي تعتبر وكيلة اللائحة الوحيدة في الدائرة. كما يشارك تحالف أحزاب اليسار بمرشحه شكيب السبايبي، المستشار الجماعي، في إطار سعي هذه القوى إلى إحداث تغيير في المشهد السياسي المحلي.
قضايا محورية في وجدة أنجاد: من التنمية إلى المشاركة السياسية
تتجه أنظار الناخبين في وجدة أنجاد نحو المرشحين الذين يقدمون برامج واقعية تلبي احتياجات المدينة، التي تعاني من نقص في البنية التحتية والمشاريع التنموية. فمنذ سنوات، تعاني المدينة من تهميش ملحوظ، حيث تتراجع جودة الخدمات العامة وتتفاقم مشاكل البطالة بين الشباب. وقد عبر العديد من سكان المدينة عن إحباطهم من الأداء البرلماني السابق، معتبرين أن النواب لم يقدموا شيئًا يذكر لتحسين أوضاع المدينة.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال المشاركة الانتخابية، حيث دعا بعض النشطاء إلى مقاطعة الانتخابات احتجاجًا على الوضع الراهن، بينما يرى آخرون أن المشاركة هي السبيل الوحيد لإحداث التغيير. وتشير التوقعات إلى أن نسبة المشاركة قد تشهد ارتفاعًا أو انخفاضًا اعتمادًا على مدى قدرة المرشحين على إقناع الناخبين ببرامجهم.
الاستحقاق الانتخابي: فرصة لإعادة بناء الثقة
تمثل انتخابات 2026 في دائرة وجدة أنجاد فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة. فمع وجود مرشحين جدد وبرامج متنوعة، يمكن للناخبين اختيار من يمثلهم بشكل أفضل. كما أن التنافس الشديد بين الأحزاب قد يدفعها إلى تقديم وعود أكثر واقعية وقابلة للتحقيق.
وفي الختام، تبقى هذه الانتخابات اختبارًا حقيقيًا للنخبة السياسية المحلية، وقدرتها على تجاوز الخلافات والتركيز على ما يخدم المصلحة العامة. فالمدينة التي تزخر بالكفاءات والطاقات الشبابية تستحق تمثيلًا نيابيًا قويًا يدافع عن حقوقها وينقل صوتها إلى قبة البرلمان.
لمزيد من المعلومات حول النظام الانتخابي المغربي، يمكنكم الاطلاع على الانتخابات في المغرب.
تابعوا آخر المستجدات السياسية على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك