عاجل

تقنين شركات الدراسة بالخارج في المغرب: مطلب أولياء الطلبة لحماية مستقبل أبنائهم

تقنين شركات الدراسة بالخارج في المغرب: مطلب أولياء الطلبة لحماية مستقبل أبنائهم

مع تزايد أعداد الطلبة المغاربة الراغبين في استكمال دراساتهم العليا بالخارج، برزت الحاجة الملحة لتنظيم نشاط شركات وساطة الدراسة، التي تلعب دورًا محوريًا في توجيه هؤلاء الطلبة. مؤخرًا، نبهت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إلى عدم وجود أي علاقة لها مع هذه الشركات، مشددة على ضرورة الاستعلام المسبق من المصالح الرسمية بخصوص المؤسسات التعليمية الأجنبية ومعادلة الشهادات. هذا الأمر أعاد النقاش بقوة حول الفوضى التي يشهدها هذا القطاع.

تحذيرات وزارة التعليم العالي ودعوات التقنين

أكدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، في بيان رسمي، على أن متابعة الدراسات العليا بالخارج تتطلب استعلامًا قبليًا لدى مصالحها المركزية، وكذلك الوزارات الأخرى المعنية، للتأكد من مدى اعتراف مؤسسات التعليم العالي الأجنبية التي يرغب الطلبة في التسجيل بها. كما شددت الوزارة على أهمية الاطلاع على النصوص التنظيمية المؤطرة لمسطرة معادلة الشهادات الأجنبية، وهي خطوة ضرورية لضمان مصداقية الشهادات في المستقبل. هذه التحذيرات تأتي في سياق دعوات متزايدة من أولياء الطلبة لتقنين هذا القطاع الحيوي.

تحديات سوق الدراسة بالخارج: العشوائية وغياب الشفافية

يرى نور الدين عكوري، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، أن سوق الدراسة بالخارج للمغاربة يشهد “نوعًا من العشوائية”. وأوضح عكوري، في تصريح خاص، أن بعض الأشخاص يروجون لاستقدام الطلبة عبر اتفاقيات غير رسمية مع جامعات في دول مثل الصين وألمانيا، دون وجود شراكات حقيقية بين المؤسسات التعليمية المغربية والأجنبية. هذه الممارسات تجعل الأسر تواجه صعوبات بالغة في معرفة التفاصيل الدقيقة لبرامج الدراسة والتكاليف المرتبطة بها، مما يثير الشكوك حول مصداقية الشهادات والدبلومات التي يحصل عليها الطلبة، ومدى قبولها في الدول المعنية أو في المغرب مستقبلًا. لمزيد من المعلومات حول حقوق الطلبة في الدراسة بالخارج، اضغط هنا.

وأضاف عكوري أن الأسر تعاني من غياب الضمانات الرسمية التي توضح ترتيب الجامعات ومستوى اعتماد الدبلومات، إضافة إلى الشفافية في الأسعار والمصاريف. هذا الواقع يضع الطلبة في موقف غير آمن، ويجعلهم غير قادرين على تقييم جدوى الدراسة بالخارج قبل استثمار أموالهم وجهدهم. لذا، فالمطلب اليوم هو “وضع تنظيم واضح لسوق الدراسة بالخارج، يضمن حقوق الطلبة والأسر، ويتيح لهم معرفة تفاصيل البرامج الدراسية، واعتماد الدبلومات، وارتباطها بمستقبلهم الأكاديمي والمهني”.

المخاوف المتزايدة: من مصداقية الشهادات إلى هجرة الأدمغة

من جانبه، أشار سعيد خشاني، رئيس الكونفدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء التلاميذ بالمغرب، إلى أن نشاط إرسال الطلبة إلى الخارج يعاني من نقص في المراقبة والتنظيم، مما يفتح المجال لبعض المؤسسات غير الجادة للعمل دون التحقق من جودة الخدمات المقدمة. هذا الوضع يعرض الطلبة وأسرهم لممارسات غير آمنة وغير موثوقة. اكتشف المزيد عن أهمية التحقق من الجامعات الأجنبية قبل التسجيل.

وأعرب خشاني عن أسفه لأن أغلب الخريجين المتفوقين يختارون البقاء في الخارج بعد التخرج، ما يؤدي إلى فقدان الدولة لقدراتهم ومواهبهم التي يمكن أن تساهم في التنمية الوطنية. “هذه الطاقات العالية غالبًا ما تُستغل في دول أخرى، فيما يفقد المغرب إمكانيات مهمة للتطوير والابتكار”. وأعطى المتحدث مثالًا بطلبة شعبة العلوم الرياضية، حيث يلتحق معظمهم بالمدارس العليا في فرنسا، ويستمرون في الخارج بعد إتمام الدراسة. هذا الوضع يؤكد الحاجة الملحة لوضع ضوابط فعالة وتنظيمات واضحة لضمان توجيه الطلبة في الاتجاه الصحيح، وللتصدي لظاهرة هجرة الأدمغة التي تؤثر على مستقبل الوطن.

مطلب وطني: نحو تنظيم شامل لقطاع وساطة الدراسة بالخارج

تؤكد مختلف الجهات المعنية أن تنظيم سوق الدراسة بالخارج ليس مجرد مطلب لأولياء الطلبة، بل هو ضرورة وطنية لضمان مستقبل آمن وواعد لأبنائنا وللحفاظ على كفاءاتنا الوطنية. مثل هذا التنظيم سيساهم في حماية الطلبة وتحقيق تجربة تعليمية فعالة وآمنة خارج المغرب، كما سيوفر فرصًا للطلبة المتميزين ليبرزوا داخل المغرب، بحيث يبقى العطاء العلمي والطاقات الفكرية في البلاد. ويستلزم ذلك متابعة دقيقة للقطاع، وتطبيق آليات مراقبة لضمان استفادة الطلبة والمجتمع المغربي معًا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.