كشفت المندوبية السامية للتخطيط، في تقرير حديث حول الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية بالمغرب، عن تسجيل ارتفاع ملحوظ في نسبة الفقر النقدي المطلق خلال الفترة ما بين 2019 و2022، إذ بلغت 3,9% بعد أن كانت قد انخفضت بشكل متواصل من 15,3% سنة 2001 إلى 1,7% سنة 2019.
وأفاد التقرير، الصادر يوم الثلاثاء 9 شتنبر 2025، بأن عدد الفقراء ارتفع من 623 ألف شخص سنة 2019 إلى 1,42 مليون شخص سنة 2022، نصفهم تقريباً يعيشون في الوسط الحضري، في تحول لافت بعدما كان الفقر مرتبطاً أساساً بالمجال القروي.
كما أشار المصدر ذاته إلى تزايد نسبة السكان المهددين بالهشاشة، حيث ارتفعت من 7,3% إلى 12,9% خلال الفترة نفسها، ليصل عددهم إلى نحو 4,75 ملايين شخص، يتوزع نصفهم تقريباً بين المدن. ويعكس هذا التحول انتقال الهشاشة بشكل تدريجي من القرى إلى الحواضر، مما يعمق التحديات الاجتماعية.
وفي ما يخص الفوارق، أبرز التقرير أن مؤشر جيني، الذي يقيس اللامساواة، سجل تراجعاً نسبياً بين 2001 و2019 (من 40,6% إلى 38,5%)، غير أنه عاد ليرتفع سنة 2022 إلى 40,5%، مقترباً من مستواه المسجل مطلع الألفية. وبيّن أن الفئات الأقل دخلاً كانت الأكثر تضرراً، إذ تراجع مستوى عيشها بمعدل سنوي بلغ 4,6%، مقابل انخفاض طفيف لا يتجاوز 1,7% لدى الأسر الميسورة.
ورغم ذلك، أكد التقرير أن المغرب حقق تقدماً ملموساً في مجال التنمية البشرية خلال العقدين الماضيين، خصوصاً في ما يتعلق بالقضاء شبه التام على الفقر المدقع، الذي لم تتجاوز نسبته 0,3% سنة 2022 (0,04% في المدن و0,68% في القرى)، وهو ما يعكس بلوغ الهدف الأول من أهداف التنمية المستدامة.
وخلصت المندوبية إلى أن المكاسب المسجلة تظل هشة أمام الأزمات الاقتصادية والصحية والمناخية، مشددة على أن النمو الاقتصادي وحده غير كافٍ للحد من الفوارق، وأن الأمر يتطلب اعتماد سياسات اجتماعية منصفة وتوزيعاً عادلاً لثمار التنمية، مع الاستثمار في الإنسان كشرط أساسي لاستدامة الإصلاح.
التعليقات (0)
اترك تعليقك