عاجل

سفينة التدريب الكولومبية غلوريا ترسو بالدار البيضاء لتعزيز العلاقات الثقافية بين المغرب وكولومبيا

سفينة التدريب الكولومبية غلوريا ترسو بالدار البيضاء لتعزيز العلاقات الثقافية بين المغرب وكولومبيا

سفينة التدريب الكولومبية غلوريا: سفيرة عائمة تعانق شواطئ الدار البيضاء

في مشهد بحري مهيب، استقبل ميناء الدار البيضاء يوم الثلاثاء السفينة الشراعية غلوريا، سفينة التدريب التابعة للبحرية الكولومبية، في محطة تمتد إلى غاية يوم الخميس. وتأتي هذه الزيارة ضمن مسعى دبلوماسي وثقافي يرمي إلى توطيد أواصر الصداقة بين المملكة المغربية وجمهورية كولومبيا، حيث تشكل سفينة التدريب الكولومبية غلوريا في الدار البيضاء فرصة سانحة للاحتفاء بالتبادل الحضاري بين البلدين.

دلالات الزيارة في سياق العلاقات الثنائية

أكد سفير كولومبيا لدى المغرب، كارلوس أرتورو فوريرو سييرا، أن هذه المحطة تعكس الدينامية المتجددة التي تشهدها العلاقات بين الرباط وبوغوتا في السنوات الأخيرة. وأوضح الدبلوماسي في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن السفينة، التي تجوب البحار منذ عام 1968، تضطلع بدور مزدوج: فهي من جهة تساهم في تكوين طلبة البحرية الكولومبية، ومن جهة أخرى تنقل الثقافة الكولومبية بكل تنوعها إلى الموانئ التي تحل بها.

وتتضمن أجندة الزيارة سلسلة من اللقاءات الثقافية والأكاديمية والسياحية، ما يجعل من رسو السفينة حدثاً متعدد الأبعاد يتجاوز البعد البحري البحت. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الزيارة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق للسفينة أن حطت بميناء الدار البيضاء في شتنبر 2019، بمناسبة الاحتفال بالذكرى المئوية الثانية لاستقلال كولومبيا ومرور أربعين عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

غلوريا: تراث بحري عائم يحكي قصة كولومبيا

تُعد سفينة غلوريا واحدة من أبرز المعالم البحرية والثقافية لكولومبيا، إذ يبلغ طولها 76 متراً وتدفعها 23 شراعاً، ما يمنحها حضوراً بصرياً أخاذاً في أي ميناء ترسو به. ويضم طاقمها أكثر من 160 بحاراً، بينهم ضباط وطلبة في طور التدريب، ما يجعلها فضاءً حياً للتعلم والانضباط البحري.

في الأصل، كانت السفينة تشارك في السباقات البحرية، قبل أن تقرر السلطات الكولومبية في سبعينيات القرن الماضي إعادة تهيئتها لتصبح معرضاً متنقلاً يحتفي بالتراث الكولومبي في مختلف بقاع العالم. وبهذا المعنى، يمكن اعتبارها سفيرة فوق الماء، تحمل معها تاريخ كولومبيا وثقافتها إلى المتوسط والأطلسي.

  • الطول: 76 متراً، ما يجعلها من السفن الشراعية اللافتة.
  • الأشرعة: 23 شراعاً تمنحها حركة انسيابية مميزة.
  • الطاقم: أكثر من 160 فرداً بين بحارة وطلبة ضباط.
  • سنة التشغيل: 1968، أي ما يقارب ستة عقود من الإبحار.

بعد ثقافي وأكاديمي يتجاوز حدود الميناء

لا تقتصر أهمية الزيارة على الجانب البروتوكولي، بل تمتد إلى برنامج غني بالأنشطة التي تتيح للجمهور المغربي التعرف على كولومبيا عن قرب. فمن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة لقاءات تجمع بين طلبة البحرية الكولومبية ونظرائهم المغاربة، إلى جانب فعاليات ثقافية تسلط الضوء على الموسيقى والأدب والحرف الكولومبية.

هذا التقارب يعكس رغبة مشتركة في بناء جسور معرفية بين ضفتي الأطلسي، حيث يمكن للسفينة أن تلعب دور سفير ثقافي يعزز التفاهم المتبادل. ولمزيد من المعلومات حول تاريخ هذه السفينة العريقة، يمكن الرجوع إلى صفحة سفينة غلوريا على ويكيبيديا.

آفاق التعاون المغربي الكولومبي

تندرج هذه الزيارة في إطار استراتيجية أوسع تنتهجها المملكة المغربية لتعزيز انفتاحها على أمريكا اللاتينية، حيث تشكل كولومبيا شريكاً واعداً في مجالات عدة. ومن شأن هذه المحطات البحرية أن تفتح الباب أمام تعاون في قطاعات مثل السياحة الثقافية، والتبادل الأكاديمي، وحتى الصناعات البحرية.

وفي هذا السياق، يبرز دور الإعلام في تغطية هذه الأحداث وإيصالها إلى الجمهور المغربي، وهو ما تقوم به الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب من خلال متابعة حثيثة لمختلف الفعاليات الوطنية والدولية.

خلاصة القول، إن رسو سفينة التدريب الكولومبية غلوريا بالدار البيضاء ليس مجرد حدث عابر، بل هو تجسيد حي للدبلوماسية الثقافية التي تجعل من البحر جسراً للتواصل بين الشعوب، ومن السفن سفراء يحملون رسائل السلام والمعرفة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.