عاجل

المغرب يُفعّل منظومته للتأمين التقني لتعزيز الشمولية التأمينية

المغرب يُفعّل منظومته للتأمين التقني لتعزيز الشمولية التأمينية

أطلقت المملكة المغربية، بدعم من البنك الأفريقي للتنمية، مبادرة جديدة تهدف إلى تسريع وتيرة الشمولية التأمينية عبر تفعيل قدرات منظومة التأمين التقني (إنشور تك) المحلية. وجاءت هذه الخطوة استجابة للحاجة إلى توسيع نطاق الوصول إلى خدمات التأمين، خاصة للفئات غير المخدومة أو المستبعدة تقليدياً من هذه الخدمات.

وتعمل المبادرة، التي تشرف عليها هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، على توحيد جهود الجهات التنظيمية وشركات التأمين التقليدية والشركات الناشئة المتخصصة في التكنولوجيا المالية. ويركز هذا التعاون على تطوير حلول تأمينية مبتكرة تكون في متناول شريحة أوسع من المواطنين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

ويأتي الدعم المقدم من البنك الأفريقي للتنمية في إطار التزامه بتمويل مشاريع تعزز التنمية الاقتصادية والاستقرار المالي في القارة. ويهدف هذا التعاون إلى نقل المعرفة وتقديم المساعدة الفنية اللازمة لبناء بيئة تنظيمية داعمة للتأمين التقني.

وتركز المبادرة على عدة محاور رئيسية، منها تبسيط إجراءات الاشتراك في المنتجات التأمينية، وتخفيض تكاليفها عبر الاستفادة من التقنيات الرقمية مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات. كما تسعى إلى تطوير منتجات تأمينية مخصصة تلائم احتياجات قطاعات محددة، مثل العمال غير النظاميين وصغار المزارعين وأصحاب المشاريع المتناهية الصغر.

ومن المتوقع أن تسهم هذه الجهود في رفع نسبة انتشار التأمين في المغرب، والتي لا تزال متواضعة مقارنة بإمكانات السوق. ويعتبر تعميم الخدمات التأمينية عاملاً حاسماً في تعزيز المرونة المالية للأسر وحماية الأصول، كما أنه يدعم استقرار الاقتصاد الكلي.

وعلى الصعيد التنظيمي، تعمل الهيئة المشرفة على تحديث الأطر القانونية لتواكب التطورات السريعة في قطاع التكنولوجيا المالية، مع ضمان حماية حقوق المستهلكين وسلامة النظام المالي. ويتضمن ذلك وضع معايير واضحة للتعامل مع البيانات والخصوصية وإدارة المخاطر المرتبطة بالمنتجات الرقمية.

ويشهد قطاع التأمين التقني في المغرب نمواً ملحوظاً، مع ظهور عدد متزايد من الشركات الناشئة التي تقدم حلولاً في مجالات مثل التأمين الصحي الجزئي، وتأمين المحاصيل القائم على التنبؤات الجوية، وتأمين البضائع أثناء النقل. وتعمل هذه الشركات غالباً بالشراكة مع شركات التأمين المرخصة لتوسيع نطاق وصولها.

ومن التحديات التي تواجه المبادرة ضرورة رفع الوعي بأهمية التأمين، خاصة في المناطق القروية والطبقات الاجتماعية ذات الدخل المحدود. كما يتطلب النجاح تعزيز البنية التحتية الرقمية وضمان وصول واسع إلى خدمات الإنترنت والهواتف الذكية.

وبحسب المعلومات المتاحة، فإن المرحلة القادمة من المبادرة ستشهد إطلاق منصة رقمية تهدف إلى تسهيل مقارنة وشراء الوثائق التأمينية المناسبة. كما من المقرر عقد سلسلة من ورش العمل مع مختلف أصحاب المصلحة لمواءمة المنتجات مع الاحتياجات الفعلية للسوق.

ومن المتوقع أن تعلن الهيئة عن خارطة طريق تفصيلية خلال الأشهر القليلة المقبلة، تتضمن مؤشرات أداء واضحة لقياس أثر المبادرة على معدلات الشمولية المالية. وسيتم رصد التقدم المحرز بشكل دوري ونشر التقارير ذات الصلة لضمان الشفافية والمساءلة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.