مقدمة: تفوق العنصر النسوي في مباريات التعليم بالمغرب يثير الجدل
عاد النقاش حول “تفوق العنصر النسوي” في مباريات التعليم إلى الواجهة بالمغرب، خاصة بعد أن كشفت نتائج الانتقاء الأخيرة لاجتياز الامتحان الكتابي عن تجدد هذه الظاهرة. هذه النتائج أثارت ملاحظات متباينة بين المهتمين بالشأن التعليمي، وسلطت الضوء على تحديات كبيرة تنتظر نساء التعليم، لا سيما بعد توظيفهن في المناطق القروية. للحصول على المزيد من التحليلات حول قضايا التعليم، يمكنكم زيارة الجريدة.
أسباب محتملة لارتفاع نسبة نجاح الإناث
يشير فيصل العرباوي، عضو “التنسيقية الوطنية للأساتذة ضحايا تجميد الترقية”، إلى أن ارتفاع نسب نجاح الإناث مقارنة بالذكور في الامتحانات الإشهادية هو “معطى واقعي وإيجابي، وإن لم يكن مبنياً على أساس علمي دقيق”. ويرى العرباوي أن هذا التفوق النسائي قد يعكس توجهاً رسمياً يرتبط بطبيعة مهنة التدريس، أو بمقاربات تُبرز تمثلات معينة مرتبطة بالنوع، خصوصاً النظرة النمطية للمرأة ودورها داخل المنظومة التعليمية. ورغم إيجابية هذه النتائج من حيث مبدأ تكافؤ الفرص، فإن اعتمادها كمرجع لتوجهات حكومية محتملة يظل أمراً غير واضح المعالم.
تحديات تأنيث قطاع التعليم في المناطق القروية
يحمل تأنيث قطاع التعليم في طياته جوانب إيجابية، حيث كانت النساء عنصراً حاسماً في قيادة الحراك التعليمي. لكنه في الوقت نفسه يطرح تحديات قد تتضح آثارها المستقبلية، خاصة إذا كانت هذه النتائج مجرد انعكاس لسياسات غير معلنة. من أبرز الإشكالات المحتملة المرتبطة بتزايد نسبة المدرسات هي صعوبة الولوج إلى العالم القروي، حيث لا تزال العديد من المناطق الريفية محافظة، ما يجعل التحاق الأستاذات بها تحدياً كبيراً، بينما يكون هذا الولوج أيسر بالنسبة للذكور. كما أن وتيرة اندماج النساء في تلك المناطق تبقى أبطأ لأسباب اجتماعية وثقافية معروفة.
هذا الوضع، وفقاً للعرباوي، قد يؤدي لاحقاً إلى مشاكل في حركية الموارد البشرية وتغطية الأقسام بالمؤسسات التعليمية داخل المناطق الوعرة أو النائية. وبالتالي، فإن المضي في تأنيث القطاع دون رؤية استشرافية واضحة قد يؤثر على التوازن المطلوب لضمان استقرار المنظومة التعليمية وجودة خدماتها. يؤكد العرباوي أن المرأة شريك أساسي للرجل في خدمة المدرسة المغربية، لكن الظروف الموضوعية للعمل، خصوصاً في الأرياف، تجعل من الضروري مراعاة الواقع الاجتماعي عند توزيع الأطر لضمان نجاعة التعليم وجودته. للمزيد من التقارير المعمقة، زوروا موقع الجريدة.
رؤى متباينة حول الأداء الأكاديمي والمهني
من جهتها، تشير سارة الزبير، عضو التنسيقية الوطنية لأساتذة اللغة الأمازيغية، إلى أن التفاوت بين الإناث والذكور في الأداء الأكاديمي يظهر بشكل متباين بحسب الأقسام والمجالات. توضح الزبير أن هناك أماكن تتفوق فيها الإناث، وأخرى يكون فيها الذكور أكثر اجتهاداً ونجاحاً، مما يعكس اختلاف طبيعة الدراسة والبيئة التعليمية. وتضيف أن الأستاذات يبدين مجهوداً واضحاً داخل المؤسسات التعليمية، ويشاركن بفاعلية في التنسيقيات والأنشطة الاحتجاجية أو الإصلاحية، وأن نجاح الإناث لا يرتبط فقط بالمكانة الاجتماعية أو الضغوط السياسية، بل هو نتاج التزام ومثابرة حقيقية، حيث تحقق العديد من الأستاذات نتائج متميزة في الامتحانات والمباريات المهنية.
خاتمة: نحو تخطيط متوازن لضمان جودة التعليم
يظل التفاوت في النتائج بين الجنسين مرتبطاً بطبيعة المهنة والمجال الدراسي. إن النقاش حول تفوق العنصر النسوي في مباريات التعليم بالمغرب يسلط الضوء على أهمية تبني سياسات تعليمية متوازنة تأخذ في الاعتبار كافة الجوانب الاجتماعية والمهنية. يجب أن تضمن هذه السياسات تكافؤ الفرص مع مراعاة الظروف الميدانية، لضمان جودة التعليم واستقراره في جميع المناطق، بما في ذلك المناطق القروية. يمكنكم متابعة آخر الأخبار والتحليلات عبر الجريدة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك