عاجل

التمليك في إقليم اللوكوس: مكتب تنمية الفلاحة يعيد تنظيم 1500 هكتار من الأراضي الجماعية

التمليك في إقليم اللوكوس: مكتب تنمية الفلاحة يعيد تنظيم 1500 هكتار من الأراضي الجماعية

يواصل المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي باللوكوس (ORMVAL) عملية إعادة تنظيم 1500 هكتار من الأراضي الجماعية في إطار سياسة “التمليك” التي تنفذها الدولة المغربية. ويهدف هذا المشروع الاستراتيجي إلى تحسين الإنتاجية الزراعية ودمج هذه المساحات الشاسعة في الدورة الاقتصادية الرسمية، مما ينعكس إيجاباً على وضعية الساكنة المحلية المستفيدة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار طويل تعمل من خلاله السلطات المختصة على معالجة وضعية الأراضي الجماعية، التي تشكل رصيداً مهماً في العديد من مناطق المملكة. ويركز المكتب حالياً على إعداد الدراسات الفنية والقانونية اللازمة لتنفيذ المشروع، بالتعاون مع ممثلي الجماعات السلالية المعنية والسلطات المحلية.

ويسعى مشروع إعادة التنظيم إلى معالجة عدة إشكالات تاريخية، تتعلق بتفتت الحيازات وعدم وضوح حقوق الانتفاع، مما كان يعيق الاستثمار الزراعي الحديث. ومن المتوقع أن يؤدي تنظيم هذه الأراضي وتمليكها للمستفيدين إلى تحفيزهم لرفع مستوى استغلالها، سواء عبر الزراعة المكثفة أو الأنشطة الفلاحية ذات القيمة المضافة.

ويغطي المشروع مناطق متعددة ضمن النفوذ الترابي لمكتب الاستثمار الفلاحي باللوكوس، المعروف بخصوبة أراضيه وملاءمتها لمجموعة من المزروعات. وتعد هذه الخطوة جزءاً من رؤية أوسع لتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية القروية المستدامة، عبر تمكين الفلاحين من الحصول على عقود ملكية واضحة تتيح لهم الولوج إلى التمويل والبرامج الدعم.

ووفقاً للمعلومات المتاحة، فإن عملية التمليك تخضع لمعايير دقيقة تحدد المستفيدين بناءً على أعراف السلالة وحقوق الانتفاع التقليدية. كما تأخذ في الاعتبار الجوانب الاجتماعية لضمان عدالة التوزيع والحفاظ على التماسك داخل الجماعات المستفيدة.

ومن الناحية القانونية، تستند هذه العمليات إلى نصوص تشريعية تنظم تدبير الأراضي الجماعية، أبرزها ظهير 1919 المعدل والمتمم. وقد شهدت السنوات الأخيرة تسريعاً ملحوظاً في وتيرة إنجاز مشاريع التمليك في مختلف جهات المملكة، انسجاماً مع التوجيهات الرامية إلى تحسين مؤشرات الملكية العقارية في الوسط القروي.

ويؤكد المختصون أن حصول الفلاحين على سندات الملكية يعد عاملاً حاسماً في الانتقال من الزراعة التقليدية إلى الفلاحة العصرية. فهو لا يضمن الاستقرار فحسب، بل يشكل ضمانة تمكنهم من الاستفادة من قروض التجهيز والاستثمار في التقنيات الزراعية المتطورة.

وعلى صعيد متصل، يتوقع أن تساهم هذه العملية في الحد من النزاعات المتعلقة بالحدود والملكية، والتي كانت تشكل عائقاً أمام العديد من المشاريع التنموية. كما ستمكن من وضع مخططات استغلال واضحة تأخذ بعين الاعتبار معايير الحفاظ على الموارد المائية والتربة.

وبالنظر إلى حجم المساحة المستهدفة، فإن المشروع يعد واحداً من أبرز عمليات إعادة التنظيم الجارية حالياً في شمال المغرب. وتشير المعطيات إلى أن إنجازه سيمر عبر مراحل متتالية تشمل التحديد المساحي، والتسجيل، ثم تسليم سندات الملكية في النهاية.

ومن المنتظر أن يستفيد من هذا المشروع مئات الأسر المنتمية للجماعات السلالية في إقليم اللوكوس، مما سينعكس على تحسين دخلها وظروف عيشها. كما سيساهم في دينامية اقتصادية محلية تعتمد على القطاع الفلاحي كرافعة أساسية.

وخلافاً للمشاريع العقارية التقليدية، تركز عملية تمليك الأراضي الجماعية على الجانب الاجتماعي والتنموي بالأساس. فهي لا تهدف إلى التفويت بقدر ما تسعى إلى تأمين الحقوق وتشجيع الاستقرار البشري في العالم القروي.

ووفقاً للمسار الزمني المتوقع، من المرجح أن تنطلق العمليات الميدانية للمشروع خلال الأشهر القليلة القادمة، بعد استكمال الإجراءات التحضيرية. وسيتم تنفيذها بتنسيق بين المصالح الخارجية للفلاحة، والمحافظة على الأملاك العقارية، والسلطات القضائية المحلية.

ويبقى نجاح هذا المشروع رهيناً بدرجة التنسيق بين جميع الأطراف المعنية، وشفافية عملية توزيع الحقوق، وكفاءة المواكبة التقنية التي ستقدم للفلاحين المستفيدين. كما أن تأثيره الاقتصادي سيتحدد بقدرة المستفيدين على تطوير نمط استغلال أمثل للأراضي المملوكة حديثاً.

وبشكل عام، تمثل هذه المبادرة استمراراً للجهود الرامية إلى إصلاح نظام حيازة الأراضي الزراعية في المغرب، وهو ما يتوافق مع أهداف استراتيجيات التنمية الفلاحية المتعاقبة. وتكمن أهميتها في كونها تجمع بين البعد القانوني الخاص بالملكية والبعد الاقتصادي المتعلق بزيادة الإنتاجية.

ومن المتوقع أن تعلن المصادر الرسمية عن المخطط التفصيلي والمهل الزمنية النهائية لإنجاز المشروع خلال الفترة المقبلة، بعد استكمال جميع الدراسات الميدانية والتشاور مع المجالس الجماعية السلالية المعنية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.