شهدت جلسة محاكمة المتهمين المتابعين في قضية سماسرة المحاكم، المنعقدة اليوم الثلاثاء بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مواجهة المتهم الرئيسي بعدد من المكالمات الهاتفية والتحويلات المالية التي تثبت تورطه في الوساطة القضائية.
وخلال الجلسة، استمعت الهيئة القضائية برئاسة المستشار علي الطرشي إلى المتهم الرئيسي، واستفسرته حول التفاصيل الواردة في محاضر الضابطة القضائية. وأقر المتهم بعدد من المعطيات التي تضمنتها هذه المحاضر، فيما نفى مضمون ما ورد في بعضها الآخر.
ووجد المتهم نفسه في مواجهة مع تفريغات مكالمات هاتفية جرت بينه وبين عدة أطراف، أشارت بعضها إلى قيامه بدور الوساطة في قضايا معروضة أمام القضاء. كما تمت مواجهته بالعثور على وثائق ومراسلات ومحاضر بحوزته، حاول المتهم نفي نسبتها إليه بدعوى أنه كان يعمل كاتبا لدى محام توفي مؤخرا.
واستغربت الهيئة القضائية، من خلال الأسئلة التي وجهتها للمتهم، إقدامه على تسلم تحويلات مالية من أطراف واردة في أحكام قضائية، بدلا من تحويل تلك الأموال باسم المحامي الذي ادعى العمل في مكتبه. وأكدت المحكمة أن هذه التحويلات تشكل دليلا إضافيا على نشاطه غير القانوني.
وبعد الانتهاء من الاستماع إلى المتهم الرئيسي في القضية، قررت الهيئة القضائية تأخير الملف إلى جلسة 9 يونيو المقبل، وذلك لمواصلة الاستماع إلى باقي المتهمين المتابعين في نفس الملف.
ويواجه المتهمون في هذه القضية تهم تكوين عصابة إجرامية، والإرشاء والارتشاء، والوساطة لدى موظفين عموميين، والمتاجرة بالأحكام القضائية، بالإضافة إلى التلاعب في مدد العقوبات الحبسية. وتأتي هذه القضية في إطار جهود السلطات القضائية المغربية لمكافحة الفساد داخل المنظومة القضائية.
يذكر أن ملف سماسرة المحاكم كان قد أثار اهتماما واسعا في الأوساط القانونية والحقوقية، نظرا لما يتضمنه من اتهامات خطيرة تتعلق بالتلاعب بسير العدالة. وتتابع الرأي العام جلسات المحاكمة عن كثب، في انتظار صدور الأحكام النهائية بحق المتهمين.
وتعكس هذه القضية حرص القضاء المغربي على تحقيق النزاهة والشفافية في العمل القضائي، ومحاسبة كل من تسول له نفسه استغلال نفوذه أو منصبه للإضرار بحقوق المواطنين. وتنتظر الأوساط القانونية استكمال إجراءات المحاكمة في الجلسات المقبلة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك