عاجل

تحويلات مالية للجهات 12 مليار درهم: قانون المالية 2027 يطلق مرحلة جديدة من الجهوية المتقدمة

تحويلات مالية للجهات 12 مليار درهم: قانون المالية 2027 يطلق مرحلة جديدة من الجهوية المتقدمة

تحويلات مالية للجهات 12 مليار درهم: ركيزة أساسية لجهوية متقدمة

خصص مشروع قانون المالية لسنة 2027 حيزاً كبيراً لتعزيز تحويلات مالية للجهات 12 مليار درهم سنوياً، في خطوة وصفها المراقبون بأنها نقطة تحول في مسار الجهوية المتقدمة بالمغرب. ويأتي هذا التوجه استجابة للتوجيهات الملكية الداعية إلى تسريع ورش اللامركزية الإدارية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان عدالة مجالية حقيقية بين مختلف ربوع المملكة.

خلفية دستورية وتشريعية

يرتكز هذا التوجه على المادة 143 من الدستور التي تمنح الجهات صلاحيات ذاتية وصلاحيات مشتركة مع الدولة، إلى جانب القانون التنظيمي 111-14 الذي عرف تعديلاً جوهرياً بموجب القانون التنظيمي 31-26 الصادر في غشت 2026. هذا الأخير لم يكتفِ برفع الغلاف المالي المخصص للجهات، بل حوّل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة، مما يمنحها مرونة أكبر في التدبير والتمويل.

ماذا يعني رفع التحويلات من 10 إلى 12 مليار درهم؟

الزيادة الصافية التي تبلغ ملياري درهم سنوياً ليست مجرد رقم مالي، بل تعكس إرادة سياسية واضحة لتمكين الجهات من الاضطلاع بأدوارها التنموية. وتشير الوثائق المرفقة بمشروع القانون إلى أن هذه التحويلات ستوجه بشكل أساسي نحو:

  • تمويل المشاريع المهيكلة في إطار برامج التنمية الجهوية.
  • دعم الاستثمار المنتج وخلق فرص عمل قارة.
  • تأهيل المراكز الحضرية الصاعدة والمناطق القروية.
  • تعزيز البنية التحتية للخدمات الاجتماعية الأساسية.

برامج التنمية الترابية المندمجة: 25 مليار درهم لحصاد 2027

إلى جانب التحويلات المباشرة، يرصد مشروع القانون 25 مليار درهم لبرامج التنمية الترابية المندمجة للجيل الجديد، التي أقرها المجلس الوزاري في أبريل 2026 بميزانية إجمالية تناهز 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات. وتستهدف هذه البرامج أربعة محاور استراتيجية: التشغيل، الخدمات الاجتماعية الأساسية، التدبير المستدام للمياه، والتأهيل الترابي المندمج. كما سيتم إحداث شركات جهوية لتنفيذ المشاريع ومنصة رقمية لتتبع الإنجازات، في إطار مقاربة تشاركية تعتمد على التشخيص الترابي الدقيق.

توزيع الاستثمارات العمومية: تركيز على محور الدار البيضاء-الرباط

يكشف تقرير المؤسسات والمقاولات العمومية أن الاستثمارات المزمعة لهذه المؤسسات ستبلغ 209.17 مليار درهم في 2027، تستحوذ جهة الدار البيضاء-سطات على 31% منها (64.86 مليار درهم)، تليها جهة الرباط-سلا-القنيطرة بنسبة 17.6% (36.71 مليار درهم). هذا التركيز يثير تساؤلات حول مدى قدرة الجهوية المتقدمة على تصحيح التفاوتات المجالية، خاصة أن جهات مثل كلميم-واد نون لا تتجاوز حصتها 1.3%، والداخلة-وادي الذهب 0.8%.

التحديات المطروحة

رغم الطموح الكبير، تواجه تحويلات مالية للجهات 12 مليار درهم جملة من التحديات، أبرزها:

  • ضرورة تعزيز قدرات الموارد البشرية الجهوية على التدبير المالي والتقني.
  • ضمان الشفافية عبر المنصة الرقمية المعلن عنها.
  • تجاوز التمركز المؤسساتي في محور الدار البيضاء-الرباط.
  • تفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري بشكل كامل.

ويبقى الرهان الحقيقي هو تحويل هذه الأرقام إلى مشاريع ملموسة تلامس حياة المواطنين في كل جهة، وفق مقاربة الجهوية المتقدمة التي تشكل إحدى دعامات النموذج التنموي الجديد. ولمتابعة مستجدات الاقتصاد المغربي، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.