عاجل

منى زكي تكشف تحديات تجسيد أم كلثوم: رحلة فنية شاقة في فيلم ‘الست’ ومخاوف المقارنة

منى زكي تكشف تحديات تجسيد أم كلثوم: رحلة فنية شاقة في فيلم ‘الست’ ومخاوف المقارنة

في خضم الأضواء المتلألئة للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، كان فيلم “الست” محط الأنظار، ليس فقط لكونه يغوص في سيرة كوكب الشرق أم كلثوم، بل لما يمثله من مغامرة فنية جسورة للفنانة المصرية منى زكي. فقد اختارت زكي أن تخوض غمار تجربة وصفتها بـ “الأصعب في حياتها ومشوارها الفني”، كاشفة عن تفاصيل دقيقة حول تحديات منى زكي في تجسيد أم كلثوم، الأيقونة التي لا تزال تسكن وجدان الملايين.

رحلة الغوص في عمق شخصية “الست”

تجلس منى زكي لتروي، بنبرة تجمع بين الصراحة والتوتر الإنساني، عن الضغوط الهائلة التي أحاطت بتجسيدها لشخصية بحجم أم كلثوم. إن الوقوف أمام تاريخ يمتد لعقود، والتوقعات الجماهيرية التي اعتادت صورة مثالية لأسطورة الطرب، جعل من هذه التجربة محفوفة بالمخاطر. الفيلم، وفق زكي، سعى لتقديم “الست” بوجه لم يره الجمهور من قبل: امرأة بكل ضعفها وقوتها، بإنسانيتها قبل نجوميتها الطاغية.

تحدثت منى زكي، في حوار خاص، عن الكواليس التحضيرية للدور، والجدل الذي سبَق العرض العالمي الأول للفيلم. لقد فتحت قلبها لتكشف عن مخاوفها من المقارنات مع الأعمال السابقة التي تناولت نفس الشخصية، مؤكدة إيمانها بأن محاولة تقديم الحقيقة الجمالية والإنسانية لأم كلثوم يستحق كل هذا العناء والجهد الفني الكبير. التحضير للدور لم يكن مجرد حفظ نص أو تقليد صوت، بل كان رحلة تحول عميقة.

تحديات منى زكي في تجسيد أم كلثوم: بين المثالية والواقع

عند سؤالها عن سبب اعتبارها هذا المشروع الأصعب، أوضحت منى زكي أن مجرد الحديث عن سيدة عظيمة مثل أم كلثوم ورغبة فريق العمل في إعطائها حقها وأكثر، كان تحديًا بحد ذاته. الصعوبة بدأت من اسمها، مرورًا بالتحضيرات المكثفة التي استمرت لأكثر من سنة وثلاثة أشهر يوميًا. لقد تجلت أم كلثوم أمامها كفتاة ريفية صغيرة ثم امرأة ناضجة، عاشت أربعة عقود مختلفة، وكل مرحلة تتطلب مشاعر وأداءً وطبقات صوتية وطريقة كلام متغيرة.

لم يتردد الفيلم في إظهار جوانب من “ضعف” أم كلثوم، بعيدًا عن الصورة المثالية التي اعتادها الجمهور. وقد اعترفت زكي بالقلق الذي راود فريق العمل من ردود الفعل تجاه هذا الطرح. لكنها أضافت: “الحقيقة هي أن الإنسان ليس تمثالًا، بل لديه مشاعر ونقاط ضعف ونقاط قوة، وفي بعض الأوقات يتخذ قرارات غير صحيحة. لذلك كنا مؤمنين بأن الحقيقة التي لا تسيء هي التي يجب علينا وضعها، لكي نعمل أقرب ما يكون من وجهة نظرنا إلى داخل السيدة أم كلثوم وليس الظاهر الخارجي.”

التحضير العميق والتأثير النفسي والفني

التحضيرات لم تقتصر على الجانب الفني فحسب، بل شملت جوانب نفسية عميقة. تقول منى زكي: “كان معي كوتش يشتغل على الجانب النفسي والحوار وتغيير طبقة الصوت والجانب الخارجي، وهذا استغرق منا سنة وثلاثة شهور من التحضير بشكل يومي.” وأضافت أن التجربة غيرتها كثيرًا من الداخل، خاصة في مرحلة تجسيد “الست” في كبرها، حيث يختلف التفكير والنظرة للحياة.

  • التدريب الصوتي: العمل على تغيير طبقات الصوت بما يتناسب مع مراحل عمر أم كلثوم المختلفة.
  • التحليل النفسي: فهم عمق شخصية أم كلثوم ودوافعها الداخلية.
  • التجسيد الجسدي: محاكاة طريقة الحركة والإيماءات التي تميزها.
  • التأثير الشخصي: التجربة أحدثت تحولاً في نظرة منى زكي للحياة وللمهنة.

الجدل والمقارنة مع تجربة صابرين

الجدل الذي رافق الفيلم أمر طبيعي جدًا بالنسبة لمنى زكي، نظرًا لمكانة أم كلثوم. فهي تحترم هذا الجدل وتصغي لكل ما يقال فيه، معتقدة أن أعمال السير الذاتية للفنانين الكبار غالبًا ما تثير نقاشات واسعة. أما عن المقارنة مع تجربة الفنانة صابرين في تجسيد أم كلثوم بمسلسل شهير، فقد عبرت منى زكي عن خشيتها بصراحة:

“الأكيد أن الفيلم يقدم رؤية مختلفة عن المسلسل، لكن بالطبع أنا خائفة، لأن الأستاذة صابرين قدمت أداءً ما زال التاريخ يذكره إلى اليوم، وبأجمل ما يكون، وهي أستاذة كبيرة، وأنا أقل من أن أقول رأيي فيها لأنني كنت من متابعي المسلسل الذي أحببته كثيرًا. وإذا قورنت بصابرين سأكون أنا المظلومة، لذلك لا أريد أن يقارنني أحد بها، لأنها أستاذة وموهبة كبيرة جدًا، وسأكون في موقف غير جميل عند المقارنة مع شخص بعظمتها.”

في الختام، توجهت منى زكي برسالة إلى زملائها الذين دافعوا عن تقديمها للعمل، وإلى الجمهور، متمنية منهم مشاهدة الفيلم وأن ينال إعجابهم. إنها تؤمن بأنه يقدم وجهة نظر مختلفة عن فنانة وأسطورة عربية، ونحن جميعًا نحب تقديمها في أحسن وأفضل شكل. يمكنكم متابعة المزيد من التغطيات الإخبارية والفنية على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.