أثار ظهور علم إسرائيل إلى جانب أعلام دول أخرى خلال نشاط تربوي في إحدى المؤسسات التعليمية بجماعة قاع أسراس، إقليم شفشاون، موجة من الانتقادات والاتهامات للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بتهمة “شرعنة التطبيع” في الوسط المدرسي.
وتناقل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورة تظهر العلم الإسرائيلي داخل حجرة دراسية، مما أثار جدلاً واسعاً وسط دعوات إلى توضيح طبيعة النشاط وأهدافه. ووجهت الانتقادات إلى المديرية الإقليمية، ومن خلالها الأكاديمية الجهوية والوزارة، متهمة إياها بـ”فتح باب المدارس للتطبيع”.
وتواصلت هسبريس مع محمد عبد الغفور عزاوي، المدير الإقليمي للوزارة بشفشاون، الذي أوضح أن النشاط الذي احتضنته الثانوية المذكورة يندرج ضمن شراكة مع مؤسسة “تمكين”، التي تربطها علاقات تعاون مع الأكاديمية والوزارة. وأكد عزاوي أن النشاط هو “تربوي صرف”، مشيراً إلى أنه تضمن محاكاة لعمل منظمة الأمم المتحدة، مما استلزم حضور أعلام جميع الدول الأعضاء شكلاً تنظيمياً.
ونفى المدير الإقليمي أي ارتباط للنشاط بالتطبيع، قائلاً: “لا علاقة له بأي تطبيع، بل إن موضوع الترافع فيه كان هو القضية الفلسطينية، ولا دخل لشيء آخر”. وأضاف أن الدستور المغربي يكفل حرية التعبير، لكنه اعتبر أن الانتقادات كانت مجحفة، معبراً عن استعداده للنقد البناء.
يذكر أن النشاط، الذي حمل عنوان “نموذج الأمم المتحدة”، أوضحت المديرية الإقليمية في وقت سابق أنه يندرج ضمن برامج تربوية معتمدة تهدف إلى تمكين التلاميذ من محاكاة عمل الأمم المتحدة، عبر تقمص أدوار السفراء والمندوبين، وخوض نقاشات تحاكي اجتماعات الهيئات واللجان الأممية. وأشارت إلى أن هذه البرامج تسهم في تنمية مهارات الحوار والتفكير النقدي لدى التلاميذ.
ويأتي هذا الجدل في سياق حساس يرتبط بموقف المغرب من القضية الفلسطينية، حيث تحافظ المملكة على موقف داعم للحقوق الفلسطينية، بينما تشهد العلاقات مع إسرائيل تطورات دبلوماسية منذ إعلان تطبيع العلاقات في عام 2020. وتثير مثل هذه الأنشطة قلقاً في أوساط المجتمع المدني بشأن أي خطوات قد تفسر على أنها تعزيز للتطبيع في المؤسسات التعليمية.
ويُتوقع أن تواصل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة تقديم توضيحات إضافية حول طبيعة الشراكة مع مؤسسة “تمكين” وكيفية تنفيذ مثل هذه الأنشطة مستقبلاً، خاصة في ظل الحساسية التي تكتسيها موضوعات التطبيع في الرأي العام المغربي. كما يُرجح أن يثير الحادث نقاشاً حول آليات تنظيم الأنشطة التربوية التي تتضمن رموزاً أجنبية حساسة، وضرورة مراعاة السياق الوطني والمواقف الرسمية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك