عاجل

مهرجان مراكش السينمائي يتوهج: احتفاء مهيب بمسيرة الفنانة راوية كرمز للعطاء الفني المغربي

مهرجان مراكش السينمائي يتوهج: احتفاء مهيب بمسيرة الفنانة راوية كرمز للعطاء الفني المغربي

شهدت مدينة مراكش الحمراء، وفي قلب فعاليات دورتها الثانية والعشرين، لحظة سينمائية وإنسانية لا تُنسى، تمثلت في احتفاء المهرجان الدولي للفيلم بمراكش بمسيرة راوية، الفنانة المغربية القديرة التي طبعت بصمتها العميقة في وجدان أجيال متعددة. لم يكن هذا التكريم مجرد محطة عابرة في برنامج المهرجان، بل كان وقفة إجلال لمسار فني طويل، وشهادة تقدير لممثلة تجاوزت حدود الأداء لتصبح جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الفنية الوطنية.

في ليلة بهيجة امتزجت فيها المشاعر الصادقة بين التصفيق الحار والدموع، استقبل الجمهور وصناع السينما الفنانة راوية بحفاوة بالغة. هذه اللحظة عكست عمق العلاقة التي تربط الجمهور المغربي بهذه القامة الفنية، التي تمكنت عبر عقود من العطاء، من بناء جسر من الحب والاحترام، مقدمةً في كل دور تجسيداً لروح المرأة المغربية وقيمها الأصيلة.

مسيرة راوية: أيقونة الأداء الصادق في السينما المغربية

الفنانة راوية، التي عُرِفَت بقدرتها الفائقة على الانغماس في الشخصيات التي تؤديها، قدمت للسينما والتلفزيون المغربي كنوزاً من الأدوار التي لا تزال خالدة في الأذهان. لقد وصفها المخرج نور الدين الخماري بكلمات مؤثرة، مؤكداً أنها “لا تمثل بل تتجاوز الكلمات وتعيش كل شخصية حتى تتحول إلى صورة لا تنسى”. هذه الشهادة تعكس العمق الذي تضيفه راوية لأي دور، سواء كان ذلك من خلال تنهيدة حقيقية أو صمت يكشف عن كرامة المرأة وعزتها.

كما تم تسليط الضوء على مساهماتها المتعددة، ليس فقط كممثلة بارعة، بل أيضاً كمنتجة، مما يؤكد حضورها الشامل وراء الكاميرا وأمامها. هذا التنوع في الأدوار يعكس شغفها اللامحدود بالفن ورغبتها في الارتقاء بالسينما المغربية الشعبية ومنحها النبل الذي تستحقه، من خلال مشاركتها في أعمال وطنية ودولية تركت أثراً كبيراً.

تكريم لروح العطاء وتجديد لذكرى الراحلين

لم يقتصر احتفاء المهرجان الدولي للفيلم بمراكش بمسيرة راوية على تكريمها فحسب، بل امتد ليشمل استحضار أرواح فنانين مغاربة رحلوا عن عالمنا هذا العام، تاركين وراءهم إرثاً فنياً غنياً. كان هذا الاستذكار لأسماء مثل علي حسن، محمد الخلفي، عبد القادر مطاع، محمد الشوبي، مصطفى الزعري، نعيمة بوحمالة، منعم كباب، أمينة بركات، ومحمد الرزين، بمثابة رسالة وفاء وتأكيد على أن أعمالهم ستبقى خالدة، تلامس القلوب وتُلهم الأجيال الصاعدة من المبدعين.

إن هذا الالتفاتة تعكس جذورا عميقة للسينما المغربية، وتؤكد على أن التكريم في المهرجانات الكبرى ليس مجرد احتفال فردي، بل هو اعتراف جماعي بجهود جميع من ساهموا في بناء الصرح الفني للبلاد، وأن المهرجان الدولي للفيلم بمراكش يُعد منبراً للاحتفاء بكل أطياف الإبداع السينمائي.

راوية: صوت الشكر والعرفان من خشبة المهرجان

عندما صعدت الفنانة راوية إلى خشبة المسرح، بدت متأثرة بكلمات الإشادة والتصفيق الذي استقبلها. ألقت كلمة مؤثرة عبرت فيها عن عميق شكرها وامتنانها لكل من ساهم في هذا التكريم الملكي، بدءاً من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصولاً إلى الجمهور المغربي الوفي داخل وخارج الوطن. قالت راوية بصدق وعفوية: “تصفيقاتكم كالمطر نزلت علي في صحراء فارتويت، شكراً لكم”، وهي عبارة لخصت عمق تأثير هذا التكريم في نفسها.

لقد أهدت هذا التكريم لزملائها وزميلاتها المبدعين الذين شاركوها مسيرتها الفنية لأكثر من ثلاثين عاماً، مؤكدة أن فضل تكريمها اليوم يعود لهم جميعاً، ولثقة المخرجين الذين وضعوها في شخصها لتجسيد مخيلاتهم على الشاشات. هذه اللحظات عكست روح التواضع التي لطالما ميّزت راوية، وجعلتها محبوبة الجماهير وصناع السينما على حد سواء.

في الختام، يظل تكريم الفنانة راوية في المهرجان الدولي للفيلم بمراكش مناسبة لتأكيد قيمة الفن والفنانين في بناء الذاكرة الجماعية للأمة، ولتسليط الضوء على ضرورة دعم هذه القامات الفنية التي تُثري الساحة الثقافية. إنها دعوة للتأمل في مسيرة مليئة بالإنجازات والعطاء، وتأكيد على أن الإبداع الحقيقي لا يندثر، بل يزداد إشراقاً بمرور الزمن. لمزيد من الأخبار الفنية والثقافية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.