عاجل

آثار الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي: استقرار النفط وصمود البورصات

آثار الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي: استقرار النفط وصمود البورصات

شهدت الأسواق المالية العالمية يوم الاثنين حالة من الاستقرار النسبي في أعقاب التصعيد العسكري الأخير في منطقة الشرق الأوسط، حيث تراجعت التقلبات الحادة التي ميزت الجلسات السابقة. ويراقب المحللون الاقتصاديون عن كثب تداعيات النزاع على سلاسل التوريد العالمية وأسعار السلع الأساسية، وسط مخاوف من تفاقم الضغوط التضخمية.

استقرت أسعار النفط الخام خلال التعاملات، حيث بلغ سعر برميل خام برنت القياسي حوالي 103.27 دولاراً عند الساعة الحادية عشرة صباحاً بتوقيت غرينتش، مسجلاً انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.13%. ويأتي هذا الاستقرار بعد موجة صعودية قوية شهدها السوق منذ بداية العمليات العسكرية، حيث قفزت الأسعار بما يقارب 40% خلال فترة وجيزة.

أظهرت مؤشرات البورصات الرئيسية في أوروبا وآسيا مرونة ملحوظة، متجنبة عمليات البيع الحادة التي توقعها بعض الخبراء. ويعزو مراقبون هذا الصمود إلى تدخلات البنوك المركزية لتوفير السيولة، بالإضافة إلى تصريحات مطمئنة من مسؤولين حول استمرار تدفق الإمدادات من المنطقة.

أكدت بيانات صادرة عن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أن الإنتاج لم يتأثر بشكل كبير حتى الآن، مع التزام الأعضاء بالحصص المقررة. غير أن مصادر في قطاع النقل البحري أشارت إلى ارتفاع تكاليف الشحن لبعض المسارات التي تمر بالقرب من مناطق التوتر، مما قد ينعكس لاحقاً على أسعار السلع المستوردة.

في الجانب المالي، أعلن صندوق النقد الدولي عن عقد اجتماع طارئ الأسبوع المقبل لتقييم الآثار الاقتصادية العالمية للنزاع. ومن المتوقع أن يناقش المسؤولون آليات دعم الاقتصادات الناشئة الأكثر تضرراً من ارتفاع فاتورة الواردات النفطية.

أبدى وزراء مالية مجموعة العشرين قلقهم من تبعات الأزمة على التعافي الاقتصادي الهش، داعين إلى حلول دبلوماسية. وجاء في بيان مشترك أن استمرار عدم الاستقرار يشكل خطراً على النمو العالمي ويساهم في تفاقم أزمة غلاء المعيشة في العديد من الدول.

على الصعيد الإقليمي، تشير تقديرات أولية لغرفة التجارة العربية إلى أن حجم التبادل التجاري بين الدول العربية قد ينخفض بنسبة تصل إلى 15% خلال الربع الحالي إذا استمرت الاضطرابات اللوجستية. كما حذرت من احتمالية تأثر قطاعات السياحة والنقل الجوي سلباً.

في سياق متصل، أعلنت عدة شركات طيران عالمية عن تعديل مسارات رحلاتها لتجنب المجال الجوي لمناطق النزاع، مما أدى إلى زيادة زمن الرحلات وتكاليف التشغيل. ومن المرجح أن تتحمل شركات الشحن الجوي هذه التكاليف الإضافية مؤقتاً قبل أن تنعكس على أسعار التذاكر.

أما في أسواق العملات، فقد حافظ الدولار الأمريكي على قوته أمام معظم العملات الرئيسية، بينما شهدت بعض العملات الناشئة ضغوطاً متجددة. ويربط خبراء الصرف بين هذه التحركات وهروب المستثمرين نحو الأصول الآمنة في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

تتجه أنظار الأسواق الآن نحو تقرير مخزونات النفط الأسبوعي في الولايات المتحدة، المقرر نشره يوم الأربعاء، والذي قد يقدم مؤشرات أوضح حول اتجاهات العرض والطلب. كما ينتظر المتعاملون بيان السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي الخميس المقبل، حيث قد يضطر المسؤولون إلى مراجعة توقعاتهم التضخمية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.