تستأثر مسيرة النماء المتواصلة في الأقاليم الجنوبية المغربية باهتمام متزايد على الساحة الإفريقية والدولية. وفي خطوة تؤكد على المكانة المتنامية للمملكة كقطب إقليمي للتعاون جنوب-جنوب، استقبلت مدينة العيون، القلب النابض للصحراء المغربية، وفدًا برلمانيًا إفريقيًا رفيع المستوى يضم ممثلين عن 18 دولة. جاءت هذه الزيارة في إطار الدورة العاشرة للجمعية العامة لشبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية (APNODE)، بهدف تعزيز الحضور المغربي داخل الفضاء البرلماني الإفريقي وترسيخ دور العيون كمنصة تجمع بين أوراش التنمية المتقدمة وآفاق التعاون المشترك.
جولة ميدانية تكشف حجم الإنجازات
قاد كل من محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، وعبد السلام بكرات، والي جهة العيون الساقية الحمراء، وحمدي ولد الرشيد، رئيس جماعة العيون، وفدًا ضخمًا يضم أكثر من 120 برلمانيًا ووزيرًا سابقًا وخبيرًا، في جولة ميدانية مكثفة. استهدفت هذه الجولة استعراض المشاريع الضخمة والمرافق الكبرى التي تجسد التحولات الهيكلية العميقة التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، والتي تعكس التزام المغرب بتطوير هذه المناطق. يمكنكم قراءة المزيد عن هذه المبادرات على مواقع مثل الجريدة نت.
الأمن المائي: محطة تحلية مياه البحر بالمرسى
كانت محطة تحلية مياه البحر بالمرسى هي المحطة الأولى للوفد. هناك، وقف الوفد البرلماني الإفريقي، بقيادة جيريمي أدوماهو رئيس الجمعية العامة لشبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية، على الإنجازات الكبيرة التي حققها المغرب في مجال الأمن المائي. وقد أعرب النواب الأفارقة عن إعجابهم بالمستوى المتقدم للتجهيزات والتقنيات المعتمدة، وبنهج المملكة في دمج الطاقات المتجددة لضمان تزويد مستدام بالماء الشروب، وهو ما يتماشى مع رهانات الاستدامة والتغيرات المناخية التي تواجه القارة.
ركائز الاقتصاد والتنمية المحلية: فوسفاط بوكراع
بعد ذلك، توجه الوفد إلى منشآت فوسفاط بوكراع بالمرسى، حيث قدمت لهم عروض تقنية مفصلة حول منظومة استخراج ومعالجة الفوسفاط، الذي يمثل إحدى الركائز الاقتصادية الأساسية للمنطقة. اطلع البرلمانيون على سلسلة الإنتاج الكاملة من الاستخراج إلى التصدير، كما تعرفوا على البرامج الاجتماعية الطموحة التي تشرف عليها مؤسسة فوسبوكراع لدعم الساكنة المحلية وتعزيز التنمية المستدامة.
الصحة والتعليم: استثمار في رأس المال البشري
شملت الزيارة أيضًا مشروع المركز الاستشفائي الجامعي بالعيون، الذي وصل إنجازه إلى 95% بطاقة استيعابية تصل إلى 500 سرير وميزانية تناهز 1.3 مليار درهم. أكد أعضاء الوفد أن هذا الصرح الصحي يعكس رؤية استراتيجية لجعل الأقاليم الجنوبية قطبًا صحيًا مرجعيًا على المستويات القارية والإقليمية والوطنية. كما زار الوفد مدينة المهن والكفاءات وكلية الطب، حيث استمعوا إلى شروح حول البرامج التكوينية والورشات التطبيقية التي تستهدف الشباب المغاربة والأفارقة، والتي تهدف إلى تلبية احتياجات سوق الشغل المتنامية. أشاد الوفد بالبنية البيداغوجية المتقدمة لهذه المؤسسات، مؤكدين أنها تعكس إرادة المملكة في جعل التكوين المهني والتعليم العالي ركيزتين أساسيتين للنموذج التنموي الجديد.
إشادة أفريقية بالنموذج التنموي المغربي
على هامش هذه الزيارات الميدانية، شدد العديد من البرلمانيين الأفارقة على الأهمية الكبيرة للدينامية التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية منذ إطلاق النموذج التنموي سنة 2015. وأشار جيريمي أدوماهو، رئيس الجمعية العامة لشبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية (APNODE)، إلى أن وجوده بمدينة العيون يمثل “محطة دالة في مسار التعاون البرلماني الإفريقي”، وأن المشاريع الكبرى التي شاهدوها تجسد رؤية واضحة تجمع بين التنمية الاقتصادية والبعد الاجتماعي، وتؤكد قدرة المملكة على استثمار المؤهلات المحلية ضمن تصور شامل للتنمية المستدامة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك