عاجل

الفيضانات تكشف الثغرات: دعوة حقوقية عاجلة لتعديل قانون الكوارث الطبيعية في المغرب

الفيضانات تكشف الثغرات: دعوة حقوقية عاجلة لتعديل قانون الكوارث الطبيعية في المغرب

الفيضانات تكشف الثغرات: دعوة حقوقية عاجلة لتعديل قانون الكوارث الطبيعية في المغرب

شهدت المملكة المغربية خلال الأسابيع الماضية موجة من الفيضانات العارمة التي طالت عدة أقاليم، مخلفةً وراءها أضراراً مادية جسيمة وتحديات اجتماعية واقتصادية. في هذا السياق، تتجدد النقاشات حول فجوات تدبير الكوارث الطبيعية، خصوصاً بعد الفيضانات الأخيرة التي كشفت عن الحاجة الماسة إلى تعديل قانون الكوارث الطبيعية في المغرب. فقد أكدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، في تقرير حقوقي حديث، على أهمية المراجعة الشاملة للإطار التشريعي والتنظيمي القائم، بهدف تعزيز آليات الوقاية والاستجابة والتعويض عن الأضرار.

استجابة أولية وتحديات متراكمة: الحاجة إلى منظور شمولي

أشادت المنظمة بالتدخلات الاستباقية والاستعجالية للسلطات العمومية التي ساهمت في عدم تسجيل خسائر بشرية كبيرة، وحفظ الحق في الحياة في المناطق المتضررة. إلا أنها لم تغفل الإشارة إلى إقصاء بعض المناطق والأقاليم من إعلانها كمناطق منكوبة. هذا الإقصاء، حسب التقرير، أدى إلى حرمان ساكنتها من الحق في التعويض وجبر الضرر الفردي والمجالي، مما يمس بمبدأ الإنصاف والمساواة في الولوج إلى الدعم العمومي، وخاصة ذاك المنصوص عليه في القانون 110.14 المتعلق بنظام تغطية عواقب الوقائع الكارثية.

لقد شملت أضرار الفيضانات، إلى جانب أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، أقاليم أخرى مثل شفشاون والحسيمة وتاونات ووزان، حيث سُجل انهيار منازل وتشققات في أخرى، بالإضافة إلى خسائر في الماشية والدواجن. وطالبت المنظمة الحكومة بضرورة إصدار قرار تكميلي يشمل كافة الأقاليم المتضررة، لتمكين ساكنتها من حقوقها في التعويض، خصوصاً مع توقف النشاط الفلاحي وانقطاع الطرق وتأثر الموسم الدراسي.

أبعاد إنسانية واجتماعية: التعليم، النوع الاجتماعي، والشفافية

لم تقتصر انتقادات المنظمة على الجانب المادي والتشريعي فحسب، بل امتدت لتشمل جوانب إنسانية واجتماعية حيوية:

  • تأخر البلاغات الرسمية: سجل التقرير تأخراً في إصدار الحكومة لبلاغات واضحة حول طبيعة الكارثة وآثارها، مما أثار انتقادات واسعة من الرأي العام، وأبرز الدور المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي في نقل الصورة من المناطق التي قد لا يصل إليها الإعلام الرسمي.
  • الحق في التعليم: لفتت المنظمة الانتباه إلى تعطيل الدراسة لمدة عشرة أيام في بعض المناطق دون تحرك سريع لضمان استمرارية حق التلاميذ في التعليم، سواء عن بُعد أو في مراكز الإيواء. هذا الإهمال قد يخلق تفاوتاً تعليمياً كبيراً، خاصة بالنسبة للمستويات التي تشهد امتحانات موحدة.
  • غياب مقاربة النوع الاجتماعي: انتقد التقرير غياب مقاربة تراعي النوع الاجتماعي في تدبير الكارثة، رغم أن ذلك يندرج ضمن الالتزامات الدولية للمغرب، ولا سيما تلك المنصوص عليها في إطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث 2015-2030، الذي يؤكد على ضرورة إدماج منظور النوع الاجتماعي وتمكين الأطفال والنساء وذوي الإعاقة في جميع مراحل الوقاية والاستجابة والتعافي.

توصيات شاملة لـ تعديل قانون الكوارث الطبيعية في المغرب وإدارة أفضل

قدّم التقرير الحقوقي مجموعة من التوصيات الاستراتيجية التي تهدف إلى بناء منظومة متكاملة ومرنة للتعامل مع الكوارث الطبيعية، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  1. تطوير خطط وطنية للحد من المخاطر: إعداد خطة وطنية شاملة للحد من مخاطر الفيضانات والكوارث الطبيعية، مع تعزيز أنظمة الإنذار المبكر في المناطق المهددة.
  2. الوقاية الموسمية: إعداد خطط وقائية محددة قبل بداية كل موسم مناخي، خاصة في فصلي الشتاء والصيف.
  3. إصلاح التعمير: معالجة اختلالات التعمير وتحديث قانون التعمير ليواكب التغيرات المناخية والتهديدات البيئية الجديدة.
  4. تعزيز الصندوق الوطني للكوارث: دعم صندوق الكوارث الطبيعية بموارد مالية إضافية من القطاع الخاص، مع تشجيعه عبر إجراءات تحفيزية للمساهمة.
  5. تضمين المخاطر البيئية في المناهج التعليمية: إدماج كيفية التعامل مع الكوارث الطبيعية ضمن المناهج الدراسية، مصحوباً بحملات تحسيسية إعلامية.
  6. تأمين فلاحي خاص: إصدار تأمين فلاحي خاص ضد الكوارث الطبيعية لحماية القطاع الحيوي.
  7. مراجعة الإطار التشريعي:
    • تعديل قانون الكوارث الطبيعية في المغرب رقم 110.14 ليصبح أكثر مواكبة للتهديدات الحديثة.
    • تبسيط شروط الاستفادة من صندوق دعم الكوارث الطبيعية.
    • وضع قانون إطار خاص بالمناطق المنكوبة، يدمج مقاربة المخاطر في وثائق التعمير الخاصة بها.
    • تفعيل الدور الرقابي على مدى تفاعل الحكومة مع المناطق المتضررة وإدارتها لآثار الكوارث.

نحو مستقبل أكثر أماناً: ضرورة التخطيط الاستراتيجي

تؤكد توصيات المنظمة المغربية لحقوق الإنسان على أن الاستجابة الفعالة للكوارث تتجاوز مجرد التدخلات الإسعافية. إنها تتطلب رؤية استراتيجية متكاملة، تتضمن إصلاحاً تشريعياً جذرياً، وتخطيطاً حضرياً مستداماً، وتوعية مجتمعية، وإدماجاً لمختلف الفئات الهشة. إن الاستثمار في الوقاية والتأهب، وخصوصاً عبر الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب التي تتتبع مثل هذه الملفات، يمثل حجر الزاوية في بناء مجتمعات قادرة على الصمود أمام التحديات المتزايدة للتغيرات المناخية والكوارث الطبيعية، وتفادي تكرار الأخطاء التي كشفت عنها الفيضانات الأخيرة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.