عاجل

بنعليلو يدعو لـ تقييم أثر سياسات مكافحة الفساد: تجاوز التقارير إلى النتائج الملموسة

بنعليلو يدعو لـ تقييم أثر سياسات مكافحة الفساد: تجاوز التقارير إلى النتائج الملموسة

بنعليلو يدعو لتقييم حقيقي لأثر سياسات مكافحة الفساد

في تصريح جريء يعكس تحولاً نوعياً في مقاربة مكافحة الفساد، أكد محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، أنه “لم يعد مقبولاً اختزال فعالية السياسات العمومية في عدد التقارير أو حجم النفقات أو نسب الإنجاز”. يأتي هذا التأكيد في سياق يرى فيه بنعليلو أن هذه المقاربات التقليدية غالباً ما تنتج “قراءات شكلية ونتائج منفوخة وسرديات مؤسساتية مريحة، لكنها بعيدة كل البعد عن واقع المواطن”.

لماذا نحتاج إلى تجاوز “ثقافة الإنجاز”؟

وصف بنعليلو خلال لقاء دراسي حول تقييم أثر سياسات مكافحة الفساد هذه المقاربة بأنها تمنح “وهماً بالنجاعة”، لكنها في المقابل “تفتح الباب أمام سيل من المزايدات”. وشدد على أن الزمن السياسي والمؤسساتي الراهن يفرض الانتقال من مجرد رصد الجهود ومراكمة الإصلاحات إلى “قياس النتائج الملموسة ومساءلة الأثر الحقيقي الذي صنعته هذه المبادرات في الواقع”.

يعتبر رئيس الهيئة أن الاعتماد على مؤشرات شكلية متكررة يخلق مزايدات على المواطن أكثر مما يقدم له حلولاً ناجعة، مما يستدعي القطع مع هذه المقاربات الانطباعية والتحول نحو قياس الأثر الحقيقي.

الدليل الوطني لتقييم الأثر: خطوة نحو ثقافة الحساب الممنهج

في هذا الإطار، كشف بنعليلو عن مشروع الدليل الوطني لتقييم أثر سياسات مكافحة الفساد، معتبراً إياه تعبيراً عن رغبة جادة في تأسيس ثقافة قوامها الحساب الممنهج والتقييم الموضوعي المبني على الأدلة. وأوضح أن أهمية هذا اللقاء لا تكمن في مجرد عرض وثيقة جديدة، بل في كونه يمثل لحظة تحول نوعي من “ثقافة الإنجاز” إلى “ثقافة الأثر” في ظل تسارع التحولات الاجتماعية.

عرّف رئيس الهيئة الأثر المنشود بأنه ليس مجرد رقم يُدوّن في التقارير، بل هو “تحول ملموس في السلوك، وتغيير في الممارسات، وانخفاض في كلفة الفساد، وارتفاع في منسوب الثقة العامة”. هذا الانتقال يعني مساءلة المسؤولين عما أحدثوه من تغيير فعلي، وليس فقط عما قاموا به من خطوات، وبالتالي الانتقال من سياسة تستعرض ما يُنجز إلى سياسة تسائل ما ينفع الناس.

أسس علمية ومعايير أوروبية

استعرض بنعليلو الأسس العلمية لمشروع الدليل، الذي يعد ثمرة شراكة مع مجلس أوروبا وأول مرجع وطني متكامل ينضبط للمعايير الأوروبية في تقييم السياسات العمومية. يستند الدليل إلى مفاهيم حديثة مثل “نظرية التغيير” وسلاسل القيم، ويميز بوضوح بين التتبع الإداري والتقييم الفعلي للأثر، معتمداً على الاستعمال المهني للمعطيات بعيداً عن التأويلات الظرفية.

يعد هذا المشروع لبنة أولى في هيكل “نظرية تغيير وطنية” تربط بين المدخلات والآثار بعيدة المدى، مؤكداً أن الدليل ليس وثيقة مغلقة بل هو مشروع مفتوح للتطوير الجماعي، يهدف إلى تمكين الفاعلين العموميين من أدوات علمية تجعل من التقييم مساراً مؤسسياً مستداماً.

النجاح يقاس بما يلمسه المواطن

ختم رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة كلمته بالتأكيد على أن “النجاح لم يعد يُقاس بتعدد النصوص أو الهيئات، بل بما يلمسه المواطن من تغير في محيطه وتراجع للممارسات الفاسدة”. وتعمل الهيئة حالياً على بناء منظومة شاملة تهدف إلى إشراك المواطن وجعل صوته معياراً أساسياً في قياس فعالية السياسات. لمزيد من المعلومات حول آخر مستجدات السياسات العمومية، يمكنكم زيارة الجريدة نت.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.