شهدت المملكة المغربية مؤخرًا انطلاقة مرحلة جديدة في مسارها نحو التحول الرقمي، تمثلت في الإطلاق الرسمي لشبكة الإنترنت من الجيل الخامس (5G). هذه الخطوة الاستراتيجية، التي تأتي ضمن رؤية وطنية لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في جودة الاتصالات وسرعة الإنترنت على مستوى البلاد. وتؤكد الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي، أمل الفلاح السغروشني، أن تغطية الإنترنت الجيل الخامس في المغرب لا تقتصر على المدن الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل القرى والمناطق النائية، وفقًا لمدى جاهزية البنية التحتية، وهو ما يعكس التزامًا حكوميًا بتحقيق العدالة الرقمية.
توسيع آفاق ‘تغطية الإنترنت الجيل الخامس في المغرب’: رؤية شاملة
بعد نجاح المرحلة الأولى من تشغيل شبكة الجيل الخامس، والتي غطت 60 مدينة مغربية دون أي تغيير في التعريفات المالية، تستمر الجهود لتوسيع نطاق هذه التغطية. الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة لم تفرق بين المناطق الحضرية والقروية، بل اعتمدت على معيار توفر البنية التحتية اللازمة. هذا النهج يضمن أن يستفيد أكبر عدد ممكن من المواطنين من سرعات الإنترنت الفائقة والقدرات الجديدة التي يوفرها الجيل الخامس، مما يدعم مكانة المغرب كفاعل إقليمي وريادي في مجال الاتصالات والتحول الرقمي.
ولم يقتصر التحسين على التغطية فحسب، بل شمل أيضًا رفع سعة الإنترنت لبعض الاشتراكات، حيث بلغت 50 جيغابايت بدلاً من 30، دون تكلفة إضافية، مما يضمن بقاء هذه الخدمات في متناول الساكنة ويعكس التزامًا بتعزيز الوصول الرقمي الشامل.
البنية التحتية المحورية: الألياف البصرية وركائز التحول
إن إطلاق الجيل الخامس ليس سوى جزء من منظومة أوسع لتعزيز البنية التحتية للاتصالات. في هذا السياق، تلعب شبكات الألياف البصرية دورًا حاسمًا. وقد أشارت الوزيرة إلى خطة طموحة لتأمين جاهزية 6300 موقع عمومي وإداري بخدمة الإنترنت عبر الألياف البصرية بحلول عام 2026. هذا التوسع سيعزز من قدرة المؤسسات الحكومية على تقديم خدماتها بكفاءة أكبر ويدعم البنية التحتية الأساسية التي تعتمد عليها شبكات الجيل الخامس.
الرقمنة وتبسيط الخدمات الإدارية: منصة ‘إدارتي’ نموذجًا
بعيدًا عن شبكات الاتصال، يمتد العمل الحكومي ليشمل رقمنة الخدمات الإدارية. في هذا الإطار، تعمل الوزارة على إعادة تصميم الواجهة الخلفية لمنصة ‘إدارتي’ بهدف إدراج خدمات رقمية جديدة تبسط الإجراءات وتيسر المهام. هذه الأدوات الوظيفية المرنة ستسمح بمتابعة المسار القانوني والإداري للقرارات، وتعزز الشفافية، وتضمن التلاؤم مع المتطلبات التنظيمية والمعايير الوطنية. إنه استثمار في كفاءة الإدارة وتحسين تجربة المواطن.
الإطار القانوني: جسر بين الإدارات ودعم للاستثمار
لضمان نجاح هذه المبادرات الرقمية، لا بد من إطار قانوني وتنظيمي متين. في هذا الصدد، عملت الوزارة على إعداد مشروع قانون بشأن رقمنة الخدمات الإدارية، يهدف إلى وضع قواعد واضحة لتصميم وتقديم الخدمات الرقمية واعتماد التبادل بين الإدارات. هذا المشروع، الذي يوشك على الانتهاء وعرضه للمصادقة، سيشكل جسرًا بين الإدارات، مما ينهي مشكلات مثل مطالبة المرتفق بوثيقة موجودة لدى إدارة أخرى. كما تم إصدار المراسيم التطبيقية للقانون رقم 55.19، والتي تم تحيينها ونشرها في 10 فبراير 2025، وتتعلق بالقرارات الإدارية المرتبطة بالاستثمار وآجال معالجة الطلبات، مع اعتبار سكوت الإدارة بمثابة موافقة، مما يدعم بيئة استثمارية أكثر جاذبية.
تُعد هذه الجهود المتكاملة، بدءًا من تغطية الإنترنت الجيل الخامس في المغرب وصولاً إلى رقمنة الخدمات والإصلاحات القانونية، شهادة على التزام المغرب الثابت بمستقبل رقمي مزدهر. إنها خطوات جريئة نحو بناء مجتمع معلوماتي متقدم، يعود بالنفع على كل من المواطنين والقطاعات الاقتصادية، ويعزز مكانة المملكة على الخريطة الرقمية الإقليمية والعالمية. للمزيد من الأخبار حول التحول الرقمي في المغرب، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك