نظمت ساكنة جماعة بوعروس بإقليم تاونات، صباح الاثنين، مسيرة شعبية شارك فيها المئات، في خطوة احتجاجية جريئة تهدف إلى كسر جدار الصمت وإيصال صوتهم إلى المسؤولين بجهة فاس-مكناس. ويأتي ذلك في ظل تفاقم معاناة الساكنة بسبب النقص الحاد في المياه، في وقت اختارت فيه السلطات مواجهة المطالب بالمنع عوض الاستجابة.
المحتجون، الذين قطعوا عشرات الكيلومترات سيرا على الأقدام في اتجاه مدينة فاس، عبّروا عن غضبهم مما وصفوه بـ”التهميش الممنهج” الذي طال منطقتهم لعقود، وحرمهم من أبسط مقومات العيش الكريم. أزمة الماء لم تعد مسألة ظرفية، بل تهدد الأمن المائي والغذائي للجماعة وسكانها ومواشيهم، وسط غياب رؤية حكومية ناجعة لإنهاء هذا الوضع.
كما لم يفوّت المحتجون الفرصة لتسليط الضوء على هشاشة البنية التحتية، وخاصة الطريق الإقليمية 5319 التي تحولت من وسيلة للربط إلى رمز للعزلة، إضافة إلى الانهيار المقلق للمنظومة الصحية، حيث يفتقر المركز الصحي لطبيب دائم، مما يضع حياة النساء الحوامل والمرضى في دائرة الخطر، ويجبرهم على قطع مسافات طويلة نحو مستشفيات تاونات أو فاس.
وحمل المحتجون المسؤولية كاملة للسلطات والحكومة التي فشلت، بحسب تعبيرهم، في ضمان تنمية متوازنة، مطالبين بتدخل فوري وشامل يعيد الاعتبار للجماعة ويمسح آثار عقود من الإقصاء.
المسيرة الأخيرة تنضاف إلى موجة احتجاجات قروية مماثلة شهدتها مناطق أيت بوكماز وفم العنصر وتاوريرت، ما يكشف عن عمق الأزمة التنموية بالمغرب غير النافع، ويطرح أسئلة حقيقية حول جدية الحكومة في معالجة الخصاص المزمن في الماء والتعليم والصحة والبنيات التحتية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك