عاجل

نعمان العصامي يفكك آلية عمل صندوق التضامن للكوارث الطبيعية: فلسفة التآزر وحدود التعويضات

نعمان العصامي يفكك آلية عمل صندوق التضامن للكوارث الطبيعية: فلسفة التآزر وحدود التعويضات

مقدمة: إزاحة الستار عن دور صندوق التضامن

في أول ظهور إعلامي له منذ توليه منصب مدير صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية في أكتوبر 2024، قدم السيد نعمان العصامي إيضاحات جوهرية حول آلية عمل صندوق التضامن للكوارث الطبيعية، مبيناً فلسفته ودوره الحقيقي ضمن المنظومة الوطنية لمواجهة الكوارث. وقد جاءت تصريحاته لتضع النقاط على الحروف بخصوص طبيعة الصندوق، مؤكداً أنه ليس آلية ميدانية للتدخل الفوري أو نظام تأمين شامل، بل هو مفهوم تضامني يستهدف فئة غير المؤمنين، مقدماً لهم تعويضات جزئية ومحدودة وفق الأطر القانونية والإمكانات المتاحة. هذا التوضيح يكتسب أهمية بالغة في فهم كيفية استجابة المغرب للتحديات التي تفرضها الحوادث البيئية.

فلسفة التضامن مقابل التأمين الشامل: فهم عميق

شدد العصامي على أن الصندوق قد أُحدث ضمن منظومة متكاملة للحماية من عواقب الحوادث البيئية، ترتكز على شقين أساسيين: الأول تأميني، يستفيد منه الأشخاص المؤمن لهم، سواء عبر تأمين السيارات أو السكن، ويغطي كوارث محددة قانوناً مثل الزلازل، الفيضانات، وأمواج التسونامي. أما الشق الثاني فهو تضامني، ويخص فئة غير المؤمنين. هذه التفرقة جوهرية لتمييز الصندوق عن شركات التأمين الخاصة التي توفر تغطية شاملة للأضرار. الصندوق بذلك يعكس رؤية مجتمعية تقوم على التآزر لمساعدة المتضررين الأكثر ضعفاً، لا سيما أولئك الذين لا يملكون القدرة على الانخراط في أنظمة التأمين الاعتيادية.

آلية عمل صندوق التضامن للكوارث الطبيعية: مراحل التدخل

تتسم آلية عمل صندوق التضامن للكوارث الطبيعية بكونها منظومة مركبة تسبق وقوع الكارثة وتليها، ولا تقتصر على صرف التعويضات فحسب. يوضح العصامي أن تدخلات الصندوق تتم على عدة مستويات:

  • قبل الكارثة: الاستراتيجية الاستباقية
    يقوم الصندوق بدور حيوي في دراسة وتحليل الكوارث الطبيعية، ونمذجة المخاطر المحتملة، وتقدير تأثيرها على المجتمع والساكنة والممتلكات. هذه الجهود تمكن من وضع استراتيجيات استباقية واضحة للحد من آثار الكوارث، نظراً لعدم انتظام وقوعها.
  • أثناء الكارثة: الدعم التقني واللوجستي
    في مرحلة وقوع الحادثة، لا يتدخل الصندوق ميدانياً بشكل مباشر، حيث يندرج ذلك ضمن اختصاصات السلطات المختصة. لكن دوره التقني يبرز في التعاون مع الشركاء، مثل المركز الملكي للاستشعار الفضائي. يتم استخدام صور الأقمار الصناعية لتحديد المناطق المتضررة بدقة، وإعداد دراسات أولية حول الآثار لتقدير الميزانية وتصور تدبير الأزمة.
  • بعد الكارثة: التعويضات ضمن الأطر القانونية
    تفعيل آليات الصندوق وصرف التعويضات لا يتم إلا بعد صدور مرسوم من رئيس الحكومة يعلن المنطقة منكوبة أو الواقعة كارثية، بناءً على دراسات تقنية ومعطيات دقيقة. يعمل الصندوق بعد ذلك ضمن برامج حكومية استعجالية لمواجهة آثار الكارثة، مع الالتزام بالحدود القانونية للتعويضات المقررة.

تمويل الصندوق وشروط الاستفادة: توضيحات هامة

يتساءل الكثيرون عن مصادر تمويل الصندوق وشروط الاستفادة من تعويضاته. يؤكد العصامي أن الصندوق يُمول بشكل رئيسي من مساهمة تفرض على عقود التأمين (غير المتعلقة بالحياة) بنسبة 1.5 في المائة. هذه الموارد هي التي يعتمد عليها الصندوق لتمويل تدخله، مع التركيز على ضحايا الكوارث غير المؤمنين، بالتنسيق مع وزارة الداخلية وباقي المتدخلين الميدانيين.

بالنسبة لشروط الاستفادة، يوضح العصامي أن الشرط الأساسي هو إعلان المنطقة منكوبة بمرسوم حكومي. أما عن طبيعة التعويضات، فهي محدودة قانوناً وتستهدف الفئات ذات الدخل المحدود أو المتوسط التي لا تتوفر على تأمين. ويؤكد أن الصندوق لا يعوض جميع الأضرار ولا يغطي القيمة الكاملة للممتلكات، ولا يشمل الأراضي الفلاحية التي تخضع لآليات تعويض أخرى. هذا التحديد يضمن أن الموارد المتاحة توجه لمن هم في أمس الحاجة إليها ضمن الإطار التضامني الذي أُسس عليه الصندوق.

منظومة متطورة برؤية ملكية

يرجع أصل فكرة هذه المنظومة إلى الخطاب الملكي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس في مدينة الحسيمة سنة 2004 إثر الزلزال المدمر. حينها، شدد الملك على ضرورة إيلاء العناية اللازمة لمواجهة مثل هذه الكوارث، وأعطى توجيهاته لتعزيز آليات الرد والتدخل. وقد شكلت هذه المحطة المنطلق الفعلي للمنظومة المغربية الشاملة للتعامل مع الكوارث الطبيعية والاستجابة لها، ليتم إحداث الصندوق بموجب القانون رقم 110.14، مستهدفاً بالأساس الأشخاص غير المؤمنين.

يؤكد العصامي أن المنظومة قابلة للتطوير والتحسين المستمر، من خلال استخلاص الدروس من التجارب السابقة لتعزيز المرونة والاستجابة. أي تطوير مستقبلي يتطلب دراسة معمقة وتشاوراً مع مختلف الشركاء، مع مراعاة الأولويات الاستعجالية للبرامج الحكومية، لضمان فعالية ونجاعة هذا الإطار التضامني الحيوي.

لمزيد من المعلومات حول أنواع الكوارث الطبيعية، يمكنك زيارة صفحة الكوارث الطبيعية على ويكيبيديا.

تابعوا آخر الأخبار والتحليلات عبر الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.