جدوى طاقة الرياح في المغرب: تفوق ساحق للجنوب الأطلسي
كشفت دراسة أكاديمية حديثة أجراها باحثون من جامعتي فاس وباو الفرنسية عن نتائج لافتة حول جدوى طاقة الرياح في المغرب، حيث أظهرت أن المناطق الجنوبية الأطلسية، وتحديداً بوجدور، تتفوق بشكل كبير على باقي المواقع المدروسة من حيث كفاءة إنتاج الكهرباء وتكلفتها. هذه النتائج تسلط الضوء على الإمكانات الهائلة التي يمتلكها المغرب في مجال الطاقة المتجددة، خاصة في ظل سعيه لرفع حصة الطاقات النظيفة إلى 52% من قدرته الكهربائية بحلول عام 2030.
منهجية الدراسة: خمسة مواقع وتسعة نماذج توربينات
اعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل دقيق لبيانات الرياح في خمس مدن مغربية تمثل مناخات مختلفة: الحسيمة على البحر المتوسط، مكناس في الداخل، الجديدة على المحيط الأطلسي، الصويرة في ممر رياح منتظمة، وبوجدور عند بوابات الصحراء. تم اختبار تسعة نماذج من توربينات الرياح بقدرات تتراوح بين 750 كيلوواط و3.6 ميغاواط، وتم تركيبها على ارتفاعات مختلفة للأبراج: 50 و80 متراً. كما تم الأخذ بعين الاعتبار تأثير كثافة الهواء المنخفضة في المناطق الحارة، والتي تؤثر على إنتاجية التوربينات بنسبة تتراوح بين 4% و7%.
نتائج مذهلة: بوجدور تتصدر بـ 62.9% عامل حمولة
أظهرت النتائج أن موقع بوجدور يحقق أعلى عامل حمولة يصل إلى 62.9% باستخدام توربين من طراز «Vestas V112» على برج بارتفاع 80 متراً، مما يعني أن التوربين يعمل بكامل طاقته قرابة ست ساعات من كل عشر. هذا الأداء الاستثنائي يترجم إلى إنتاج سنوي يصل إلى 165 غيغاواط ساعة لمزرعة بقدرة 30 ميغاواط، وهو ما يكفي لتغطية استهلاك عشرات الآلاف من الأسر. أما الصويرة، فجاءت في المرتبة الثانية بعامل حمولة 42.3%، بينما لم تتجاوز المواقع الثلاثة الأخرى (الحسيمة، الجديدة، ومكناس) نسبة 22%، مما يجعل تكلفة الإنتاج فيها أعلى بكثير.
تكلفة الكهرباء: فارق كبير بين الجنوب والشمال
تُعد تكلفة إنتاج الكهرباء من الرياح عاملاً حاسماً في جدوى طاقة الرياح في المغرب. ففي بوجدور، تبلغ تكلفة الكيلوواط ساعة حوالي 1.3 سنت دولار، بينما تصل في الصويرة إلى 2.48 سنت. وعلى النقيض، تتراوح التكلفة في الحسيمة والجديدة ومكناس بين 5.7 و10.3 سنتات، أي أكثر من أربعة أضعاف نظيرتها في بوجدور. هذه الفروقات تعزز الجاذبية الاقتصادية للاستثمار في المناطق الجنوبية، حيث تحقق المشاريع أرباحاً صافية كبيرة على مدى عمر المزرعة الذي يقدر بـ 25 عاماً.
العوامل الطبيعية: لماذا يتفوق الجنوب؟
يعزو الباحثون تفوق الجنوب الأطلسي إلى عاملين رئيسيين: أولاً، هبوب الرياح التجارية بانتظام على السواحل الجنوبية على مدار العام، وثانياً، الطبيعة المسطحة والمنفتحة للأرضية بين المحيط والصحراء، مما يقلل من الاحتكاك ويعزز سرعة الرياح. في المقابل، تتميز الصويرة بتضاريسها التي تسرع الرياح، خاصة خلال فصل الصيف عندما يبلغ الطلب على الكهرباء ذروته. كما أشارت الدراسة إلى أن مزرعة طرفاية (300 ميغاواط) تحقق بانتظام عوامل حمولة تتراوح بين 45% و50%، مما يؤكد الإمكانات الكبيرة للجنوب.
التوصيات والآفاق المستقبلية
على الرغم من النتائج المشجعة، يشدد الباحثون على أن الإمكانات التقنية وحدها لا تكفي لضمان نجاح المشاريع. فهناك تحديات يجب التغلب عليها، مثل بعد المواقع المثلى عن شبكات الكهرباء ذات الجهد العالي، وتكاليف التوصيل الباهظة، والمنافسة على الأراضي الزراعية والمحميات الطبيعية. كما يوصي الباحثون البنوك بتبني سيناريوهات متحفظة في تمويل المشاريع، بناءً على تحليل المخاطر الذي أظهر احتمالية إنتاج لا تقل عن 499.6 غيغاواط ساعة سنوياً في بوجدور بنسبة 90%.
في سياق متصل، أشارت دراسة أخرى نشرت في مجلة «Energy Reports» إلى إمكانية استخدام توربين رياح بحري واحد بقدرة 300 كيلوواط قبالة سواحل الداخلة لتزويد ما يصل إلى 12 قرية لصيادي الأسماك بالكهرباء، مما يفتح آفاقاً جديدة للطاقة البحرية في المغرب.
للاطلاع على المزيد من الأخبار الاقتصادية والتحليلات المتعمقة، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
ولمن يرغب في فهم أعمق لتقنية توربينات الرياح، يمكن الرجوع إلى صفحة عنفة ريحية على ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك