شهد المهرجان الدولي للفيلم بمراكش حضوراً بارزاً للمخرج المصري الشاب مراد مصطفى، الذي عاد إلى المدينة الحمراء حاملاً معه فيلمه الطويل “عائشة لا تستطيع الطيران”، ليُعرض للمرة الأولى عربياً ضمن المسابقة الرسمية. هذه المشاركة لم تكن مجرد عرض لفيلم، بل كانت محطة لتبادل الرؤى حول مسار السينما المصرية الجديدة ومناقشة قضايا فنية عميقة، أبرزها تحديات أفلام السير الذاتية في السينما العربية، وهو ما كشف عنه مصطفى في حواره الشيق.
“عائشة لا تستطيع الطيران”: رحلة من مشروع إلى إنجاز عالمي
بعد أن كان مجرد مشروع قيد التطوير ضمن ورشات أطلس في الدورة السابقة، تحول فيلم “عائشة لا تستطيع الطيران” إلى عمل سينمائي متكامل يحظى بتقدير كبير. وقد عبر مراد مصطفى عن سعادته وفخره باختيار مراكش لتكون منصة عرضه العربي الأول، مشيداً بقيمة المهرجان وأهميته في المشهد الثقافي العربي. تفاعل الجمهور كان لافتاً، حيث استقبل الفيلم بحفاوة وتلقى ردود فعل قوية وصادقة، مما أثبت قدرته على لمس واقع المشاهدين والتأثير فيهم.
يتناول الفيلم قضايا المجتمع المصري الحديث، متطرقاً إلى التعايش بين السكان الأصليين والمهاجرين الأفارقة الفارين من ظروف الحرب والاضطرابات. يوضح مصطفى أن الصراع في فيلمه ليس عرقياً، بل يدور حول النفوذ والسيطرة، وهو ما يراه انعكاساً لمجتمعات عديدة في المنطقة العربية، مثل المغرب وتونس، حيث تتشابه هذه الديناميكيات الاجتماعية.
السينما المصرية الجديدة: صوت مختلف وحضور عالمي
يرى مراد مصطفى أن هناك موجة جديدة من السينما المصرية بدأت تفرض حضورها بقوة على الساحتين الإقليمية والعالمية. هذه الموجة، التي يفخر بأن يكون جزءاً صغيراً منها، تقدم رؤى فنية مختلفة وتناقش قضايا معاصرة بجرأة وابتكار. وقد أشار إلى العرض المهم لفيلم “الست” ضمن برمجة المهرجان، معتبراً إياه إضافة قوية ومؤثرة للسينما المصرية، ومؤكداً على أن الحضور القوي للأفلام المصرية في مراكش هذا العام يعكس التطور الذي تشهده الصناعة.
مراد مصطفى يتناول تحديات أفلام السير الذاتية في السينما العربية
عند سؤاله عن إمكانية خوض تجربة إخراج فيلم سيرة ذاتية عن شخصية عربية، أكد مصطفى أن الأمر ينطوي على صعوبة بالغة ومسؤولية كبيرة. فتقديم شخصية تاريخية أو معاصرة، خاصة إذا كانت ذات رصيد جماهيري ومعرفي واسع، يتطلب جهداً مضاعفاً لإيصال روحها وتجربتها بشكل أصيل ومؤثر للجمهور الذي يمتلك بالفعل خلفية عنها. هذا ما يبرز تحديات أفلام السير الذاتية في السينما العربية، حيث يواجه المخرج ضرورة الموازنة بين الدقة التاريخية والرؤية الفنية.
- صعوبة الاختيار: تحديد شخصية لها عمق وتأثير سينمائي يتجاوز كونها مجرد شخصية مشهورة.
- توقعات الجمهور: التعامل مع التوقعات العالية والمعرفة المسبقة للجمهور حول الشخصية.
- المسؤولية الفنية والأخلاقية: تقديم رؤية صادقة لا تخل بتاريخ الشخصية مع الحفاظ على بصمة المخرج.
على الرغم من هذه الصعوبات، أعرب مراد مصطفى عن إعجابه بشخصيات يمكن تقديمها سينمائياً، مشيراً بشكل خاص إلى الكاتب الكبير نجيب محفوظ، قائلاً إنه يغريه سينمائياً. هذا يدل على وجود ثراء في الشخصيات العربية التي تستحق أن تُروى قصصها على الشاشة الكبيرة، رغم تعقيدات هذه المهمة.
السينما كمنبر للتعبير، لا للرسائل المباشرة
كمخرج شاب، يؤمن مراد مصطفى بأن السينما ليست مجرد وسيلة لإيصال الرسائل المباشرة، بل هي مساحة رحبة للتعبير عن وجهات النظر ونقل الرأي حول مواضيع معينة من زاوية خاصة. يأمل مصطفى أن تتوفر حرية كاملة لصناع الأفلام لتقديم المواضيع التي تهمهم بالطريقة التي يرونها مناسبة، معتبراً أن هذه الحرية هي جوهر الإبداع السينمائي.
وفي ختام حواره، جدد مراد مصطفى شكره وامتنانه للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش وللجمهور المغربي على حسن الاستقبال والدعم، مؤكداً سعادته بوجوده للمرة الثانية على التوالي في هذا المحفل السينمائي الهام. للمزيد من التغطيات الحصرية والمقالات المتميزة، يمكنكم متابعة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك