خلافة أخنوش في حزب التجمع الوطني للأحرار: بين الإرث الثقيل والتنظيم المحكم
في ظل الاستعدادات الحثيثة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خرج محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، بتصريحات حاسمة حول مستقبل القيادة داخل الحزب، مؤكداً أن خلافة أخنوش في حزب التجمع الوطني للأحرار ليست مجرد انتقال سلطة، بل هي اختبار حقيقي لقدرة التنظيم على الحفاظ على زخمه الشعبي. جاءت هذه التصريحات خلال استضافته في برنامج “الطريق إلى الانتخابات 2026″، حيث سلط الضوء على التحديات التي تواجه “الحمامة” في مرحلة ما بعد أخنوش.
هيكلة الحزب: لم تُبنَ على مقاس أخنوش
نفى شوكي بشكل قاطع أن تكون هيكلة الحزب قد صُممت لتتناسب مع شخص عزيز أخنوش، مشدداً على أن المؤسسات الحزبية أقيمت على أسس من الحكامة والتنظيم الديمقراطي. وأوضح أن “الأحرار” يمتلكون اليوم منظومة حزبية متكاملة، تشمل هياكل موازية ومنظمات قاعدية تعمل بسلاسة، مما يجعل عملية الانتقال إلى قيادة جديدة أكثر سهولة مما يتصور البعض.
وأضاف أن الإرث الذي تركه أخنوش يتمثل في شعبية كبيرة وقدرة على التواصل الميداني، وهو ما يجعل المهمة صعبة من ناحية الحفاظ على هذا الرصيد، لكنها في الوقت ذاته سهلة بفضل الأسس التنظيمية الصلبة. ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تأتي في إطار طمأنة القواعد الحزبية والرأي العام بأن الحزب قادر على الاستمرار بثبات بعد أي تغيير في القيادة.
تسقيف أسعار المحروقات: مزايدة سياسية أم ضرورة اقتصادية؟
فيما يخص الجدل المتصاعد حول تسقيف هوامش الربح في قطاع المحروقات، اعتبر شوكي أن هذا المقترح يحمل الكثير من المزايدة والشعبوية، وأنه يستهدف شخصنة الصراع السياسي ضد رئيس الحكومة. وأشار إلى أن قطاع المحروقات يخضع لمعادلة اقتصادية دقيقة، حيث تحدد هوامش الربح بشكل واضح وشفاف، مما يجعل من السهل على أي متتبع معرفة أرباح شركات التوزيع.
وأكد أن المقاولة المغربية، بما فيها شركات المحروقات، تضطلع بدور حيوي في الاستثمار وتوفير فرص العمل ودفع الضرائب، وبالتالي فإن تحميلها مسؤولية الارتفاعات الأخيرة في الأسعار يعد تبسيطاً مخلًا لقضايا اقتصادية معقدة. ويرى محللون أن هذا الموقف يعكس رؤية الحزب الليبرالية التي تدعم حرية السوق مع تنظيم عقلاني، بعيداً عن الحلول الشعبوية التي قد تضر بالاقتصاد الوطني.
مدارس الريادة ونتائج “بيزا”: قراءة نقدية
تطرق شوكي إلى الجدل المثار حول نتائج برنامج “بيزا 2025″، معتبراً أن الحكم على تجربة مدارس الريادة بناءً على هذه النتائج فقط يعد حيفاً تجاه الإصلاح التعليمي. واستشهد بتقارير دولية أخرى مثل “مايتي” و”جيبا” التي أظهرت تحسناً ملموساً في الكفاءات التعليمية لتلاميذ مدارس الريادة، خاصة في المستوى الابتدائي.
وأوضح أن الإصلاح يسير على الطريق الصحيح، وأن الحزب يعتزم تعميم مدارس الريادة على المستوى الثانوي بحلول عام 2028، في إطار برنامجه الانتخابي. ويعكس هذا الموقف إصرار الحزب على الدفاع عن سياساته التعليمية رغم الانتقادات، مع التأكيد على أهمية التقييمات الشاملة بدل الأحكام المبنية على عينات غير دقيقة.
قضية الصحراء: نحو الحل النهائي
بخصوص ملف الصحراء المغربية، أشاد شوكي بالدبلوماسية الملكية التي أفضت إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797، معتبراً أنه يشكل خطوة نحو الحل النهائي للنزاع المفتعل. وأكد أن حزبه تفاعل إيجابياً مع مبادرة الملك محمد السادس للانفتاح على الأحزاب في مشاورات تعديل مقترح الحكم الذاتي، وقدم ورقة سياسية تساهم في بلورة نظام حكم ذاتي مناسب للأقاليم الجنوبية.
وختم بالتأكيد على أن المغرب يتجه نحو الطي النهائي لهذا الملف، وأن الحزب مجند وراء الملك لتفعيل هذا الحل. ويعكس هذا الموقف توافقاً وطنياً واسعاً حول قضية الصحراء، ويبرز دور الأحزاب السياسية في دعم الموقف المغربي على الساحة الدولية.
تحليل: دلالات تصريحات شوكي في سياق الانتخابات
تأتي تصريحات شوكي في وقت حساس، حيث تستعد الأحزاب للانتخابات التشريعية المقبلة. ويرى خبراء أن التركيز على خلافة أخنوش في حزب التجمع الوطني للأحرار يهدف إلى إظهار الحزب كقوة منظمة ومتماسكة، قادرة على تجاوز أي تغييرات قيادية. كما أن الهجوم على “المزايدة” في ملف المحروقات يعكس محاولة لتحييد الانتقادات الموجهة للحكومة، مع التأكيد على الإنجازات الاقتصادية.
وفيما يتعلق بالتعليم، يسعى الحزب إلى تقديم سردية إيجابية حول إصلاحاته، مستنداً إلى تقارير دولية بديلة. أما ملف الصحراء، فيبقى ورقة رابحة يستخدمها الحزب لتعزيز شرعيته الوطنية. وبشكل عام، تبدو استراتيجية “الأحرار” مبنية على الدفاع عن حصيلة الحكومة مع الترويج لرؤية مستقبلية طموحة.
للمزيد من التحليلات السياسية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، كما يمكن الاطلاع على صفحة حزب التجمع الوطني للأحرار على ويكيبيديا لمعلومات إضافية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك